قمة شنغهاي تدعو إلى “تسوية دبلوماسية” لحرب إيران

أعربت دول منظمة شنغهاي للتعاون، في بيانها الختامي عن "قلقها البالغ" إزاء التطورات في المنطقة وحول إيران، مؤكدة موقفها بإدانة الضربات العسكرية ضد إيران.

ميدل ايست نيوز: أعربت دول منظمة شنغهاي للتعاون، في بيانها الختامي اليوم الثلاثاء، عن “قلقها البالغ” إزاء التطورات في المنطقة وحول إيران، مؤكدة موقفها بإدانة الضربات العسكرية ضد إيران.

وشدد البيان الختامي، الذي حمل اسم “إعلان بيشكيك”، نسبة لعاصمة دولة قرغيزستان التي استضافت أعمال القمة، على دعمها لسيادة إيران ووحدة أراضيها، داعية إلى التسوية عبر القنوات الدبلوماسية.

وأشار البيان الختامي، وفق ما أوردته وسائل إعلام روسية، إلى أن الوضع الدولي “لا يزال صعباً بسبب النزاعات والتحديات المختلفة”، لافتاً إلى أن دول المنظمة “لاحظت أن تعزيز أنظمة الحماية العالمية من قبل دول أو تكتلات منفردة يؤثر سلباً على الأمن الدولي”، مشددة على أنه “لا يجوز للدول أن تضمن أمنها على حساب أمن الآخرين”.

وإذ أكد “إعلان بيشكيك” أهمية الحوار مع الأمم المتحدة وهيئاتها تحقيقاً للسلام، دعت الدول المشاركة إلى الامتثال لاتفاقية حظر تطوير واستخدام الأسلحة الكيميائية.

أردوغان: حلف مكة القائم على أساس الملكية الإقليمية والردع الجماعي سيسهم بشكل مهم في تحقيق السلام والاستقرار بالمنطقة والعالم

وذكر موقع “روسيا اليوم” أن قادة دول المنظمة وقّعوا على 28 وثيقة تشمل “إعلان بيشكيك” بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس المنظمة، ولائحة اللجنة التنفيذية لمركز مكافحة المخدرات التابع للمنظمة، وإعلان مجلس رؤساء دول منظمة شنغهاي للتعاون بشأن تعزيز الشراكة متعددة الأطراف من أجل السلامة والأمن النوويين، بالإضافة إلى عدد من الوثائق الأخرى.

واستقبل الرئيس القرغيزستاني صادر جباروف، في مركز “إيريس أوردو” للمؤتمرات، رؤساء الدول والحكومات الأعضاء في المنظمة تباعاً. وفي كلمته الافتتاحية، أشار جباروف إلى أن المنظمة تحوّلت من مجرد آلية لأمن الحدود، إلى فاعل عالمي مؤثر على الساحة الدولية، لافتاً إلى أن الدول الأعضاء في المنظمة تمثل أكثر من 40% من سكان العالم، ونحو ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وأكد أن فلسفة رئاسة قرغيزستان تقوم على شعار “الوحدة أساس الازدهار”، وأن هذا المفهوم يعكس جوهر روح شنغهاي. وذكر أن الاجتماع يتزامن مع الذكرى 25 لتأسيس منظمة شنغهاي للتعاون، موضحاً أن رئاسة قرغيزستان تُدار تحت شعار “25 عاماً على منظمة شنغهاي للتعاون: معاً من أجل السلام والتنمية والازدهار المستدام”.

أردوغان: حلف مكة يعزز استقرار المنطقة

من جهته، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن حلف مكة للدفاع المشترك المبرم بين تركيا والسعودية وباكستان “سيساهم بشكل مهم في تحقيق السلام والاستقرار بالمنطقة والعالم”.

وأضاف، في كلمة ألقاها خلال مشاركته في القمة، أن “حلف مكة القائم على أساس الملكية الإقليمية والردع الجماعي سيساهم بشكل مهم في تحقيق السلام والاستقرار بالمنطقة والعالم”.

مودي يدعو لـ”تفكيك منظومة الإرهاب”

أمّا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، فاعتبر أنه على منظمة شنغهاي أن “تتحد لتفكيك المنظومة الكاملة للإرهاب وتمويله”، مشدداً على أنه “لا مكان للمعايير المزدوجة في مكافحة هذا التهديد”.

ونقلت وكالة أنباء “برس ترست أوف إنديا” عن مودي قوله، في كلمته خلال القمة، إنه يتعين إنهاء جميع الحروب والصراعات في العالم عبر الحوار والدبلوماسية، مشيراً إلى أنه “لا يمكن إيجاد حلول في ساحات الحرب”.

وشدد مودي على “وجوب احترام مشاريع الربط والاتصال سيادة الدول وسلامتها الإقليمية”، في إشارة غير مباشرة إلى مبادرة الحزام والطريق الصينية، حسبما أفاد مراقبون.

واختتم مودي كلمته بالقول إنه “بالنسبة للهند فإن منظمة شنغهاي للتعاون هي ملتقى الحضارات والثقافات والأفكار العظيمة”، مشيراً إلى أن الركائز الثلاث الرئيسية لرؤية الهند للمنظمة “هي الأمن، والترابط، والفرص”.

بوتين: للتعاون للقضاء على أي استفزاز قد يؤدي لنزاعات مسلحة

من جانبه، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن روسيا تدعم الجهود الرامية إلى تعزيز فعالية منظمة شنغهاي للتعاون. وقال بوتين خلال اجتماع مجلس رؤساء دول المنظمة: “ندعم الجهود الرامية إلى تحسين أنشطة المنظمة وتعزيز فعالية آليات عملها”.

وأكد بوتين أن حجم التبادل التجاري بين روسيا ودول منظمة شنغهاي للتعاون تجاوز 400 مليار دولار، العام الماضي، وفق ما نقلته عنه وكالة سبوتنيك الروسية.

واعتبر أن “منظمة شنغهاي للتعاون هي اليوم فعلياً أكبر تجمع إقليمي، ليس فقط في قارتنا الأوراسية، بل في العالم أجمع”، مشيراً إلى أن التعاون بين أعضاء المنظمة يساعد على ضمان التنمية المخططة والمستدامة لكل دولة من دولها، كما يُسهم في خلق مناخ من السلام والاستقرار والثقة والتعاون.

وشدد الرئيس الروسي في سياق آخر، على أن دول منظمة شنغهاي للتعاون مطالبة ببذل كل ما في وسعها للقضاء على أي استفزاز قد يؤدي لنزاعات مسلحة، من الممارسات الدولية.

بزشكيان في قمة شنغهاي: مستعدون للعودة إلى مذكرة التفاهم

توازياً، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الثلاثاء، خلال كلمته في قمة المنظمة، استعداد بلاده للعودة إلى مذكرة التفاهم المبرمة في يونيو/ حزيران الماضي، بشرط التزام الولايات المتحدة ببنودها. وأكد بزشكيان ضرورة تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء لترسيخ الاستقرار ورسم مستقبل مشترك، وذلك بعد تشريحه لأبرز التحديات الأمنية والاقتصادية في المنطقة.

ولفت بزشكيان إلى أن تصاعد التنافسات الجيوسياسية، وتوسع السياسات الأحادية، واستخدام القوة والقدرة العسكرية، وفرض ما وصفه بأنه العقوبات الأحادية وغير القانونية، وتوظيف الاقتصاد والتكنولوجيا كأدوات للضغط، فضلاً عن إضعاف المبادئ الأساسية للقانون الدولي، كلها عوامل تثير مخاوف جدية للدول النامية والاقتصادات الناشئة.

لقاءات على هامش قمة شنغهاي

في غضون ذلك، التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم، نظيره الأذربيجاني إلهام علييف في العاصمة بيشكيك، على هامش القمة. ولم ترشح معلومات عن فحوى المحادثات التي دارت بين الزعيمين. كما التقى وزيرا خارجية باكستان إسحاق دار، وإيران عباس عراقجي.

ووفق بيان صادر عن الخارجية الباكستانية، أكد الجانبان أهمية التواصل، في وقت قال دار إن الحوار والدبلوماسية أساسيان لتعزيز السلام، مضيفاً أن تطبيق الولايات المتحدة وإيران لمذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها في إسلام أباد ما زال هو الوسيلة الوحيدة للمضي قدماً.

وأمس الاثنين، عُقد لقاء على هامش القمة بين الرئيسَين الصيني شي جين بينغ والرئيس فلاديمير بوتين، تطرقا خلاله إلى الحرب الروسية على أوكرانيا، وفق ما ذكره الكرملين، فيما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة “شينخوا” بأن شي أبلغ بوتين بأن أسس العلاقات الثنائية بين البلدين ستصبح أكثر متانة، وأن آفاقها أكثر إشراقاً، في ظل “توجيهاتهما الاستراتيجية وجهودهما المشتركة”.

اقرأ المزيد:

الصحافة الإيرانية: منظمة شنغهاي بين طموحات الصين ومخاوف روسيا ومنافسة الهند

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 + 13 =

زر الذهاب إلى الأعلى