من زفاف ملكي إلى سرقة غامضة.. ماذا نعرف عن قلادة الملكة نازلي المسروقة؟

مع اقتراب زواج الأميرة، ابنة الملك فؤاد وشقيقة الملك فاروق، من ولي عهد إيران آنذاك محمد رضا بهلوي، طلبت العائلة الملكية المصرية من فان كليف آند آربلز تصميم مجموعة استثنائية من المجوهرات.

ميدل ايست نيوز: في فيينا وفي متحف الفنون التطبيقية تماماً دخل رجلان يرتديان ملابس سوداء متحف  بعد أن اشتريا تذكرتين للزيارة، وبديا كأي زائرين عاديين، قبل أن يتوجها مباشرة إلى هدف محدد: خزانة عرض تضم قلادة الملكة نازلي المرصعة بالألماس، إحدى أبرز تذكارات الزواج الملكي بين إيران ومصر، والتي ارتدتها الملكة، والدة الأميرة فوزية، للمرة الأولى عام 1939 خلال مراسم زواج ابنتها من محمد رضا بهلوي، ولي عهد إيران آنذاك.

توجه الرجلان بعد ظهر الخميس 27 أغسطس/آب 2026، خلال ساعات الزيارة العامة، إلى معرض «الروائع: مجوهرات فاخرة من فان كليف آند آربلز إلى جانب روائع من مجموعة ماك» في متحف الفنون التطبيقية في فيينا. وبحسب الشرطة النمساوية، حطم الرجلان زجاج خزانة العرض بمطرقة، واستوليا على القلادة ثم لاذا بالفرار. وقد التقطت كاميرات المراقبة وجهيهما، فيما بدأت الشرطة عملية بحث واسعة للعثور عليهما، مستخدمة كلاباً بوليسية لتتبع آثارهما.

تقول صحيفة اندبندنت إنه لم يكن هدف السارقين قطعة يمكن بيعها بسهولة في سوق المجوهرات. فالقلادة البلاتينية، المرصعة بـ673 قطعة ألماس ويزيد الوزن الإجمالي لأحجارها على 200 قيراط، لا تقدر قيمتها بملايين الدولارات فحسب، بل ترتبط ملكيتها بإحدى أشهر الزيجات الملكية في الشرق الأوسط. وصممت دار فان كليف آند آربلز القلادة باستخدام أحجار ألماس بأحجام مختلفة، وزخارف على شكل أنصاف دوائر وأشرطة، في تصميم يجعلها تحيط بالعنق كطوق عريض متلألئ.

تعود قصة صنعها إلى عام سبق زواج الأميرة فوزية. فمع اقتراب زواج الأميرة، ابنة الملك فؤاد وشقيقة الملك فاروق، من ولي عهد إيران آنذاك محمد رضا بهلوي، طلبت العائلة الملكية المصرية من فان كليف آند آربلز تصميم مجموعة استثنائية من المجوهرات. وتقول دار المجوهرات الفرنسية إنها أمضت عدة أشهر في جمع أحجار ألماس متناسقة من حيث اللون والجودة لتنفيذ هذا الطلب. وأسفر العمل في الواقع عن مجموعتين ملكيتين، إحداهما للعروس والأخرى لوالدتها الملكة نازلي.

وظهرت هذه المجوهرات للمرة الأولى في واحد من أكثر حفلات الزفاف الملكية بذخاً في تلك الحقبة. إذ توجه محمد رضا بهلوي، الذي كان يبلغ آنذاك 19 عاماً ولم يكن قد اعتلى عرش إيران بعد، إلى مصر للزواج من فوزية. وأقيم عقد القران في 15 مارس/آذار 1939 في قصر عابدين بالقاهرة، فيما وثقت مجلة «تايم» في تقرير آنذاك مظاهر البذخ في الاحتفالات التي استمرت عدة أيام بعد مراسم الزواج.

وظهرت الأميرة فوزية خلال مراسم واحتفالات الزواج مرتدية مجموعتها الجديدة من فان كليف آند آربلز، بينما ارتدت الملكة نازلي قلادتها ومجوهراتها الخاصة، وبينها القلادة ذاتها التي سُرقت من خزانة عرض في فيينا بعد 87 عاماً. وبعد الاحتفالات في مصر، توجهت العائلة الملكية والزوجان الشابان إلى إيران، حيث أقيمت احتفالات أخرى بهذه الزيجة.

لكن المرأة التي تألقت يومذاك تحت بريق الألماس، كان ينتظرها مصير حافل بالأحداث لا يقل تقلباً عن مصير مجوهراتها.

وُلدت نازلي صبري عام 1894 في عائلة متعددة الثقافات تنحدر من أصول مصرية وفرنسية وتركية، وتزوجت عام 1919 من فؤاد، سلطان مصر آنذاك وملكها لاحقاً. ومع اعتلاء فؤاد العرش، أصبحت نازلي ملكة مصر، وكانت الأميرة فوزية واحدة من أربع بنات أنجبتهن من هذا الزواج. وبعد وفاة فؤاد عام 1936، اعتلى ابنهما فاروق العرش، وأصبحت نازلي الملكة الأم.

وابتعدت نازلي بعد سنوات عن البلاط الملكي المصري. ففي أواخر أربعينيات القرن الماضي، سافرت إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج، واصطحبت معها ابنتها الصغرى الأميرة فتحية. وفي عام 1950، تزوجت فتحية من رياض غالي، وهو دبلوماسي مصري قبطي، في زواج عارضه الملك فاروق بشدة، فيما دعمت نازلي زواج ابنتها. ورد فاروق بتجريد والدته وشقيقته من ألقابهما ومخصصاتهما الملكية، ما اضطرهما إلى البقاء في الولايات المتحدة. واعتنقت نازلي لاحقاً المسيحية.

كما أغلق سقوط الملكية المصرية عام 1952 الباب أمام عودتها إلى حياتها السابقة. وتفاقمت المشكلات المالية للعائلة في الولايات المتحدة تدريجياً، إلى أن اضطرت نازلي في نهاية المطاف إلى بيع جزء من آخر ما تبقى لديها من رموز حياتها الملكية.

وفي عام 1975، طرحت دار مزادات «سوذبيز بارك برنت» في نيويورك قسماً مهماً من مجموعة مجوهراتها للبيع، وبيعت القلادة حينها مقابل 140 ألف دولار. وظلت القلادة محفوظة في مجموعة خاصة لمدة أربعة عقود، قبل أن تظهر مجدداً عام 2015 في مزاد لدار «سوذبيز» في نيويورك. وهذه المرة بلغ سعرها أربعة ملايين و282 ألف دولار، وكان المشتري دار فان كليف آند آربلز نفسها، لتعود القلادة إلى مجموعة التراث التابعة لدار المجوهرات.

وظلت أشهر قطعة متبقية من مجموعة الملكة نازلي، حتى الخميس الماضي، معروضة داخل خزانة في فيينا. أما اليوم، وبعد 87 عاماً من تألق هذه المجوهرات للمرة الأولى حول عنقها، باتت الشرطة النمساوية تبحث عن القلادة المسروقة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة + 13 =

زر الذهاب إلى الأعلى