انخفاض مساحة سطح بحر قزوين بـ 24 ألف كيلومتر مربع.. هل التغير المناخي هو السبب؟

أكد ناشط بيئي أن ظاهرة تراجع مياه بحر قزوين لا يمكن إرجاعها بالكامل إلى تغير المناخ، مؤكداً دور بناء السدود ونقل المياه وتحويل مساراتها والاستهلاك الزراعي والصناعي، فضلًا عن ضعف التعاون بين دول المنطقة.

ميدل ايست نيوز: أثار تراجع منسوب مياه بحر قزوين خلال السنوات الأخيرة مخاوف متزايدة بشأن مستقبل أكبر مسطح مائي مغلق في العالم. ولا يمثل انحسار الخط الساحلي، ولا سيما في المناطق الضحلة، تغيرًا جغرافيًا فحسب، إذ يمكن أن يؤثر هذا المسار على الأراضي الرطبة الساحلية وموائل الأسماك والطيور والأنشطة الاقتصادية وحياة المجتمعات المحلية. وفي إيران أيضًا، تكتسب هذه الظاهرة أهمية أكبر في مناطق مثل میانکاله وخليج غورغان وغيرها من النظم البيئية المرتبطة ببحر قزوين.

وعلى الرغم من أن التغيرات المناخية والاحتباس الحراري يُطرحان باعتبارهما من أبرز العوامل وراء انخفاض مستوى مياه بحر قزوين، يرى عباس محمدي، الناشط البيئي ومدير جمعية «مراقبو الجبال»، في حديث مع وكالة «خبرآنلاين»، أن ظاهرة التراجع لا يمكن إرجاعها بالكامل إلى تغير المناخ. ويؤكد دور بناء السدود ونقل المياه وتحويل مساراتها والاستهلاك الزراعي والصناعي، فضلًا عن ضعف التعاون بين دول المنطقة، محذرًا من أن انخفاض حجم المياه يؤدي أيضًا إلى زيادة تأثير التلوث الموجود في هذا المسطح المائي.

وقال محمدي بشأن خطورة انحسار بحر قزوين: «نلاحظ التراجع بشكل جدي منذ نحو 15 عامًا، وخلال هذه الفترة انخفضت مساحة سطح البحر بنحو 24 ألف كيلومتر مربع».

وبحسب محمدي، فإن الوضع في الجزء الشمالي من بحر قزوين أكثر حساسية، إذ «يقع 30 في المئة من مساحة بحر قزوين في النصف الشمالي، لكن يوجد فيه واحد في المئة فقط من المياه». وقد جعل هذا العمق الضحل، إلى جانب تدفق مياه نهر الفولغا، المنطقة موطنًا لتكاثر العديد من الأسماك وموئلًا لفقمة قزوين، ما منحها قيمة بيولوجية كبيرة.

تغير المناخ.. المتهم الرئيسي في القضية؟

وأشار الناشط البيئي إلى أن انحسار بحر قزوين يُعزى في الغالب إلى التغيرات المناخية والاحتباس الحراري، لكنه يرى أن القضية أكثر تعقيدًا من أن يُفسر انخفاض مستوى المياه بهذا العامل وحده.

وقال: «الحقيقة أن التغيرات المناخية ذات طبيعة من صنع الإنسان، تمامًا كما أن جزءًا كبيرًا من ظاهرة الاحتباس الحراري يعود إلى استخراج الوقود الأحفوري واستهلاكه. وإيران وروسيا وتركمانستان وأذربيجان أيضًا من كبار منتجي النفط والغاز. لذلك، إذا كنا سنتحدث عن ارتفاع حرارة الأرض أو ننسب انحسار بحر قزوين إليه، فعلينا أن نحدد مدى جدية هذه الدول في خفض استخراج النفط والغاز واستهلاكهما».

وأشار محمدي إلى أبحاث مشتركة أجراها عدد من الباحثين الروس والإيرانيين، من بينهم نيما شكري وأمير آقاقوجك وكاوه مدني، موضحًا: «وفقًا لهذه الأبحاث، لم يزد حجم التبخر من سطح بحر قزوين بالقدر الذي يمكن أن يفسر هذا الحجم من انخفاض المياه. ومن ناحية أخرى، لم تنخفض كمية الأمطار في حوض نهر الفولغا، الذي يوفر نحو 90 في المئة من مياه بحر قزوين، بشكل أساسي، بل إن كمية الأمطار في حوض الفولغا ازدادت خلال العقدين اللذين بدأ فيهما البحر بالتراجع تدريجيًا. كما لم تشهد كمية الأمطار فوق سطح بحر قزوين انخفاضًا ملحوظًا».

ماذا فعل بناء السدود بالأنهار المتجهة إلى بحر قزوين؟

ولشرح تأثير التدخل البشري، أشار محمدي إلى نهر سفيدرود، قائلًا: «بُنيت عشرات السدود على نهر سفيدرود، الذي يساهم في إيصال المياه إلى بحر قزوين، وليس سدًا أو اثنين فقط. قد نقول إن سفيدرود ربما يؤثر بنسبة أربعة أو خمسة في المئة في كمية المياه التي تدخل البحر، لكن تأثيره كبير جدًا في شريطنا الساحلي نفسه».

وأضاف أن انخفاض تدفق الأنهار يؤثر، إلى جانب كمية المياه، في ملوحة المناطق الساحلية وحياة الأسماك. وقال إن أسماك السلمون في بحر قزوين تتركز بشكل أكبر في الجانب الجنوبي، أي في إيران، وتعتمد على أنهار مثل سفيدرود من أجل التكاثر والهجرة.

وفي ختام حديثه، أشار محمدي إلى جانب آخر من أزمة بحر قزوين، معتبرًا أن انحسار البحر لا يعني فقط انخفاض مستوى المياه وحجمها، بل يمكن أن يؤدي أيضًا إلى زيادة تأثير الملوثات الموجودة فيه.

وقال: «عندما تنخفض مياه البحر، يزداد تأثير الملوثات. نحن نتعامل مع نظام بيئي يضم نحو 600 نوع مستوطن من الحيوانات والنباتات، وهو ذو قيمة بيولوجية كبيرة».

وأضاف أن بحر قزوين يتعرض حاليًا لضغوط بسبب دخول أنواع مختلفة من الملوثات، بدءًا من المركبات النفطية وصولًا إلى مياه الصرف الصحي التي تصل إليه عبر الأنهار المتجهة إلى البحر. وقال إن نحو مليون طن من النفط تدخل هذا البحر سنويًا، مضيفًا: «وبالنظر إلى أن المياه تتراجع أيضًا، فإن هذه المسألة لها تأثير مدمر للغاية على البيئة وعلى أعداد الأسماك».

ولهذا السبب، يرى محمدي أن على الدول المطلة على بحر قزوين، بالتزامن مع مواجهة انحسار البحر، أن تولي أيضًا اهتمامًا جديًا للحد من دخول الملوثات ومياه الصرف الصحي إلى هذا المسطح المائي، لأن استمرار المسارين معًا يمكن أن يزيد من الأضرار التي تلحق بالكائنات المائية وبملايين الأشخاص الذين يعيشون حول بحر قزوين.

اقرأ ايضا

ما هو الدور الذي تلعبه اتفاقية بحر قزوين في الممرات الأوراسية الجديدة؟

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

6 − 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى