130% خلال عام.. إلى أين تتجه كلفة الغذاء في إيران؟
بلغت تكلفة الحد الأدنى لسلة المواد الغذائية الإيرانية في أغسطس الماضي نحو 8 ملايين و632 ألف تومان، مسجلة ارتفاعاً بنحو 430 ألف تومان مقارنة بالشهر السابق.

ميدل ايست نيوز: بلغت تكلفة الحد الأدنى لسلة المواد الغذائية الإيرانية في أغسطس الماضي نحو 8 ملايين و632 ألف تومان، مسجلة ارتفاعاً بنحو 430 ألف تومان مقارنة بالشهر السابق. وارتفع النمو الشهري لهذه السلة من 4.62 في المئة في يوليو إلى 5.24 في المئة في أغسطس، وهو معدل يزيد بمقدار 1.64 نقطة مئوية على معدل التضخم الشهري للمواد الغذائية في أغسطس. ويظهر تحليل مكونات هذه السلة أن جزءاً كبيراً من ارتفاع التكلفة في أغسطس نجم عن ارتفاع أسعار البرتقال والبيض والبطاطا والزبدة.
وأظهرت الحسابات التي أجريت بشأن تكلفة الحد الأدنى لسلة المواد الغذائية (الإنفاق الغذائي) في إيران أن تكلفة توفير هذه السلة لشخص واحد بلغت 8 ملايين و632 ألف تومان في أغسطس. وكانت هذه التكلفة قد بلغت 8 ملايين و202 ألف تومان في يوليو، ما يعني أن تكلفة الحد الأدنى للسلة الغذائية ارتفعت خلال شهر واحد بنحو 430 ألف تومان.
وبلغ النمو الشهري لهذه السلة في أغسطس 5.24 في المئة، مقابل 4.62 في المئة في يوليو، وبذلك ارتفعت وتيرة زيادة تكلفة الحد الأدنى للغذاء في أغسطس بمقدار 0.62 نقطة مئوية مقارنة بيوليو. وبعبارة أخرى، لم يرتفع مستوى تكلفة السلة فحسب، بل تسارعت وتيرة ارتفاعها أيضاً في أغسطس.
وجاء هذا الارتفاع في وقت بلغ فيه معدل التضخم الشهري للمواد الغذائية في أغسطس 3.6 في المئة. وبالتالي، فإن نمو تكلفة الحد الأدنى لسلة المواد الغذائية بنسبة 5.24 في المئة كان أعلى بنحو 1.64 نقطة مئوية من التضخم الشهري للمواد الغذائية. ويشير هذا الفارق إلى أن تكلفة هذه السلة المحددة ارتفعت في أغسطس بوتيرة أسرع من متوسط ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
كيفية احتساب تكلفة السلة
أُعدت السلة الغذائية التي يعتمدها «إكوإيران» استناداً إلى النموذج العام لـ«السلة الغذائية المثلى» الذي صممه معهد أبحاث التغذية والصناعات الغذائية في إيران وكلية علوم التغذية بجامعة طهران للعلوم الطبية، وتضم كميات محددة من 13 مجموعة من السلع. وتأخذ هذه السلة في الاعتبار، بهدف خفض التكلفة إلى الحد الأدنى، السلع الأكثر اقتصادية والأكثر استهلاكاً.
ولاحتساب التكلفة الشهرية، تُستخرج أسعار كل سلعة من البيانات الرسمية الصادرة عن مركز الإحصاء الإيراني، ثم تُضرب في كمية الاستهلاك المحددة لها. ويشكل مجموع تكاليف السلع تكلفة توفير السلة لشخص واحد. ولذلك، يتابع هذا المؤشر تكلفة شراء تركيبة وكمية ثابتتين من المواد الغذائية، وليس تغير أسعار جميع المواد الغذائية في الاقتصاد.
ولهذا السبب، لا تتطابق تكلفة سلة «إكوإيران» مع «تضخم المواد الغذائية» الذي يحتسبه مركز الإحصاء الإيراني. إذ يقيس تضخم المواد الغذائية تغير أسعار مجموعة السلع الغذائية الموجودة في سلة مؤشر أسعار المستهلك، وفق الأوزان المرتبطة بنمط استهلاك الأسر الإيرانية، بينما تركز سلة «إكوإيران» على تكلفة توفير نمط غذائي محدد وحد أدنى لشخص واحد. وبالتالي، يمكن أن ينجم الفرق بين المعدلين عن الاختلاف في تركيبة السلع وأوزانها.
البرتقال والبيض في صدارة ارتفاع الأسعار
ويظهر تحليل تغير أسعار السلع المكونة للسلة أن الزيادة البالغة 430 ألف تومان في تكلفة الغذاء لم تكن ناجمة بالكامل عن الارتفاع العام للأسعار، إذ أدت بعض السلع دوراً أكبر بكثير في زيادة التكلفة.
وسجل البرتقال أكبر ارتفاع شهري، إذ ارتفعت التكلفة المخصصة له في السلة من نحو 425 ألف تومان في يوليو إلى 576 ألف تومان في أغسطس، بزيادة بلغت 35.7 في المئة. وبذلك بلغت الزيادة في تكلفة البرتقال وحده نحو 152 ألف تومان.
وجاءت البطاطا بعد البرتقال بارتفاع بلغ 25.5 في المئة، تليها البيض بزيادة 24.8 في المئة. وارتفعت تكلفة البيض في السلة خلال شهر واحد بنحو 73 ألف تومان، فيما زادت تكلفة البطاطا بنحو 34 ألف تومان.
كما ارتفع سعر الزبدة بنسبة 8.1 في المئة، لتكون من بين السلع الأخرى التي تجاوز معدل ارتفاعها معدل نمو تكلفة السلة ككل. وزادت تكلفة الزبدة في الحد الأدنى للسلة الغذائية بنحو 62 ألف تومان. كما ارتفع سعر الجبن بنسبة 5.4 في المئة، فيما بلغت الزيادة في تكلفة الحليب واللبن 3.8 و3.5 في المئة على التوالي.
في المقابل، سجلت بعض السلع ارتفاعات محدودة جداً. فقد ارتفع سعر الأرز الأجنبي من الدرجة الأولى بنسبة 1.4 في المئة، ولحم البقر أو لحم العجل بنسبة 1.3 في المئة، والدجاج المنتج محلياً بنسبة 0.9 في المئة. كما انخفض سعر الفاصوليا الحمراء بشكل طفيف، فيما بقي سعر العدس تقريباً من دون تغيير. ولم يسجل سعر خبز “لواش” أي تغير مقارنة بيوليو في هذا الاحتساب.
ومن إجمالي الزيادة البالغة نحو 430 ألف تومان في تكلفة السلة، ارتبط نحو 152 ألف تومان بالبرتقال، و73 ألف تومان بالبيض، و62 ألف تومان بالزبدة. وبذلك تفسر هذه السلع الثلاث وحدها أكثر من ثلثي الزيادة في تكلفة السلة خلال أغسطس.
وعلى أساس التغير السنوي، حُسبت تكلفة الحد الأدنى للسلة الغذائية في أغسطس أعلى بنسبة 131.3 في المئة مقارنة بأغسطس من العام الماضي. وكانت هذه النسبة قد بلغت 129 في المئة في يوليو، ما يعني أن النمو السنوي لتكلفة هذه السلة ارتفع خلال شهر واحد بمقدار 2.3 نقطة مئوية.
كما يتجاوز هذا المعدل التضخم السنوي للمواد الغذائية، البالغ 128 في المئة في أغسطس، بمقدار 3.3 نقاط مئوية. وبالتالي، ارتفعت تكلفة الحد الأدنى للسلة الغذائية في إيران بوتيرة أسرع من المؤشر العام لأسعار المواد الغذائية، سواء على أساس شهري أو سنوي.
وتشير أرقام أغسطس إلى حدوث تغيرين متزامنين: الأول، ارتفاع تكلفة توفير الحد الأدنى للسلة الغذائية مقارنة بيوليو بنحو 430 ألف تومان، لتصل إلى 8.6 مليون تومان؛ والثاني، تسارع وتيرة ارتفاع هذه التكلفة أيضاً. فقد ارتفع النمو الشهري من 4.62 إلى 5.24 في المئة، والنمو السنوي من 129 إلى 131.3 في المئة. وفي الوقت نفسه، ارتبط جزء كبير من الزيادة الشهرية في تكلفة السلة بعدد من السلع المحددة، ولا سيما البرتقال والبيض والبطاطا.



