شبح الهجوم النووي يلوح في الأفق: دروس من أوكرانيا وتحذيرات لإيران

يتعين على كبار صانعي السياسات في إيران التعامل بجدية مع احتمال تعرض البلاد لهجوم نووي، واعتبار الحرب التي شهدها العام الأخير مؤشرًا على استعداد الولايات المتحدة وإسرائيل لاستخدام القنبلة الذرية ضد إيران.

ميدل ايست نيوز: تغيرت موازين القوى في العالم المضطرب الراهن على نحو جعل فاعلي النظام العالمي لا يسعون إلى الهيمنة فحسب، بل باتوا يركزون بدرجة أكبر على استراتيجية البقاء. وتواجه القوى الكبرى في النظام العالمي، مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي، وإيران في نهاية المطاف، مسارًا من التهديدات التي تمس بقاءها، تتسم عناصرها بالخفاء وعدم الوضوح.

يقول إسلام ذو القدر بور، الخبير في الشؤون السياسية والدولية، في مقال لموقع دبلوماسي إيراني، إن استراتيجية البقاء في ظل حالة الفوضى التي تسود العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين تقوم على استمرار تحرك الفاعلين في أسوأ الظروف الممكنة، وفي ظل أضيق هامش للتحرك المتوافق مع التحولات في علاقات القوة، بما يرسم آفاق تحركهم وقدرتهم على التأثير.

وقد أدت محدودية الموارد أو ندرتها لدى الأطراف المتنافسة في إطار علاقات القوة، رغم امتلاكها أسلحة من الجيل الخامس وطائرات مقاتلة من الجيل السادس وصواريخ باليستية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وغيرها، إلى نشوء ثورة في استخدام الطائرات المسيّرة في حروب السنوات الأخيرة. وأصبحت الحرب الروسية الأوكرانية منذ فبراير 2022، وصولًا إلى الهجوم الإسرائيلي الأمريكي الشامل على إيران خلال العام الماضي، نماذج بارزة لهذه الثورة في استخدام الطائرات المسيّرة.

وبالتوازي مع ثورة الطائرات المسيّرة في ميادين الحروب العالمية، التي أسهمت في تشكيل فن الحرب في القرن الحادي والعشرين، دفع عجز القوى الكبرى أو القوى العسكرية العظمى في العالم عن تحقيق انتصار كامل وإنهاء الحروب بما يحقق مكاسب واسعة، صانعي السياسات إلى الميل نحو الأسلحة النووية أو القنابل الذرية.

وأدى عجز روسيا عن هزيمة أوكرانيا، وعجز التحالف الإسرائيلي والأمريكي والعربي عن هزيمة إيران، وغير ذلك، إلى بروز تصور مفاده أن القنبلة الذرية قد تكون قادرة على إنهاء الحروب.

وبات تصور شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا نوويًا على إيران لفتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب يتشابه بصورة متزايدة مع تصور إنهاء الحرب في أوكرانيا باستخدام القنبلة الذرية!

يقوم هذان التصوران على نمط توجيه ضربة قاسية بهدف العودة إلى النظام السابق، أو ما يعرف بنظام القوتين العظميين، وهو تصور له مؤيدون داخل إدارة دونالد ترامب وإدارة فلاديمير بوتين، بل ولدى بعض السياسيين الأوروبيين المتشددين. وهو توجه ينطوي على مخاطر هائلة، إذ قد تؤدي هذه التكتيكات إلى إشعال العالم والدخول في مرحلة غير مسبوقة من الدمار.

يرى بعض صانعي السياسات الاستراتيجية في الغرب، ولا سيما في الولايات المتحدة وبعض الحكومات الأوروبية، أن الخيار النهائي لإنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا يتمثل في دفع روسيا إلى شن هجوم نووي على أوكرانيا، بحيث تصبح أوكرانيا ضحية لمصالح القوى الكبرى.

ويسعى صانعو السياسات المتشددون في الولايات المتحدة إلى إيجاد حل لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران خلال العام الماضي، ويبدو، وفق هذا التصور، أن ذلك لن يكون ممكنًا إلا باستخدام القنبلة الذرية وشن هجوم نووي على إيران.

وتظهر السوابق التاريخية لأوروبا التي خاضت حروبًا متكررة، وللولايات المتحدة باعتبارها قوة عظمى، أن قادتها يرون أن تحقيق السلام ممكن عبر عمليات قتل واسعة النطاق وعالم مدمر. ومن ثم، قد يتحول العالم المضطرب الراهن مرة أخرى إلى ساحة لحرب نووية أو هجمات نووية بين الأطراف المتصارعة.

وقد أدى مسار الأحداث في العالم المضطرب، وعلاقات القوة الجديدة التي لا تحظى بقبول القوى الكبرى، إلى سيطرة الخوف من الحرب النووية على الرأي العام وإرباك صانعي السياسات. ويمكن رصد عملية تطبيع فكرة شن هجوم نووي على أوكرانيا أو إيران في الرأي العام من خلال الأخبار والتحليلات اليومية في وسائل الإعلام الدولية، التي تطرح هذه الاحتمالات في إطار تحذيرات يطلقها سياسيون أو خبراء.

وعليه، يتعين على كبار صانعي السياسات في إيران التعامل بجدية مع احتمال تعرض البلاد لهجوم نووي، واعتبار الحرب التي شهدها العام الأخير، ولا سيما مقتل أطفال مدرسة ميناب وسكان لامِرد، مؤشرًا على استعداد الولايات المتحدة وإسرائيل لاستخدام القنبلة الذرية ضد إيران، والعمل على وضع استراتيجية جديدة لردع أعداء إيران عن شن هجوم نووي، حتى لا تضيع فرصة إنقاذ البلاد من أضرار جسيمة لا يمكن إصلاحها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر + 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى