الخارجية الإيرانية: نواجه العقوبات بالشطرنج والبوكر ولن نرضخ للضغوط

أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران تعمل باستمرار على تكييف وتحديث سلوكها الدبلوماسي للرد بشكل متناسب على التهديدات الأمريكية المستمرة بفرض عقوبات اقتصادية.

ميدل ايست نيوز: أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران تعمل باستمرار على تكييف وتحديث سلوكها الدبلوماسي للرد بشكل متناسب على التهديدات الأمريكية المستمرة بفرض عقوبات اقتصادية، مشددة على أن البلاد لن تستسلم لسياسات الضغط الاقتصادي ولن تخضع لاستهداف بنيتها التحتية.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي اليوم الاثنين في طهران، أن بلاده لن تتهاون في الدفاع عن سيادة البلاد، ولن يتم الاستسلام لمطالب الجهات المعتدية، واصفا ما تقوم به واشنطن بأنه “إرهاب اقتصادي”، وأن واشنطن لا تتوانى عن اتخاذ أي خطوة للحفاظ على سيادة وطنها وتحقيق مصالحها من خلال الاعتداء على إيران.

وفي إشارة رمزية لطريقة تعامل طهران مع هذه الضغوط والتهديدات الأمريكية المعقدة، قال بقائي بلهجة حازمة “كنا نلعب الشطرنج منذ القدم، وفي السنوات الماضية تعلمنا البوكر، ونحن الآن نمارس اللعبتين”.

مسار دبلوماسي قائم

وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قال إن واشنطن ستبدأ اليوم الاثنين هجوما ماليا على إيران هو الأضخم من نوعه على الإطلاق، بهدف ما وصفه بالقطع، وأضاف في معرض حديثه أن واشنطن تهدف إلى قطع كل شريان حياة اقتصادي يبقي النظام الإيراني المستبد قائما، محذرا أي دولة تربط مصيرها بإيران.

وفي الوقت نفسه، أشار بقائي إلى المسار الدبلوماسي القائم، والذي قال إنه يتسم بالمرونة ويتغير وفقا للظروف والتطورات الإقليمية والدولية الراهنة.

وقال المتحدث الإيراني إن بلاده لا يمكنها مواصلة أساليب العام الماضي في الوقت الراهن، موضحا أنها تتخذ ردود فعل متناسبة لصون مصالحها الوطنية، ومشيرا إلى أن إيران تعمل على تخفيف حدة الضغوط الاقتصادية المفروضة على الشعب الإيراني.

وأقرّ المتحدث باسم الخارجية بحجم الأعباء الاقتصادية التي يواجهها الشارع الإيراني نتيجة ما وصفها بـ”الضغوط المستمرة منذ عقود”، مشيرا إلى الأضرار البالغة التي لحقت بالبلاد جراء “الحرب غير القانونية” التي استهدفت مؤخرا المصافي ومصادر الطاقة والبنية التحتية.

وأكد بقائي أن حكومة بلاده تبذل جهودا حثيثة لخفض هذه الضغوط إلى الحد الأدنى وتقليل معاناة الشعب. وحمّل الإدارة الأمريكية مسؤولية التصعيد، متهما إياها بالاعتماد على “نقض العهود” كنهج سياسي، ومشيرا إلى انسحاباتها المتكررة من الاتفاقيات السابقة وعدم التزامها حتى مع أقرب حلفائها.

بدائل اقتصادية

وعلى الصعيد الإقليمي والاقتصادي الموازي، كشف بقائي عن مساع إيرانية لتعزيز البدائل الاقتصادية، مشيرا إلى خطط لرفع حجم التبادل التجاري مع أفغانستان ليصل إلى ما بين 5 و10 مليارات دولار بنهاية العام عبر إزالة العوائق الجمركية. كما رحب بأي مباحثات إقليمية لتعزيز الأمن الجماعي، نافيا في الوقت ذاته تلقي طهران دعوة رسمية للانضمام إلى معاهدة أمنية ثلاثية (تركية وسعودية وباكستانية).

وأوضح أن زيارة قائد الجيش الباكستاني الحالية لطهران تهدف لتعزيز العلاقات الثنائية، ولا ترتبط بزيارة وزير الخارجية العماني التي تناقش قضايا أمنية منفصلة من ضمنها أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي هذا السياق، فنّد بقائي الإحصائيات الأمريكية بشأن حركة مرور النفط في المضيق، واصفا إياها بـ”الحرب النفسية والإعلامية”، ومحمّلا واشنطن وتل أبيب مسؤولية أي انعدام للأمن في المنطقة.

وانتقد المتحدث الإيراني سياسات الهجرة الأمريكية التي وصفها بـ”التمييز العنصري والسياسي”، إثر إلغاء واشنطن تأشيرات وإقامات لعشرات المواطنين الإيرانيين مؤخرا، مؤكدا أن مكتب رعاية المصالح الإيرانية في أمريكا يتابع هذا الملف لتسهيل عودة من يرغب منهم إلى وطنه.

إصلاحات هيكلية

وعلى الصعيد الداخلي والمؤسسي، سلّط بقائي الضوء على جهود “الحكومة الثالثة عشرة”، مشيرا إلى أنه منذ مايو/أيار 2025، باشرت وزارة الخارجية تنفيذ سلسلة من الإصلاحات في الهيكل الإداري لتحسين بيئة العمل.

وكشف عن تشكيل لجنة خاصة بالشؤون الخارجية لمتابعة المجالات التي تترك أثرا ملموسا على المواطنين، وتحديدا الخدمات القنصلية. وأكد أن هذه العملية أثمرت عن نتائج إيجابية ملحوظة، خاصة في تسهيل إصدار التأشيرات للزوار وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين الإيرانيين في الخارج.

واعتبر بقائي أن الجهاز الدبلوماسي أثبت تفوقه وريادته في تنفيذ المهام الموكلة إليه، حيث نجحت الدبلوماسية العامة في إيصال “صوت الحق” والموقف الإيراني للعالم، رغم العمل في ظروف استثنائية وصفها بـ”حربين مفروضتين من أمريكا والكيان الصهيوني”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى