واشنطن تتجه لتفعيل “محاكم الغنائم” لملاحقة ناقلات النفط الإيرانية

تستعد وزارة العدل الأميركية لتفعيل محكمة حرب بحرية ظلت خاملة منذ فترة طويلة، بهدف تبسيط عملية استيلاء الجيش على ناقلات النفط الإيرانية باعتبارها غنائم للولايات المتحدة.

ميدل ايست نيوز: تستعد وزارة العدل الأميركية لتفعيل محكمة حرب بحرية ظلت خاملة منذ فترة طويلة، بهدف تبسيط عملية استيلاء الجيش على ناقلات النفط الإيرانية باعتبارها غنائم للولايات المتحدة، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على الخطط.

ومن المتوقع أن تواجه إعادة إحياء محاكم الغنائم تحديات قانونية، وتهدف إلى تعزيز الحصار المفروض على إيران وتعويض تكلفة الصراع.

وأكد آرون رايتز، المدعي العام الأميركي المقيم في هيوستن، الذي يتعاون مكتبه مع مقر الوزارة في هذه المبادرة، أن وزارة العدل “تعمل الآن على إحياء” محاكم الغنائم، التي وصفها بأنها “كيان قديم من كيانات القانون البحري”.

ومن شأن الخطط التي لم تُعتمد بصورتها النهائية بعد، إذا تم تبنيها، أن تتيح للمدعين الفيدراليين مساراً أسرع للمطالبة بالنفط وغيره من الشحنات المصادرة من سفن تابعة للعدو أو سفن محايدة باعتبارها ملكية للولايات المتحدة. وبعد ذلك، ستُباع السلع المصادرة وتُنقل عائداتها إلى الخزانة.

ويمثل هذا الإحياء المرة الثانية هذا العام التي تلجأ فيها الإدارة إلى نظام قضائي غير معروف على نطاق واسع لتنفيذ أجندتها، بعدما رفعت في يوليو أول قضية على الإطلاق أمام محكمة “ترحيل الإرهابيين الأجانب”.

وقال رايتز في بيان: “قد تتطلب مصالح أمننا القومي من الجيش الأميركي الاستيلاء على سفن أو شحنات تدعم العدو أثناء صراع عسكري”. وأضاف: “إذا حدث ذلك، يجب أن تكون محاكمنا الفيدرالية مستعدة للفصل في مصير هذه السفن والشحنات التي جرى الاستيلاء عليها”.

ومن بين الأطراف المحتملة التي يُتوقع أن تطعن في استخدام محكمة الغنائم مالكو السفن وضحايا عمليات إرهابية تنسب لإيران، وفقاً لمحامين بحريين ومدعين سابقين. كما ستواجه وزارة العدل والبحرية الأميركية والسلطة القضائية عقبات تشغيلية في تنفيذ عملية قضائية لا تملك أي خبرة فيها.

وقالت أليسون لوزويك، المحامية في “هولاند آند نايت” (Holland & Knight) والمتخصصة في قطاع الملاحة البحرية: “هذا في الحقيقة مجال تاريخي من القانون لم يُختبر في العصر الحديث”. وأضافت: “لقد تحققت تطورات كبيرة في القانون الدولي وقانون الحرب منذ أواخر القرن التاسع عشر، وكل ذلك سيدخل في الاعتبار عندما ننظر فعلياً في إجراءات تتعلق بسفينة ربما جرى الاستيلاء عليها بموجب سلطة قانون الغنائم”.

محاكم الغنائم تعود بعد عقود من الخمول

كانت محاكم الغنائم، التي كانت في وقت ما سمة منتظمة للقتال البحري في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، قد خرجت إلى حد كبير من الاستخدام منذ الحرب الأميركية الإسبانية عام 1898، وظلت خاملة بالكامل منذ الحرب العالمية الثانية. وفي العقود الأخيرة، تحولت الولايات المتحدة إلى الاعتماد على قانون المصادرة المدنية كآلية للاستيلاء على السفن والحصول على أصولها لإنفاذ انتهاكات العقوبات.

ويأتي تخطيط وزارة العدل، الذي جرى تنسيقه مع البنتاغون، في وقت اعترضت القوات الأميركية واستولت على عدة سفن مملوكة لإيران أو مرتبطة بها منذ فرض الحصار في أبريل.

ويرى خبراء قانونيون أن المصادرة المدنية نموذج غير مثالي لمصالح الولايات المتحدة في خنق اقتصاد إيران وخصوم آخرين.

وفي إحدى القضايا الجارية، أدى الاستيلاء على ناقلة عملاقة فنزويلية كانت تدعم إيران إلى قيام وزارة العدل بتقديم شكوى مدنية تسعى إلى تصفية السفينة وحمولتها باعتبارهما عائدات للولايات المتحدة.

وتدخلت أطراف ثالثة متعددة، من بينها شركة الشحن وعائلات ضحايا الهجمات الإرهابية المنسوبة لإيران الذين لديهم أحكام تقضي بحصولهم على تعويضات بموجب قانون مختلف، ما تسبب في تعطيل تلك العملية.

أما سلطة الغنائم، فعلى الرغم من أنها تنطوي على مخاطر قانونية خاصة بها، فإنها ستسمح بنقل أقل تعقيداً للعائدات، ما يتيح للولايات المتحدة تقليص خطر قيام مطالبين من خارج القضية بإبطاء عملية البيع، وفقاً للوزويك ومحامين آخرين.

ولم يرد متحدثون باسم البيت الأبيض والبحرية على طلبات للتعليق.

هيوستن مرشحة لاستضافة محكمة الغنائم

ركزت وزارة العدل على المحكمة الفيدرالية الابتدائية للمنطقة الجنوبية من تكساس باعتبارها مكان النظر في الدعوى، وفقاً لما قاله اثنان من الأشخاص، اللذين تحدثا، مثل الآخرين، شريطة عدم الكشف عن هويتيهما بشأن مداولات حساسة.

وتضم المنطقة، التي تتخذ في هيوستن مقراً لها، أكبر مجمع للبتروكيماويات في البلاد، والواقع قبالة ميناء هيوستن الذي يمتد 50 ميلاً ويمكنه تخزين كميات كبيرة من النفط الخام.

بالمبدأ، يمكن لمحاكم الغنائم أن تعمل من أي محكمة منطقة أميركية لها اختصاص على الميناء الذي تُنقل إليه السفينة التي جرى الاستيلاء عليها. وبمجرد أن تعتمد محكمة المنطقة مجموعة من القواعد للإجراءات، يمكنها بعد ذلك الفصل في دعوى غنائم يقدمها المدعي العام الأميركي.

ولا يزال بإمكان أطراف خارجية، من بينها مالكو السفن، المثول والاعتراض على الاستيلاء، لكن حججهم ستكون محدودة مقارنة بقضايا المصادرة، وفقاً لما قالته لوزويك وشريكها في دعاوى الملاحة البحرية في الشركة مايكل فريفولا.

وفي جنوب تكساس، ستقع مسؤولية تقديم الدعاوى على رايتز، الذي عُيّن في يوليو ويحافظ على علاقات وثيقة بمسؤولي الوزارة في واشنطن من فترة عمله القصيرة العام الماضي رئيساً لمكتب السياسة القانونية في وزارة العدل.

مزايا قانون الغنائم ومخاطره القانونية

يصف المؤيدون فوائد قانون الغنائم في تسريع عملية تحويل عائدات شحنات ناقلات النفط إلى الخزانة الأميركية. وقد توجه الخطوة أيضاً إشارة عالمية بشأن عزم الرئيس دونالد ترمب إضافة آلية إنفاذ قانونية لتعزيز الحصار الأميركي.

وقال يوجين كونتوروفيتش، أستاذ القانون الدولي في “كلية أنطونين سكاليا للقانون” بجامعة “جورج ميسون” إنها “تساعد في تعويض تكلفة الحرب”. وأضاف: “كما أنها تظهر لإيران أن أميركا تتعامل بالفعل مع هذا باعتباره حصاراً دولياً جدياً، وأنها مستعدة لاستخدام جميع الأدوات المتاحة لها”.

لكن إذا أُنشئ هذا النهج، فإنه سيدعو إلى طعون قانونية بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة منخرطة في أعمال عدائية تتيح تفعيل قانون الغنائم، وما إذا كان غياب تفويض من الكونغرس للصراع يجعل عمليات الاستيلاء غير قانونية.

وحذرت جيل غولدنزيل، أستاذة القانون التي تدرب قادة عسكريين أميركيين في “جامعة الدفاع الوطني”، من ردود فعل عكسية محتملة في مقال في “فوربس” نشرته في أبريل.

وكتبت غولدنزيل أنه رغم أن الخطوة من شأنها أن “ترسل رسالة قوية إلى السفن التجارية المحايدة غير الخاضعة للعقوبات والمتجهة إلى الموانئ الإيرانية بألا تنتهك الحصار الأميركي”، فإنها “قد تفتح أيضاً الباب أمام الصين لتطبيق قانون الغنائم ضد الولايات المتحدة، وهو احتمال خطير بالنسبة إلى التجار الأميركيين والمحايدين في أي حرب مع الصين”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الشرق بلومبرغ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحدى عشر − ستة =

زر الذهاب إلى الأعلى