الصحافة الإيرانية: هل تواجه الصين والإمارات وتركيا ضغوطاً أمريكية لقطع علاقاتها مع إيران؟

رغم أن الصين تعد أكبر مشترٍ للنفط الإيراني وأهم شريك اقتصادي لإيران، لم تظهر بعد أي خطوة جدية باتجاه تنفيذ التهديد الموجه ضد الصين.

ميدل ايست نيوز: يطرح التصريح الجديد لوزير الخزانة الأمريكي بشأن تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران تساؤلاً حول طبيعة المرحلة المقبلة: هل تقتصر استراتيجية إدارة ترامب على إطلاق جولة جديدة من الدعاية والضغط النفسي، بالتوازي مع تكثيف الضغوط السياسية والدبلوماسية على الدول لدفعها إلى الابتعاد عن طهران، أم أن الترتيبات المعلنة تنطوي هذه المرة على إجراءات تنفيذية وتداعيات عملية تتجاوز حدود التهديد والضغط السياسي؟

يقول الدبلوماسي الإيراني السابق كوروش أحمدي، في مقال لصحيفة دنياي اقتصاد: للأسباب التالية، يبدو أن ما يسمى «عملية الإنزال الاقتصادي» تتضمن إجراءات وآليات محددة وجديدة، وقد تشكل تحولاً نوعياً في الضغوط على الشركات والبنوك الدولية والقادة الأجانب، وليس مجرد استمرار وتكرار للعقوبات السابقة:

  1. تتضمن الترتيبات الجديدة آليات تهدف إلى تجاوز النهج السابق القائم على فرض العقوبات على الأفراد والكيانات الإيرانية، لتشمل الدول والشبكات والأنظمة المالية الأجنبية التي تتعامل مع إيران. وكان النموذج التقليدي للعقوبات الأمريكية حتى الآن يتمثل في إدراج شخص أو كيان إيراني على قائمة العقوبات ومنع التعامل معه. أما التهديد المطروح حالياً فيقوم على أساس العلاقات الاقتصادية للدول الأجنبية التي تتعامل مع إيران. والهدف الآن هو تحذير تلك الدول، ثم اتخاذ إجراءات لقطع وصول شركاتها وبنوكها إلى النظام المالي الأمريكي. ويعني تنفيذ مثل هذا التهديد توسيع نطاق العقوبات الثانوية السابقة.

وفي هذه الترتيبات الجديدة، ستصبح الدول الثالثة محور الاهتمام، وسيتم تقديم جدول زمني لها لقطع علاقاتها مع إيران. وبعبارة أخرى، وعلى خلاف الماضي، لن تكون الشركات والبنوك الإيرانية في مركز الاهتمام، بل سيتوجه التهديد إلى قطع وصول الوسطاء الأجانب المرتبطين بإيران إلى النظام المالي الأمريكي. وبهذه الطريقة، تنقل العقوبات العالمية تركيزها من المؤسسات والأفراد الإيرانيين إلى المؤسسات والأفراد والدول الأجنبية.

كما أعلن وزير الخزانة الأمريكي أنه سيتم إعداد جدول زمني للبنوك والشركات والحكومات الأجنبية والسفن والوسطاء الأجانب لوقف أنشطتهم المتعلقة بإيران، وأن الجهات التي تسهّل الأنشطة الاقتصادية الإيرانية ستصبح معرضة لخطر الاستبعاد من النظام المالي الأمريكي. وفي هذا الإطار، أصبح الضغط الدبلوماسي على قادة الدول أيضاً مدرجاً على جدول الأعمال، وقيل إن ترامب يجري اتصالات شخصية مع قادة دول أخرى. وتجري في هذا السياق اتصالات غير معلنة مع عدد من الدول. وادعى ترامب أنه «لم يعد مقبولاً أن تبقى الدول في المنطقة الرمادية، فإما أن تنضم إلى الولايات المتحدة أو تشارك في عزل إيران».

  1. تتمثل الآلية الأخرى المعلنة في فرض عقوبات على الجهات الدولية العاملة في قطاعات مرتبطة بإيران، تشمل الأصول الرقمية والذهب والتكنولوجيا والطيران والشحن البحري. وعلى الرغم من أن العقوبات كانت تشمل هذه القطاعات في السابق أيضاً، فإن الفرق الآن يتمثل في أن المؤسسات والأفراد الإيرانيين العاملين في هذه المجالات كانوا هم المستهدفين بالعقوبات. أما في الترتيبات الجديدة، فمن المقرر استهداف أي جهة، أينما كانت، تعمل مع إيران في هذه القطاعات الخمسة.

إضافة إلى ذلك، لن تقتصر هذه العقوبات، خلافاً للماضي، على حالات محددة، بل ستُستخدم على نطاق واسع في المجالات المشار إليها. وتطلب وزارة الخزانة الأمريكية الآن من الدول نفسها وقف الأنشطة المرتبطة بإيران في هذه المجالات. وفي الوضع السابق، كان بإمكان الشركات الأجنبية احتساب مخاطر اللوائح المحددة المتعلقة بالعقوبات. أما في الظروف الجديدة، فتسعى واشنطن عمداً إلى خلق قدر أكبر من عدم اليقين، وتطرح استبعاد الجهات الأجنبية العاملة من النظام المالي القائم على الدولار كعقوبة على التعامل مع إيران.

وتستخدم وزارة الخزانة الأمريكية تعريفاً عاماً للغاية، خلافاً للماضي، يشمل «أي شخص، بغض النظر عن مكان وجوده»، في حال تعامله مع إيران. وتتمثل النقطة المهمة هنا في توسيع نطاق تنفيذ العقوبات وتطبيقها، وليس إنشاء خمسة أنظمة عقوبات جديدة بالكامل. فعلى سبيل المثال، كانت شركة ماهان خاضعة للعقوبات دائماً، كما كان الأشخاص والشركات التي تتعامل معها في أي دولة مستهدفة بالعقوبات. أما هذه المرة، فتستهدف الولايات المتحدة قطاع الطيران الإيراني بأكمله بالعقوبات الثانوية، بحيث تصبح أي شركة أجنبية تقدم خدمات عادية في المجالات التجارية أو اللوجستية أو المالية أو الفنية لعمليات الطيران في إيران معرضة للعقوبات. وفي قطاع الشحن البحري أيضاً، تتضمن الترتيبات الجديدة محاولة لزيادة التهديد الموجه إلى المشاركة الأجنبية في قطاع الشحن الإيراني.

  1. وفي ثلاثة إجراءات أخرى، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية أكثر من 60 شخصاً وكياناً وسفينة إيرانية وغير إيرانية، من بينها جهات صينية وهونغ كونغية، على قائمة العقوبات. كما شمل إجراءان آخران إلغاء الإعفاء الخاص بإرسال الحوالات بالدولار من الولايات المتحدة إلى إيران، وإلغاء الإعفاء الذي يسمح للإيرانيين بالوصول إلى المؤسسات الأكاديمية والثقافية الأمريكية.

وفيما يتعلق بنظام العقوبات الجديد هذا، يبدو أن التهديدات الأكبر موجهة إلى دول مثل الصين والإمارات وتركيا والهند، وإلى مؤسساتها المالية والاقتصادية، باعتبارها من أكثر الدول تعاملاً مع إيران. ومن اللافت أن الإمارات أعلنت في وقت سابق قطع العلاقات الاقتصادية والمالية مع إيران بعد الاتصال الهاتفي الذي أجراه ترامب مع رئيس الإمارات. إلا أن الأهم عملياً هو مدى تجاوز الإمارات مجرد الإعلان عن هذه الترتيبات إلى تنفيذها على أرض الواقع.

ومع ذلك، فإن ما أعلنته وزارة الخزانة الأمريكية حتى الآن لا يتجاوز مستوى التهديد. وينبغي الانتظار لمعرفة ما إذا كانت ستتخذ إجراءات محددة بهدف تنفيذ هذه التهديدات أم لا. فما زالت الولايات المتحدة لم تتجاوز حتى الآن مرحلة التهديد، ولم تتخذ إجراءً محدداً يتضمن تسمية دول أو مؤسسات بعينها وتحديد مهلة زمنية لها.

وفي هذا الصدد، تتمثل النقطة المهمة في أنه إذا كانت الولايات المتحدة تعتزم تنفيذ هذه التهديدات، فمن المفترض أن تستهدف في البداية المؤسسات المالية الصينية. لكن حتى الآن، ورغم أن الصين تعد أكبر مشترٍ للنفط الإيراني وأهم شريك اقتصادي لإيران، لم تظهر بعد أي خطوة جدية باتجاه تنفيذ التهديد الموجه ضد الصين. كما أن الزيارة المرتقبة للزعيم الصيني إلى الولايات المتحدة تمثل عاملاً مهماً في هذا السياق.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى