هل دخلت صادرات النفط الإيرانية مرحلة الاختناق مع استمرار إغلاق مضيق هرمز؟

دخلت صادرات النفط الإيرانية مرحلة من الغموض، إذ أدى إغلاق مضيق هرمز، وفرض حصار بحري على إيران، وتراجع مخزونات النفط الإيرانية العائمة خارج المضيق، إلى تعقيد ظروف شحن الصادرات النفطية للبلاد.

ميدل ايست نيوز: دخلت صادرات النفط الإيرانية مرحلة من الغموض، إذ أدى إغلاق مضيق هرمز، وفرض حصار بحري على إيران، وتراجع مخزونات النفط الإيرانية العائمة خارج المضيق، إلى تعقيد ظروف شحن الصادرات النفطية للبلاد. ومن جهة أخرى، كانت الصين خلال سنوات العقوبات الزبون شبه الوحيد للنفط الإيراني، إلا أن بعض التقارير تشير إلى تراجع اهتمام الصين بشراء النفط من إيران.

وأفاد تقرير لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية بأن إيران كانت تصدر قبل فرض العقوبات ما بين 2.5 و2.8 مليون برميل من النفط يوميًا، وكانت الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية أبرز مشتري النفط الإيراني، فيما قُدرت صادرات إيران إلى الصين بنحو 550 ألف برميل يوميًا. لكن خلال السنوات التي أعقبت العقوبات، أصبحت الصين تقريبًا المشتري الوحيد للنفط الإيراني، وبلغت صادرات البلاد في أفضل حالاتها نحو 1.5 مليون برميل يوميًا.

وذلك في وقت كانت فيه صادرات النفط الإيرانية قد تراجعت في بعض الفترات إلى ما بين 500 و700 ألف برميل يوميًا. وفي ظل الحرب، تغيرت معادلات صادرات النفط الإيرانية، وبعد فرض الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على إيران، جرى الجزء الأكبر من صادرات البلاد من المخزونات العائمة التي كانت موجودة خارج نطاق الحصار البحري.

أما الآن، ومع استمرار الحرب، فتشير التقارير إلى تراجع المخزونات العائمة الإيرانية الموجودة خارج نطاق الحصار. وفي هذا السياق، أفادت وكالة رويترز مؤخرًا بأن صادرات النفط الخام الإيرانية تراجعت من نحو مليوني برميل يوميًا في مارس إلى ما بين 220 و255 ألف برميل يوميًا في أغسطس، فيما توقفت عمليًا منذ منتصف يوليو صادرات النفط الخام الإيرانية ذات الحجم الملموس عبر مضيق هرمز.

كما أفادت «سينا فايننس»، وهي وسيلة إعلام اقتصادية صينية، أمس، استنادًا إلى بيانات تتبع ناقلات النفط، بأن إيران سجلت في أغسطس أكبر انخفاض في صادرات النفط بين كبار منتجي الخليج.

ووفقًا للتقرير، قدرت مؤسسة «تانكر تراكرز» لتتبع حركة الملاحة البحرية انخفاض صادرات النفط الإيرانية مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع المواجهات بنسبة 100%، وهو رقم يختلف، بطبيعة الحال، عن بعض بيانات التتبع الأخرى في السوق، نظرًا إلى وجود فروق بين مفهوم «تحميل النفط»، و«الشحنة التي غادرت هرمز»، و«الصادرات التي تسجلها مؤسسات التتبع المختلفة». وقد يكون جزء من النفط الإيراني قد حُمّل على متن ناقلات، لكنه لم يتمكن من مغادرة المنطقة. ومن جهة أخرى، تقوم بعض الناقلات العاملة في تجارة النفط الخاضعة للعقوبات بإيقاف نظام التعريف الآلي أو AIS، ما يزيد من صعوبة احتساب تدفقات الصادرات بدقة.

ومع ذلك، تشير التقارير الأخيرة إلى أن ظروف تصدير النفط الإيراني أصبحت أكثر صعوبة وتعقيدًا. وتظهر بيانات «سينا فايننس» أن إيران سجلت أكبر انخفاض في صادرات النفط بين دول الخليج، تلتها السعودية وقطر، بانخفاض بلغت نسبته 48% لكل منهما. كما تراجعت صادرات العراق والكويت، وفقًا للحسابات نفسها، بنحو 36% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. في المقابل، كانت الإمارات الأقل تضررًا بين الدول التي شملها التحليل، إذ أعلنت «تانكر تراكرز» أن انخفاض صادراتها النفطية لم يتجاوز نحو 0.02%.

وفي وقت سابق، أعلن عبد الناصر همتي، محافظ البنك المركزي، في أواخر أغسطس، خلال مقابلة تلفزيونية، معربًا عن أمله في استئناف المفاوضات وإحياء مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، أن صادرات النفط الإيرانية متوقفة حاليًا. وقال إن الفارق بين إيران ودول مثل قطر والعراق يتمثل في أن تلك الدول قادرة على الوصول إلى احتياطياتها، بينما قامت الولايات المتحدة بحجب الاحتياطيات الإيرانية ومنعت إيران من السحب منها.

وعلى الرغم من أن مسؤولي البنك المركزي أوضحوا بعد هذه المقابلة أن عائدات النفط تصل إلى البلاد، وأنه لا توجد مخاوف بشأن احتياطيات السلع الأساسية، فإن تزايد صعوبة تصدير النفط قد يشكل إنذارًا خطيرًا للاقتصاد الإيراني.

صادرات النفط الإيرانية ومسألة الصين

على الجانب الآخر، تمتلك صادرات النفط الإيرانية زبونًا كبيرًا يتمثل في الصين. وخلال السنوات التي أعقبت العقوبات، كانت الصين تقريبًا المشتري الوحيد للنفط الإيراني، ووصلت صادرات إيران إلى الصين في بعض الفترات إلى نحو 1.5 مليون برميل يوميًا. أما الآن، فتتواتر تقارير عن انخفاض صادرات النفط الإيرانية إلى الصين.

وعلى الرغم من أن البيانات الرسمية للجمارك الصينية تظهر أن إجمالي واردات البلاد من النفط الخام تراجع في يونيو إلى أدنى مستوى له منذ نحو عقد، مسجلًا 7.12 مليون برميل يوميًا، بانخفاض نسبته 41.3% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، فإن وزارة الخزانة الأمريكية أشارت إلى تراجع مخزونات النفط الإيرانية العائمة خارج نطاق الحصار البحري، وقالت: «من المرجح أن يكون هناك فقط 30 مليون برميل من النفط الخام الإيراني لم تشترها الصين بعد. وستنفد هذه الكمية قريبًا، ولن تشتري الصين بعد ذلك، لأنه لن يكون هناك مزيد من النفط المتاح للعرض».

وأفادت «سينا فايننس» بأن المصافي الصينية زادت مشترياتها من النفط من موردين آخرين. ويُعد ارتفاع الطلب على النفط الروسي من درجة «إسبو» إحدى علامات هذا التغير، فيما يجري تداول بعض شحنات هذه الدرجة من النفط الروسي المخصصة للتسليم إلى الصين حاليًا بعلاوة سعرية كبيرة مقارنة بخام برنت.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 − عشرة =

زر الذهاب إلى الأعلى