رئيس منظمة الباسيج: إيران تتفاوض لكن لا ترضخ للترهيب.. والمفاوضات التي تمس حقوق الشعب مرفوضة
قال رئيس منظمة الباسيج الإيرانية إن بلاده تفاوض لكنها لا ترضخ للترهيب وتتحاور لكنها لا تتخلى عن مبادئها.
ميدل ايست نيوز: قال رئيس منظمة الباسيج الإيرانية إن بلاده تفاوض لكنها لا ترضخ للترهيب وتتحاور لكنها لا تتخلى عن مبادئها، مؤكداً أن هذا الموقف ليس موقف حكومة أو تيار سياسي، بل هو إرادة شعب دفع ثمن استقلاله بدماء خيرة أبنائه.
تقول صحيفة سازندكي الإصلاحية، إن المفاوضات بالنسبة إلى إيران، وفقاً للتصور الذي طرحه حسين طائب، لا تعني التراجع ولا قبول شروط الطرف الآخر. وهو يتحدث عن موقف يمكن أن يستمر فيه الحوار، لكن من دون التخلي عن مبادئ البلاد وحقوقها على طاولة المفاوضات.
وأوضح رئيس منظمة الباسيج أيضاً معيار قبول المفاوضات، مؤكداً أن «ما يمنح المفاوضات معناها هو نتائجها»، وقال: «المفاوضات التي تؤدي إلى تثبيت حقوق الشعب الإيراني، وضمان حقوق جبهة المقاومة، والحفاظ على كرامة البلاد ومصالحها، مقبولة؛ أما المفاوضات التي تعني التغاضي عن حقوق الشعب أو قبول المطالب المفرطة للعدو، فلا مكان لها في السياسة الإيرانية».
عيار المفاوضات هو نتائجها
وقال طائب، خلال لقائه عائلات ضحايا الحرب الأخيرة، في معرض شرحه نهج الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه المفاوضات: «العدو لجأ اليوم إلى وقف إطلاق النار، ويتابع مجدداً مسار المفاوضات، لكن إيران تقبل المفاوضات ليس بدافع الحاجة، بل استناداً إلى مصالح الشعب وحقوقه».
وتشكل هذه العبارة نقطة البداية في الصورة التي يرسمها طائب للمفاوضات، فهي ليست علامة على الضعف، بل أداة لمتابعة المصالح الوطنية. وفي هذا الإطار، أضاف رئيس منظمة الباسيج: «المفاوضات في حد ذاتها ليست جيدة ولا سيئة، بل إن ما يمنح المفاوضات معناها هو نتائجها»، وأوضح: «المفاوضات التي تؤدي إلى تثبيت حقوق الشعب الإيراني، وضمان حقوق جبهة المقاومة، والحفاظ على كرامة البلاد ومصالحها، مقبولة؛ أما المفاوضات التي تعني التغاضي عن حقوق الشعب أو قبول المطالب المفرطة للعدو، فلا مكان لها في السياسة الإيرانية».
وتابع طائب، مؤكداً وضوح موقف بلاده: «المفاوضات تهدف إلى انتزاع حق الشعب، وليس التنازل عنه». وأضاف: «الشعب الإيراني، كما صمد في الميدان وفي الشوارع، سيحضر أيضاً إلى طاولة المفاوضات بالمنطق نفسه، أي منطق المقاومة».
المفاوضات في ظل تجربة نقض التعهدات
وأشار طائب إلى عدم التزام الطرف الآخر بتعهداته، وقال: «العدو لم يفِ بالتزاماته؛ كان من المقرر دفع الموارد المالية الإيرانية، لكن ذلك لم يحدث. كما كان من المقرر الاعتراف بإدارة إيران لمضيق هرمز، لكن هذا الأمر لم يُقبل أيضاً».
وتشكل روايته للماضي في الواقع أساساً لنظرته إلى المستقبل. فإذا تم التوصل إلى اتفاق، فإن ما يهم هو مدى تنفيذه. وإذا تراجع الطرف الآخر عن التزاماته، فمن الطبيعي ألا يمكن إعادة بناء الثقة السياسية على أساس الوعود وحدها. وفي هذا السياق، أضاف: «كان من المقرر وقف التهديدات، لكن التهديدات استمرت، وهذه النكث بالعهود ليست أمراً مجهولاً للشعب الإيراني».
وأكد: «لقد سمع الشعب الإيراني وعود العدو مراراً ورأى نتائجها؛ ولهذا السبب ستتخذ الجمهورية الإسلامية الإيرانية قراراتها لا استناداً إلى الوعود، بل بناءً على الإجراءات الفعلية التي يتخذها الطرف الآخر».
وبناءً على ذلك، فإن المفاوضات المستقبلية، من وجهة نظره، لا يمكن أن تمضي بمجرد لغة الوعود والتعهدات. وينبغي اختبار كل تعهد في الميدان العملي، كما يجب أن يكون كل اتفاق قادراً على تحقيق نتائج ملموسة لحقوق إيران ومصالحها. وفي هذا الصدد، أكد طائب: «يجب تنفيذ كل تعهد، كما يجب أن يؤدي كل اتفاق عملياً إلى تأمين حقوق الشعب الإيراني».
وأضاف: «لا يمكن للعدو أن يتجاهل التزاماته ويهدد في الوقت نفسه، ثم يتوقع من إيران أن تتخلى عن حقوقها».
وبالتالي، لا تتعلق المسألة بمجرد العودة إلى المفاوضات، بل بالسؤال عن الحسابات التي ستدخل إيران على أساسها إلى هذه المفاوضات، وما الذي ستكون مستعدة لقبوله أو رفضه. وتحاول تصريحات طائب تلخيص الإجابة عن هذا السؤال في عبارة واضحة: الحوار ممكن، لكن التخلي عن المبادئ غير ممكن.
لن نتخلى عن مبادئنا
وأكد طائب أن الشعب الإيراني لا يقبل التهديد ولا الإملاءات، ولا يقبل مفاوضات تكون نتيجتها إضعاف حقوق البلاد.
وقال رئيس منظمة الباسيج: «تنبع قوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية من ترابط ثلاثة عناصر، هي دماء الشهداء، والقيادة الحكيمة، وإرادة شعب لا يستسلم».
وشدد طائب أيضاً على أن راية المقاومة لن تبقى على الأرض، وقال: «بفضل هذه القوة، تغيرت معادلات المنطقة والعالم، ولا يمكن لأي قوة عظمى أن تفرض إرادتها على الشعب الإيراني».
وبناءً على ذلك، ووفقاً للرواية التي قدمها رئيس منظمة الباسيج، لم تعد القضية الأساسية هي ما إذا كانت إيران ستفاوض أم لا، بل كيف ستجري المفاوضات، إذا انعقدت، وعلى أي منطق وخطوط حمراء ستستند.
وتبدو إجابته واضحة: المفاوضات وحتى الاتفاق ممكنان، لكن لا ينبغي أن يعني أي منهما التغاضي عن حقوق الشعب الإيراني أو قبول المطالب المفرطة للطرف الآخر. إيران، وفقاً لهذه الرؤية، ستجلس إلى طاولة المفاوضات، لكن الطاولة لن تحل محل الساحة التي تطالب فيها بحقوقها.
سيبدأ الحوار، لكن جوهر المسألة سيُقاس في نهايته، حيث ينبغي أن يتضح أي حق جرى تثبيته، وأي تعهد جرى تنفيذه، وما الذي تحقق لمصلحة إيران.



