دبلوماسي إيراني سابق: السيطرة على هرمز ليست بهذه السهولة وتهديدات ترامب مجرد حديث إعلامي

اعتبر السفير الإيراني السابق لدى بريطانيا أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة بشأن امتلاك الولايات المتحدة السيطرة الكاملة على مضيق هرمز تحمل طابعًا إعلاميًا بالدرجة الأولى.

ميدل ايست نيوز: اعتبر السفير الإيراني السابق لدى بريطانيا أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة بشأن امتلاك الولايات المتحدة السيطرة الكاملة على مضيق هرمز تحمل طابعًا إعلاميًا بالدرجة الأولى، مؤكدًا أن السيطرة على المضيق ليست بهذه السهولة التي تسمح لأي طرف بالادعاء بأنه يسيطر عليه.

وقال محسن بهاروند، في مقابلة مع وكالة إيلنا الإيرانية، تعليقًا على تقييمه لتصريحات ترامب الأخيرة التي ادعى فيها امتلاك السيطرة الكاملة على مضيق هرمز، وهدد بفرض مزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران وتوجيه ضربة قاسية إليها، بالتزامن مع تصريحات لوزير الخزانة الأمريكي بشأن اتخاذ إجراءات غير مسبوقة لعزل إيران اقتصاديًا: «تهديدات ترامب تحمل طابعًا إعلاميًا بالدرجة الأكبر. مضيق هرمز ليس أمرًا يمكن السيطرة عليه بهذه السهولة، بحيث يدعي أحدهم أنه يسيطر عليه. القضية ليست بهذه البساطة التي يجري طرحها، وهذه التصريحات ليست سوى ادعاءات إعلامية».

وأضاف أن السيطرة على مضيق هرمز يمكن أن تتم بطرق مختلفة، بما في ذلك عبر الجو، وليست مقتصرة على السيطرة البحرية أو البرية حتى يتمكن أحد من القول إنه بات يسيطر عليه، مضيفًا: «إنه (ترامب) يقول شيئًا مختلفًا كل يوم».

وحول المفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان، قال بهاروند إن هذا الإجراء يتوافق مع القانون الدولي، موضحًا أن الدول الساحلية للمضائق يمكنها تحديد مسارات تتمتع بدرجة أكبر من الأمان للملاحة، على أن تُعرض هذه المسارات لاحقًا على المنظمة البحرية الدولية للموافقة عليها.

وأضاف: «هذه مفاوضات تتوافق مع القانون الدولي، وتهدف إلى تحديد مسار أكثر أمانًا للملاحة. وقد تتوصل إيران وعُمان إلى نتيجة، لكن يتعين عليهما الإعلان عنها، أي تقديم خرائط المسارات إلى المنظمة البحرية الدولية، ومن ثم الحصول على موافقتها».

وحول إمكانية عودة إيران والولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات في ضوء نتائج المحادثات بين إيران وعُمان، قال الدبلوماسي السابق إن القضية بالنسبة إلى الولايات المتحدة لا تتعلق بتحديد مسار الملاحة، وإنما تتمثل أساسًا فيما وصفه بـ«حرية المرور» عبر مضيق هرمز.

وأوضح أن إيران وعُمان قد تتوصلان إلى اتفاق بشأن مسار عبور السفن، لكن ما لم تُحل هذه التحديات وتُضمن حرية الملاحة، فإن الخلاف مع الولايات المتحدة سيبقى قائمًا، ولا علاقة مباشرة له بالمفاوضات بين إيران وعُمان، لأن تحديد المسار لا يعني بالضرورة ضمان حرية الملاحة بالشكل الذي تريده الولايات المتحدة.

وحول زيارة محسن نقوي ولقائه المسؤولين الإيرانيين، قال بهاروند إن من المرجح أن تكون الزيارة في إطار متابعة الجهود الرامية إلى استئناف المفاوضات مجددًا.

وفيما يتعلق بالحصار الاقتصادي الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران والتهديدات بزيادة الضغوط الاقتصادية، قال إن الأمريكيين يحاولون من خلال التهديد دفع إيران إلى طاولة المفاوضات، مؤكدًا أن هذه الطريقة جُرّبت مرات عديدة ولم تحقق نتائج.

وأضاف: «يجب أن يلبوا المطالب التي تطرحها إيران حتى يتوصل الطرفان إلى نتيجة مشتركة، وإلا فإن التهديد ثم انتظار تحقيق النتائج بهذه الطريقة قد جُرّب مئة مرة ولم يؤد إلى نتيجة».

وقال الدبلوماسي السابق إن الولايات المتحدة ستواصل، على أي حال، تشديد العقوبات على إيران، وقد توسع نطاق العقوبات وتكثف جهودها لدفع دول أخرى إلى تطبيقها، معتبرًا أن جميع هذه الاحتمالات واردة.

لكنه شدد على أن هذه الإجراءات لم تحقق نتائج، قائلًا إن «هذه الطرق عديمة الجدوى لأنها جُرّبت حتى الآن ولم تؤد إلى نتيجة»، داعيًا الولايات المتحدة إلى تقديم مقترح بنّاء والسعي إلى التوصل إلى اتفاق بدلًا من محاولة تحقيق أهدافها عبر التهديد.

لا أرى احتمالًا كبيرًا لاندلاع هجوم في المدى القصير

وحول احتمال استئناف الحرب قبل الانتخابات، قال بهاروند: «لا يمكننا التنبؤ بشكل قاطع بما إذا كان هجوم سيقع أصلًا أم لا. ولا أرى احتمالًا كبيرًا لاندلاع هجوم في المدى القصير. وربما تكون التصريحات التي تُطرح في هذا السياق نابعة من محاولة حل القضية عبر الدبلوماسية بصورة أكبر».

وحول تقييمه لتصريحات المسؤولين الباكستانيين بشأن انضمام إيران ومصر إلى «تفاهم مكة»، وما إذا كان هذا التفاهم قادرًا على توفير أمن المنطقة من جانب دولها، قال إن هذه الخطوة تمثل، في حال وجود جدية في تنفيذ الالتزامات، خطوة في الاتجاه الصحيح، وإن لم تكن خطوة نهائية، موضحًا أنها تمثل تقدمًا نحو تحقيق الأمن الإقليمي.

وأضاف: «لكن لا يمكن تنفيذ هذا الأمر من دون إيران. أي إن إيران يجب أن توافق على ذلك، ويجب الحصول على موافقتها حتى تنضم. لا يمكن القيام بذلك من دون إيران. في نهاية المطاف، الأمر لا يتجاوز كونه اتفاقًا، وأنا لا أعتبره جديًا ما لم تكن إيران عضوًا فيه».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة + 9 =

زر الذهاب إلى الأعلى