باكستان تتمسك بمذكرة السلام بين واشنطن وطهران

يأتي التحرك الباكستاني مع استمرار التصعيد وتمسك واشنطن وطهران بموقفيهما بشأن مضيق هرمز، من دون مؤشرات على استئناف وشيك للمفاوضات.

ميدل ايست نيوز: شددت باكستان، الأربعاء، على تمسكها بمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران بوصفها «نموذجاً للسلام»، بالتزامن مع مباحثات أجراها وزير داخليتها محسن نقوي مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، ضمن مساعٍ لإعادة إيران إلى المفاوضات.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، إن مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً، التي توسطت فيها إسلام آباد والدوحة ووُقعت في يونيو (حزيران) لتمهيد الطريق أمام محادثات سلام، يمكن أن تظل أساساً للعودة إلى المفاوضات رغم انهيارها بعد أيام من توقيعها.

ويأتي التحرك الباكستاني مع استمرار التصعيد وتمسك واشنطن وطهران بموقفيهما بشأن مضيق هرمز، من دون مؤشرات على استئناف وشيك للمفاوضات.

وأضاف أندرابي: «ربما لم تُنفذ، لكن عندما يستنفد الطرفان منطق التصعيد، فإن نموذج السلام موجود في مذكرة التفاهم».

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز»، الأربعاء، إنه لا تجري محادثات بين إيران والولايات المتحدة بشأن تمديد وقف إطلاق النار.

وأوضح المسؤول أن طهران لا ترى أن اتفاق وقف إطلاق النار تضمن تاريخاً محدداً لبدئه، ولذلك تعد أنه «لا يوجد ما يمكن تمديده».

وأضاف أن الولايات المتحدة انتهكت الاتفاق المؤقت بعد 48 ساعة من التوصل إليه، ثم انسحبت منه بعد بضعة أيام، حسب الرواية الإيرانية.

وأشار إلى أن إحدى القضايا المطروحة حالياً هي عودة الولايات المتحدة إلى مذكرة التفاهم، وتحديد إطار زمني لتنفيذ التزاماتها بموجبها. وأضاف أن هذه المسألة لم تشهد «أي تقدم على الإطلاق».

وجاءت هذه المواقف بالتزامن مع زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران، ضمن جهود إسلام آباد للتوسط من أجل التوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط، وخفض التوتر بين إيران والولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الباكستانية، الأربعاء، إن نقوي يبحث خلال الزيارة العلاقات الثنائية والقضايا الأمنية والاستقرار الإقليمي والتطورات في المنطقة، إلى جانب سبل تعزيز «التفاعل البناء» بين الأطراف الإقليمية.

ويُعرف نقوي بقربه من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، وسبق أن شارك في جهود الوساطة بين طهران وواشنطن.

وقال مسؤولان مطلعان لوكالة «أسوشييتد برس» إن الزيارة الحالية تستهدف تشجيع إيران على استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة استناداً إلى «الاتفاق المؤقت»، الذي توسطت فيه باكستان في يونيو.

وتحدث المسؤولان شريطة عدم الكشف عن هويتيهما لعدم تخويلهما الحديث إلى وسائل الإعلام.

وهذه الزيارة السادسة التي يقوم بها نقوي إلى إيران ضمن التحرك الدبلوماسي الباكستاني لخفض التوتر بين طهران وواشنطن.

والتقى نقوي، الأربعاء، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الذي قال إن إيران وباكستان تمثلان «عمقاً استراتيجياً» لبعضهما، مشيراً إلى تنامي دور رئيس الوزراء الباكستاني وقائد الجيش في التطورات الإقليمية.

وقال رضائي إن الرئيس مسعود بزشكيان يولي العلاقات مع باكستان اهتماماً خاصاً، داعياً إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتعزيز العلاقات السياسية.

وأضاف أن العلاقات بين القيادتين والحكومتين والمؤسستين العسكريتين في إيران وباكستان توفر، قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع التعاون الإقليمي والثنائي. وقال إن طهران تنظر إلى الحكومة والجيش والشعب الباكستاني بوصفهم من «الأصول الكبرى للعالم الإسلامي»، ودعا إيران وباكستان وتركيا والسعودية ومصر وإندونيسيا إلى تعزيز التنسيق فيما بينها.

وظهر رضائي خلال لقائه نقوي، الأربعاء، مرتدياً الزي العسكري، في أول لقاءاته المعلنة مع مسؤول أجنبي منذ تعيينه أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

من جانبه، هنأ نقوي رضائي بتعيينه أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، ونقل إليه تهنئة رئيس الوزراء الباكستاني وقائد الجيش.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن الوزير الباكستاني قوله إن خبرة رضائي يمكن أن تسهم في «تسهيل تحقيق الأمن المستدام والسلام في المنطقة»، مضيفاً أن العلاقات بين طهران وإسلام آباد أصبحت خلال الأشهر الماضية أقوى مما كانت عليه سابقاً.

وأضاف نقوي أن البلدين يحتاجان إلى مزيد من التنسيق والعمل لتحقيق أهدافهما المشتركة، مشيراً إلى أن إرادة قيادتيهما تتيح توسيع التعاون وتحويل التقارب السياسي إلى نتائج ملموسة.

والتقى نقوي، الثلاثاء، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ووزير الداخلية إسكندر مؤمني.

وقال الموقع الإلكتروني للحكومة الإيرانية إن نقوي نقل إلى بزشكيان «رسالة من رئيس الوزراء الباكستاني وقائد الجيش»، من دون الكشف عن مضمونها.

خلاف مستمر حول مضيق هرمز

وتبقى أزمة مضيق هرمز العقبة الرئيسية أمام المساعي الباكستانية، مع تمسك إيران والولايات المتحدة بموقفيهما.

وكانت طهران قد أعلنت إغلاق المضيق مجدداً بعدما اتهمت واشنطن بانتهاك مذكرة التفاهم من خلال فتح مسار ملاحي جديد عبر الممر المائي.

وردت الولايات المتحدة بإعادة فرض حصارها على الموانئ الإيرانية، سعياً إلى زيادة الضغط الاقتصادي على طهران.

وتصر إيران على الاحتفاظ بدور مسيطر في إدارة المضيق بعد الحرب، وفرض رسوم على السفن العابرة. كما هاجمت مراراً سفناً اتهمتها بمحاولة تجاوز المسارات التي حددتها للعبور.

وأدت الهجمات في المضيق، الذي كان مفتوحاً أمام حركة الملاحة قبل الحرب، إلى انهيار وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أبريل (نيسان).

ومنذ ذلك الحين، حث الوسطاء طهران وواشنطن على العودة إلى بنود مذكرة التفاهم اللاحقة، التي وُقعت في يونيو، وحددت مساراً نحو مفاوضات سلام.

وقال محسن رضائي، الذي عُين حديثاً أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الثلاثاء، إن مضيق هرمز لن يُعاد فتحه بالكامل ما لم تقبل واشنطن شروط إيران.

وتشمل الشروط الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحروب الإسرائيلية في لبنان وقطاع غزة، وفق وسائل إعلام رسمية إيرانية.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت إيران أنها توصلت إلى اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن مسار لعبور السفن في المضيق.

وقالت إن الجانبين يعملان على استكمال ترتيبات تتعلق بالإدارة المشتركة لهذا الممر المائي الاستراتيجي.

وفي أحدث تطور ميداني، أعلن الجيش الأميركي، الثلاثاء، أنه أطلق النار على سفينة شحن ترفع علم بنما بعد محاولتها اختراق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وترى باكستان أن مذكرة يونيو لا تزال توفر أساساً يمكن العودة إليه إذا تراجع التصعيد بين الطرفين.

وبذلك تعيد إسلام آباد طرح مذكرة يونيو بوصفها الإطار القائم الذي يمكن العودة إليه إذا قرر الطرفان خفض التصعيد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 + 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى