ظريف يقترح تحالفًا إقليميًا يضم إيران و4 دول لمواجهة مشروع «إسرائيل الكبرى»
دعا وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف، إلى الاستفادة من الفرصة التي أوجدتها التطورات في المنطقة، والتحرك نحو «توازن شامل» وتعزيز العلاقات مع دول الجوار.

ميدل ايست نيوز: دعا وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف، إلى الاستفادة من الفرصة التي أوجدتها التطورات في المنطقة، والتحرك نحو «توازن شامل» وتعزيز العلاقات مع دول الجوار، مقترحًا تشكيل تحالف متعدد الأطراف يضم إيران وتركيا والسعودية ومصر وباكستان لمواجهة التوسع الإسرائيلي سياسيًا، ولا سيما مشروع «إسرائيل الكبرى».
وأكد ظريف في مقال نشرته وكالة خبرأونلاين، ضرورة الحفاظ على الفرص التي أوجدتها التطورات الأخيرة أمام إيران وتحويلها إلى مكاسب مستدامة، معتبرًا أن اعتماد «سياسة التوازن الشامل مع التركيز على دول الجوار وروسيا والصين» يمثل عنصرًا أساسيًا في مستقبل إيران.
واعتبر أن توقيع الرئيس الأمريكي إلى جانب توقيع الرئيس الإيراني على مذكرة التفاهم في 17 يونيو 2026 يمثل «فرصة»، مشددًا على ضرورة عدم التعامل معها باعتبارها «ضرورة» أو «إملاءً».
وحذر ظريف من أن محصلة عقدة النقص والنظرة السلبية إلى هذا الحدث التاريخي، وفق المبدأ العام المتمثل في «النبوءات التي تحقق ذاتها»، ستؤدي إلى تجسيد تلك النظرة على أرض الواقع.
ويرى ظريف أن التوصل إلى اتفاق نهائي، والحيلولة دون اندلاع الحرب مجددًا، وإخراج البلاد من حالة الترقب والتيه التي عانت منها لسنوات وبلغت ذروتها اليوم، تمثل «الأولوية التالية، بل هدفًا أكثر أهمية من إنهاء المواجهات».
فرصة إقليمية لإيران؛ من دول الجوار إلى العالم الإسلامي
يرى ظريف أن إقامة علاقات واسعة ومتعددة المستويات مع دول الجوار تمثل أولوية استراتيجية لجميع الدول، إلا أنها تحظى بأهمية محورية أكبر بالنسبة إلى إيران.
ويؤكد أن «حرب رمضان أوجدت فرصة فريدة لإيران في العالمين الإسلامي والعربي».
وبحسب وزير الخارجية الإيراني الأسبق، شهدت مكانة إيران في الرأي العام بالعالم الإسلامي قفزة كبيرة، كما توصلت دول الخليج إلى إدراك محوري مفاده أن القواعد الأمريكية الموجودة على أراضيها ليست فرصة، بل تحولت إلى أكبر تهديد لها، عندما تحولت تلك الدول إلى مراكز لشن الهجمات على إيران والدفاع عن إسرائيل.
وحذر ظريف من أن الولايات المتحدة وإسرائيل ستبذلان كل ما في وسعهما لتغيير هذا التصور، وستستفيدان قبل كل شيء من الأخطاء الدعائية غير المقصودة التي قد ترتكبها إيران.
وشدد على ضرورة عدم السماح باستبدال هذه الفرصة النادرة بأوجه القصور الداخلية وحيل النظام الإسرائيلي وحلفائه، عبر التهديد.
ويرى ظريف أن بإمكان إيران ترسيخ الفرصة الحالية من خلال «الانفتاح، والامتناع عن التهديد، وتهيئة مجالات للتعاون السياسي والاقتصادي والأمني طويل الأمد»، والحيلولة دون نجاح المناورات الخارجية الرامية إلى فرض الهيمنة.
تحالف إيران وتركيا والسعودية ومصر وباكستان
اقترح ظريف، في المجال السياسي، إلى جانب مقترحاته السابقة مثل «معاهدة عدم الاعتداء» ومبادرات «هرمز ومودة ومنارة»، إنشاء «تحالف سياسي متعدد الأطراف».
وكتب أن النواة الأساسية لهذا التحالف يمكن أن تضم إيران وتركيا والسعودية ومصر وباكستان، على أن تشارك قطر وسلطنة عمان وإندونيسيا وماليزيا ودول أخرى متوافقة في التوجهات في هذا التحالف.
وبحسب ظريف، سيكون هدف هذا التحالف «منع التوسع الإقليمي للنظام سياسيًا وعلى المستوى العالمي، ولا سيما مشروع إسرائيل الكبرى».
الصين وروسيا شريكان رئيسيان لإيران بين القوى الكبرى
اعتبر ظريف أن الصين وروسيا ستكونان على المدى الطويل «شريكين رئيسيين لإيران بين القوى الكبرى». لكنه شدد على أن هذا التعاون يجب أن يقوم على أساس أصالة هذه العلاقات، وليس على أساس عجز إيران أو حاجتها.
وكتب ظريف بشأن روسيا أنها قوة نووية وعضو دائم في مجلس الأمن الدولي وجارة لإيران، مشيرًا إلى أن علاقات الجوار مع هذه القوة الكبرى تتمتع بأهمية استراتيجية، ولا ينبغي أن تكون رهينة للتطورات الخارجية.
مكانة الصين في مستقبل العالم واضحة
شدد ظريف في جزء آخر من مقاله على أهمية الصين بالنسبة إلى إيران، وكتب أن «مكانة الصين في مستقبل العالم واضحة»، مشيرًا إلى أن جميع الدول، من الولايات المتحدة وأوروبا إلى روسيا ودول الجنوب العالمي، تعتبر الصين شريكها التجاري الرئيسي.
وبحسب ظريف، تتوافق إيران استراتيجيًا مع الصين في رؤيتها العالمية، وإن كان ذلك لا يعني تطابق الاستراتيجيات الإيرانية والصينية.
ويرى ظريف أن إلى جانب القدرات المذهلة للصين، فإن الدعم السياسي، وإلى حد ما الاقتصادي، الذي قدمته روسيا والصين لإيران خلال فترات الضغوط العالمية، جعل مكانة الصين بالنسبة إلى إيران تتفوق على سائر القوى الكبرى.
وأشار، في معرض حديثه عن مكانة التكنولوجيا الصينية، إلى أن «التكنولوجيا الصينية تقع على حافة التطورات العالمية»، ولذلك فإن تعزيز العلاقات مع الصين يعد أمرًا عقلانيًا من جميع الجوانب.
ويرى ظريف أن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة وخارطة الطريق الممتدة لـ25 عامًا بين إيران والصين توفران أرضية مناسبة لتوسيع التعاون المستقبلي بين البلدين، شريطة ترسيخ الإيمان بأصالة هذه العلاقات وطابعها طويل الأمد داخل منظومة الحكم والقطاع الخاص والمجتمع السياسي الإيراني.
وشدد ظريف في هذا الجزء على أن السياسة المستقبلية لإيران ينبغي أن تقوم على أساس «التوازن الشامل»، وهو توازن يحافظ على الفرصة الإقليمية لإيران، ويخرج العلاقات الاستراتيجية بين طهران والقوى الكبرى من حالة الحاجة والاضطرار.
اقرأ ايضا
ظريف: 3 فرص أمام إيران لإنجاح الدبلوماسية بعد مذكرة التفاهم مع واشنطن



