ماذا وراء تعيين “ستيفن فاجن” قائماً بالأعمال في السفارة الأمريكية ببغداد؟

يمكن أن تشكل تحركات فاجن واتصالاته الأولية مع المسؤولين العراقيين مؤشراً مهماً على أولويات المرحلة المقبلة من العلاقات الأمريكية العراقية.

ميدل ايست نيوز: تولى ستيفن فاجن مسؤولية السفارة الأمريكية في بغداد بصفته قائماً بالأعمال، في وقت ظل فيه منصب السفير الأمريكي الدائم لدى العراق شاغراً منذ نهاية عام 2024، وخلال هذه الفترة تولى عدد من الدبلوماسيين إدارة البعثة الدبلوماسية الأمريكية بصفة مؤقتة. ووفقاً لتقارير إعلامية، أُوفد فاجن إلى بغداد في مهمة خاصة تهدف إلى احتواء نفوذ إيران في العراق وتشديد الضغوط على طهران.

وكانت السفارة الأمريكية في بغداد قد أعلنت الأربعاء الماضي تعيين ستيفن فاجن، السفير الأمريكي السابق لدى اليمن، قائماً بأعمال السفارة الأمريكية في العراق.

وقالت السفارة الأمريكية في بيان إن ستيفن فاجن شغل سابقاً منصب السفير الأمريكي لدى اليمن، وقبل ذلك عمل قائماً بالأعمال ونائباً لرئيس السفارة الأمريكية في بغداد، كما شغل منصب القنصل العام للولايات المتحدة في أربيل.

وأكدت السفارة الأمريكية أن فاجن يتمتع بخبرة واسعة في المنطقة، وأن هذه الخبرة يمكن أن تسهم في تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق.

السجل الدبلوماسي لفاجن

شغل فاجن أيضاً مناصب مختلفة في وزارة الخارجية الأمريكية، من بينها إدارة مكتب شؤون إيران في وزارة الخارجية بين عامي 2015 و2018.

وتولى فاجن بين عامي 2020 و2021 منصب نائب رئيس البعثة الدبلوماسية الأمريكية في بغداد، كما عمل بين عامي 2018 و2020 في القنصلية العامة الأمريكية في أربيل. ولديه أيضاً خبرة في بعثات دبلوماسية في باكستان وتفليس والقاهرة.

وتولى فاجن رئاسة البعثة الدبلوماسية الأمريكية في بغداد بصفته قائماً بالأعمال، في وقت ظل فيه منصب السفير الأمريكي الدائم لدى العراق شاغراً منذ نهاية عام 2024، وخلال هذه الفترة تولى عدد من الدبلوماسيين إدارة البعثة الدبلوماسية بصفة مؤقتة.

وقبل فاجن، تولت إليزابيث ترودو ودانيال روبنشتاين رئاسة البعثة الدبلوماسية الأمريكية في بغداد بصفتهما قائمين بالأعمال. وبعد انتهاء مهمة جوشوا هاريس، الذي تولى رسمياً هذه المسؤولية منذ سبتمبر 2025، أعلنت السفارة الأمريكية تعيين فاجن خلفاً له.

وكان هاريس قد أكد، في رسالة نشرها بمناسبة انتهاء مهمته، استمرار دعم بلاده لسيادة العراق وتعزيز التعاون الثنائي بين بغداد وواشنطن.

وبذلك، يبدأ فاجن مهمته الجديدة في بغداد في وقت يمتلك فيه خبرة سابقة في ملفات العراق وإيران، وذلك في مرحلة ترتبط ف يها قضايا مثل الأمن والسلاح والعلاقات مع إيران والعقوبات ومكافحة الفساد والانسحاب العسكري الأمريكي، جميعها بمسار إعادة تعريف العلاقات بين بغداد وواشنطن.

ولا يمكن اعتبار عودة ستيفن إتش. فاجن إلى بغداد مجرد عملية نقل لدبلوماسي أمريكي. فهو من الدبلوماسيين المحترفين في وزارة الخارجية الأمريكية الذين أمضوا جزءاً مهماً من مسيرتهم المهنية التي امتدت لنحو ثلاثة عقود في مناطق تقع في صميم السياسة الخارجية لواشنطن، من إيران والعراق إلى اليمن ومناطق أخرى في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وآسيا الوسطى.

وُلد فاجن في نيويورك ونشأ في نيوجيرسي. وحصل على درجة البكالوريوس من كلية ويليامز، ودرجة الماجستير من جامعة ميشيغان. وخلال مسيرته الدبلوماسية، عمل أيضاً في عدد من الدول الحساسة، من بينها بلجيكا وباكستان وكازاخستان والبوسنة والهرسك وبيلاروس وجورجيا ومصر.

غير أن أهمية مسيرته المهنية لا ترتبط بعدد بعثاته بقدر ارتباطها بطبيعة الملفات التي عمل عليها. فقد تولى في وزارة الخارجية الأمريكية، في مراحل مختلفة، مسؤوليات مرتبطة بباكستان وجنوب آسيا وآسيا الوسطى والشرق الأوسط، كما شغل لفترة منصب المساعد الخاص لنائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، وهو منصب أتاح له التعرف عن قرب على آليات صنع القرار في أعلى مستويات السياسة الخارجية الأمريكية.

ومن هذا المنطلق، يمكن أن تشكل تحركات فاجن واتصالاته الأولية مع المسؤولين العراقيين مؤشراً مهماً على أولويات المرحلة المقبلة من العلاقات الأمريكية العراقية.

اللقاءات الأولى والمهمة الخاصة المتعلقة بإيران

بدأ الدبلوماسي الأمريكي، فور وصوله إلى بغداد، سلسلة من اللقاءات بشأن برنامج عمله في العراق، والذي يبدو أنه يرتبط بشكل أساسي باحتواء النفوذ الإيراني وتشديد الضغوط على طهران.

وكتب موقع العربي الجديد أن تعدد اللقاءات الدبلوماسية التي أجراها القائم بالأعمال الأمريكي الجديد في بغداد يشير إلى بدء مرحلة جديدة من الضغوط السياسية والاقتصادية التي تمارسها واشنطن على العراق. وشددت الولايات المتحدة خلال هذه المشاورات على حصر السلاح بيد الدولة، وتشديد الرقابة على المعاملات المالية مع إيران، والفصل بين التيارات السياسية والجماعات المسلحة.

وركزت مباحثات القائم بالأعمال الأمريكي الجديد مع فؤاد حسين، وزير الخارجية العراقي، على العلاقات الثنائية ومسار تنفيذ العقوبات المفروضة على إيران. وأكد الجانب الأمريكي أن مسار المعاملات المالية والتجارية بين بغداد وطهران يخضع لمراقبة دقيقة.

وشددت واشنطن على أن الحفاظ على علاقات حسن الجوار حق للعراق، لكن لا ينبغي استخدام مؤسسات الدولة العراقية أو أراضيها للتحايل على العقوبات المفروضة على إيران.

وركز لقاء ممثل واشنطن مع علي الزيدي، رئيس الوزراء العراقي، على ضرورة اتخاذ خطوات عملية للسيطرة على الجماعات المسلحة غير الحكومية.

وفي الوقت نفسه، جرى خلال الاجتماع مع فائق زيدان، رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، التشديد على تنظيم هذا المسار ضمن إطار القوانين الرسمية، بما يضمن حصر قرار الحرب والسلام بالمؤسسات القانونية للدولة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى