الصحافة الإيرانية: تكتيكات إيران وأمريكا في المرحلة الحالية

هناك أسباب أخرى أسهمت أيضاً في السيطرة على أسعار النفط، مثل ترشيد الاستهلاك، ولا سيما من جانب الصين، وزيادة الإنتاج في مناطق أخرى، وتطور مسار تغير خريطة الطاقة العالمية.

ميدل ايست نيوز: خلال نحو أسبوع مضى، شهدنا جولة جديدة من الهجمات الأمريكية على أهداف تقع بشكل رئيسي في جنوب إيران، ورغم أن نطاقها كان محدوداً نسبياً، فإنها لا تختلف كثيراً عن الاعتداءات المماثلة التي نفذتها الولايات المتحدة في أواخر يوليو/تموز. وردّت إيران في المرتين بمحاولات لوقف هذه الاعتداءات، من خلال اتخاذ إجراءات شملت مهاجمة القواعد الأمريكية في بعض دول المنطقة. ويبدو أنه يمكن تحديد هاتين الجولتين من الحرب المحدودة باعتبارهما حربين تدوران بشكل أساسي حول السيطرة على مضيق هرمز. وهناك أدلة تشير إلى أن الولايات المتحدة تسعى، من خلال هذه الحروب، إلى تقليص قدرة إيران على إبقاء المضيق مغلقاً.

يقول كوروش أحمدي، الدبلوماسي الإيراني السابق، في مقال لصحيفة شرق، إن فتح المضيق أو إبقاؤه مغلقاً أصبح في هذه المرحلة الزمنية مسألة رئيسية، بل وحساسة إلى حد ما بالنسبة إلى البلدين. ففي الوقت الذي لم تكن فيه هناك أي مشكلة بهذا الشأن قبل الاعتداءات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط، أدت الحرب، بدلاً من حل مشكلة، إلى خلق مشكلة أخرى أكبر ذات أبعاد إقليمية ودولية مهمة. ومع هذا التطور المهم، تراجعت خلال الأشهر الستة الماضية عملياً مسألة تخصيب اليورانيوم ومخزون المواد المخصبة، وهي الذريعة التي بدأت الحرب على أساسها، إلى الهامش، وأصبح وضع مضيق هرمز مؤشراً على مدى نجاح إدارة ترامب في الحرب.

ومنذ إغلاق مضيق هرمز مجدداً في منتصف يوليو/تموز، ركزت الولايات المتحدة جهودها على إعادة فتحه. فمن جهة، توجد أدلة تشير، على ما يبدو، إلى أن مضيقاً يسمى «فك الأسد» في المياه الداخلية العمانية، بين جزيرة مسندم وشبه جزيرة مسندم على السواحل العمانية، قد جرى اعتباره ممراً جديداً.

ويقع هذا المضيق على بعد نحو ثمانية أميال جنوب جزيرة مومار (كُوين الكبرى)، وهي الجزيرة العمانية الواقعة في أقصى الشمال. ووفقاً لخريطة بحرية بريطانية قديمة، يبلغ عرض مضيق فك الأسد نحو 555 متراً، فيما يبلغ عمقه 44 متراً.

وقبل عام 1979، عندما كانت خطوط فصل حركة الملاحة البحرية (TSS) أقرب بكثير إلى عُمان، يبدو أن حركة الملاحة كانت تتم عبر فك الأسد، إلا أن ذلك كان يسبب لعُمان الكثير من المتاعب والتلوث وغير ذلك، ولذلك نُقلت خطوط فصل حركة الملاحة، بناءً على طلب عُمان، إلى جنوب خط المنتصف، وتقريباً إلى الجنوب بمحاذاة خط المنتصف لمضيق هرمز من الجانب العماني. وهذا هو خط فصل حركة الملاحة الذي ظل قائماً حتى 28 فبراير/شباط 2026، أي يوم الاعتداء الأمريكي والإسرائيلي على إيران.

ويبدو أن الأمريكيين، منذ مايو/أيار، وبمساعدة العمانيين وبالتنسيق مع باقي دول المنطقة، أعادوا تشغيل مسار فك الأسد. وبما أن السفن، على ما يبدو، تبحر فيه على مسافات متباعدة داخل المياه الإقليمية العمانية، وفي حماية رأس مسندم، وكذلك خلال الليل وفي الظلام مع إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، فقد زُعم أن هذه الحركة يمكن أن تبقى مخفية عن أنظار إيران.

وفي هذا الصدد، يُفترض أنه خلال الحرب التي استمرت 13 يوماً، تمكنت الولايات المتحدة، عبر استهداف جزء من قدرات الرصد والمراقبة والمنشآت الرادارية الإيرانية على السواحل الجنوبية، من جعل عملية تعقب السفن واستهدافها في الممر الجديد أكثر صعوبة.

وإذا كانت أبعاد مضيق فك الأسد لا تزال كما وردت في الخريطة البريطانية، فإن ناقلات النفط العملاقة يمكنها أيضاً المرور عبره. لكن نظراً إلى أن هذه الناقلات بطيئة جداً، وبالتالي يسهل استهدافها، يُقال إن النفط يُنقل بواسطة ناقلات أصغر إلى الجانب الآخر من المضيق، ومن ثم يُفرغ في ناقلات النفط العملاقة.

ويُعد ادعاء المسؤولين الأمريكيين خلال الأشهر الماضية بشأن نقل كميات كبيرة من النفط عبر هذا المسار تطوراً مهماً. وإذا اعتبرنا سعر النفط مؤشراً، فإن أحد أسباب السيطرة على أسعار النفط، التي بلغت نحو 88 دولاراً خلال الفترة التي سبقت المواجهات العسكرية الأخيرة، ونحو 96 دولاراً بعدها، قد يكون نقل النفط عبر مضيق هرمز.

وبالطبع، هناك أسباب أخرى أسهمت أيضاً في السيطرة على أسعار النفط، مثل ترشيد الاستهلاك، ولا سيما من جانب الصين، وزيادة الإنتاج في مناطق أخرى، وتطور مسار تغير خريطة الطاقة العالمية.

إذا كانت السياسة الأمريكية تقوم على ثلاثة أركان، هي تصدير النفط عبر المضيق، واستمرار الحصار البحري، وتنفيذ هجمات عسكرية دورية للحفاظ على هاتين القدرتين، فقد تصبح الظروف أكثر صعوبة بالنسبة إلى إيران مع مرور الوقت.

وفي هذه الحالة، يطرح السؤال نفسه: كيف يمكن كسر هذه المعادلة؟

وفي هذا الصدد، يتحدث البعض عن ضرورة أن تتخذ إيران إجراءات هجومية لكسر الحصار البحري ومنع نقل النفط عبر مضيق هرمز. وقد تكون عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية على سفن حربية أمريكية، والردود الأمريكية المتمثلة في مهاجمة ثلاث ناقلات نفط إيرانية، قد جاءت في هذا السياق.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة عشر − 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى