العفو الدولية تطالب بتحقيق مستقل في هجمات استهدفت مناطق مكتظة بطهران

دعت منظمة العفو الدولية إلى إجراء تحقيق مستقل ومحايد في الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على مناطق مكتظة بالسكان في طهران.

ميدل ايست نيوز: دعت منظمة العفو الدولية إلى إجراء تحقيق مستقل ومحايد في الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على مناطق مكتظة بالسكان في طهران خلال أواخر فبراير/شباط ومطلع مارس/آذار 2026، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين.

وفي الوقت نفسه، ذكّرت المنظمة إيران بضرورة الالتزام بالتزاماتها بموجب القانون الدولي خلال الهجمات الانتقامية التي تشنها ضد دول الخليج.

وقالت المنظمة في بيان أصدرته الثلاثاء 8 سبتمبر/أيلول 2026، إن التحقيق ينبغي أن يُجرى بصورة عاجلة لتحديد ما إذا كانت الهجمات محل البحث ترقى إلى مستوى «جرائم حرب».

كما دعت إلى ضمان المساءلة وتوفير سبل الانتصاف للمتضررين من أي هجمات على إيران تكون قد نُفذت «من دون تمييز [بين العسكريين والمدنيين] وبما يتعارض مع القانون الدولي».

ومنذ بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، والتي أدت إلى اغتيال المرشد الإيراني الأعلى السابق علي خامنئي، تشهد العلاقات بين إيران والولايات المتحدة مواجهة عسكرية لا تزال تداعياتها مستمرة، بصورة مباشرة وغير مباشرة، بعد أكثر من ستة أشهر.

وقالت العفو الدولية إن التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك التقارير عن سقوط ضحايا مدنيين في هجوم أميركي نُسب إلى استهداف حفل زفاف في محافظة هرمزغان في 1 سبتمبر/أيلول، إلى جانب الهجمات الإيرانية الانتقامية على الأردن والكويت والعراق والبحرين، يؤكد، بحسب المنظمة، استمرار المخاطر التي تواجه المدنيين في أنحاء المنطقة.

وكانت منظمة العفو الدولية قد نسبت سقوط مقذوف مساء 1 سبتمبر/أيلول على مكان إقامة حفل زفاف في بندر كوهستك بمحافظة هرمزغان إلى الولايات المتحدة. إلا أن واشنطن لم تعلن مسؤوليتها عن الحادث، فيما قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إنها تجري مراجعة داخلية بشأنه.

وأسفر الحادث، وفق السلطات الإيرانية، عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة عشرات آخرين، فيما حمّلت طهران الولايات المتحدة المسؤولية عنه.

تحقيقات العفو الدولية بشأن الهجمات على طهران

قالت منظمة العفو الدولية إنها حللت، في إطار تحقيقها، صورًا للأقمار الصناعية وتحققت من 60 مقطع فيديو منشورًا على الإنترنت، وذلك بشأن هجمات استهدفت أحياء نيلوفر ورسالت وجواديه في طهران بين 1 و13 مارس/آذار 2026.

وأضافت أنها راجعت بيانات رسمية صادرة عن مسؤولين إيرانيين وإسرائيليين وأميركيين، وأجرت مقابلات مع شخصين داخل إيران، مستخدمة أسماء مستعارة حفاظًا على سلامتهما.

وأوضحت المنظمة أنها راسلت مسؤولين إسرائيليين وأميركيين في 17 يوليو/تموز 2026، ومسؤولين إيرانيين في 31 يوليو/تموز 2026، لكنها لم تتلق ردًا من أي منهم حتى موعد نشر التقرير.

وبحسب نتائج التحقيق، قالت المنظمة إنها وجدت «أدلة على استخدام أسلحة متفجرة ذات آثار واسعة النطاق في مناطق مكتظة بالسكان». وأضافت أن الهجمات أدت، وفق تقييمها، إلى مقتل وإصابة مدنيين وإلحاق أضرار واسعة بالمنازل والمتاجر ومبانٍ مدنية أخرى.

وفي حي رسالت، قالت المنظمة إن غارة جوية استهدفت مركزًا تابعًا لإحدى كتائب الباسيج التابعة للحرس الثوري الإيراني، وأدت إلى تدمير ثلاثة مبانٍ مجاورة أو إلحاق أضرار بها، كان أحدها على الأقل مبنى سكنيًا. وذكرت أن 16 مدنيًا قُتلوا في هذه الهجمات.

كما قالت إن 25 مدنيًا على الأقل قتلوا في الهجمات على حيي نيلوفر وجواديه، مضيفة أن تلك الهجمات ألحقت أضرارًا بمراكز للشرطة أو دمرتها، إلى جانب أضرار واسعة بالمنازل والمنشآت المدنية المحيطة بها.

وفيما يتعلق بالشرطة، أوضحت المنظمة أن أفراد الشرطة يُعتبرون عادةً «مدنيين» بموجب القانون الدولي الإنساني، ما لم يكونوا مندمجين في القوات المسلحة أو يشاركون بشكل مباشر في الأعمال العدائية.

وأضافت أن قوات إنفاذ القانون في إيران تُعد جزءًا من الهيكل الأوسع للقوات المسلحة، ولذلك «قد» تستوفي مراكز الشرطة، في بعض الحالات، معايير الأهداف العسكرية.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد أعلنتا في فبراير/شباط 2026 استهداف أهداف مرتبطة بـ«النظام» في طهران، لكن لم يؤكد أي منهما مسؤوليته عن تنفيذ الهجمات الثلاث التي تناولها تحقيق العفو الدولية.

العفو الدولية: الهجمات قد ترقى إلى جرائم حرب

وقالت أنييس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، إن الأدلة التي جمعتها المنظمة بشأن الهجمات على طهران تشير إلى سلسلة من الهجمات باستخدام أسلحة متفجرة ذات آثار واسعة النطاق ضد منشآت مرتبطة بالقطاع الأمني في مناطق حضرية مكتظة بالسكان.

وأضافت أن هذه الهجمات كانت لها، بحسب المنظمة، «عواقب مدمرة ومتوقعة» على المدنيين.

وقالت كالامار إن عدد القتلى المدنيين وحجم الدمار وتوقيت الهجمات والأضرار التي لحقت بالمباني المدنية المجاورة، إلى جانب ما وصفته بغياب التحذيرات الفعالة مسبقًا، تثير مخاوف بشأن مدى التزام الولايات المتحدة وإسرائيل باتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة لتقليل الأضرار التي تلحق بالمدنيين وحماية الممتلكات المدنية.

وأضافت أن الهجمات التي حققت المنظمة بشأنها «قد ترقى إلى هجمات عشوائية، وبالتالي إلى جرائم حرب»، داعية إلى إخضاعها لتحقيق مستقل ومحايد وفعال وشفاف.

وفي سياق متصل، قالت منظمة العفو الدولية إنه مع استئناف الهجمات الأميركية في إيران وتجدد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستهداف البنية التحتية المدنية، يتعين على الولايات المتحدة وإسرائيل وقف أي هجمات «غير قانونية» والالتزام الكامل بالقانون الدولي الإنساني.

وأكدت المنظمة في الوقت نفسه أن الالتزامات القانونية الدولية ذاتها تنطبق على إيران خلال عملياتها العسكرية، بما في ذلك الهجمات الانتقامية التي استهدفت دولًا في منطقة الخليج.

وجددت العفو الدولية دعوتها إلى التوصل إلى وقف إطلاق نار مستدام، وإلى محاسبة المسؤولين عن الهجمات التي تصفها بأنها «غير قانونية» على إيران، معتبرة أنها قد تشكل انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني.

كما دعت الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى التعاون مع لجنة دولية لتقصي الحقائق للتحقيق في الادعاءات المتعلقة بوقوع انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني من جانب مختلف الأطراف، بما في ذلك ما يتعلق بالهجمات على البنية التحتية للطاقة.

وطالبت المنظمة مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة بالنظر في جميع السبل الممكنة لتعزيز السلام والأمن والعدالة فيما يتعلق بالهجمات في إيران.

ويأتي تقرير العفو الدولية في وقت تتواصل فيه الاتهامات المتبادلة بين أطراف الصراع بشأن مدى الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني، ما يجعل تحديد المسؤولية القانونية عن الهجمات موضع تحقيق وتقييم من الجهات المختصة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى