اتهام خطير في طهران.. نائب إيراني يتحدث عن «محاولة انقلاب» ضد حكومة بزشكيان

منذ بدء عملها، واجهت حكومة بزشكيان أزمات مختلفة، وهي الآن في ظروف حرب وضغوط اقتصادية صعبة، ومع ذلك لا تزال الخلافات السياسية بين الحكومة ومعارضيها مستمرة، وتظهر في كل مرة بصياغات جديدة.

ميدل ايست نيوز: واجهت إيران منذ تولي الحكومة الرابعة عشرة برئاسة مسعود بزشكيان السلطة وحتى الآن أزمات عديدة ومتعددة، بعيداً عن الحروب التي فرضتها الولايات المتحدة وإسرائيل واحتجاجات يناير، يتمثل بعضها في الصراع المعلن والخفي بين الحكومة والتيارات المتشددة التي لم تتقبل بعد هزيمتها في انتخابات يوليو 2024، وبذلت كل جهودها لإقصاء الرئيس المحسوب على الإصلاحيين.

وفي وقت تخوض فيه إيران حرباً عسكرية واقتصادية مع الولايات المتحدة ووصلت أسعار الذهب والعملات الأجنبية إلى مستويات قياسية، كشف نائب في البرلمان الإيراني مؤخراً عن وجود محاولة انقلاب ضد حكومة بزشكيان، ما يبدو أنه يشير إلى أن المتشددين لا يزالون منشغلين بتصفية حساباتهم السياسية والحزبية.

وكتب مجتبى زارعي، نائب طهران وأحد الشخصيات المقربة من محمد باقر قاليباف، على تطبيق «إيتا» الإيراني: «أمس، أسقط البرلمان محاولة مدبر الانقلاب ضد الحكومة القائمة والمدعومة من الولي الفقيه! كما انكشف أمس مدبر الدعوات ضد السلطة التشريعية، بعد أن كشف قاليباف معلومات جديدة عنه!

وأوضح زارعي: رغم أن إطلاق صيحات الاستهجان أمر سيئ، فإن هذا الرجل كان الشخص الوحيد الذي طرح أمس وفي خضم الحرب خطة تتعارض مع توجيهات المرشد الإيراني بشأن إدارة شؤون البلاد، ولذلك أطلق الجميع صيحات الاستهجان ضده وواجه احتجاجاً شديداً من النواب. وإذا واصل حملته الدعائية، فسأكتب عن سبب تعرضه للاستهجان أمس. لكنني سأكتفي بالقول إن هذا الرجل وحزب “شين” التخريبي يسعيان إلى تنفيذ انقلاب ضد الحكومة القائمة والمدعومة من الولي الفقيه، لكن البرلمان الموالي للولي الفقيه والمطيع للقيادة أسقط محاولته أمس».

وأضاف: «إذا لزم الأمر، فسأطلع الرأي العام أيضاً على بعض المعلومات الأخرى التي استغل هذا الرجل وحزبه الناس بشأنها وخدعهم بها حتى الآن، والتي شارك الدكتور قاليباف جزءاً منها مع النواب. وقد أطلع قاليباف غالبية أعضاء البرلمان، باستثناء هذا الرجل وأعضاء حزب شين التخريبي، بصورة متعاطفة على أبعاد جديدة من هذه الأحداث. وفي كل مرة تتخذ فيها خطوة ضد توجيهات الولي الفقيه والقائد العام للقوات المسلحة في خضم هذه الحرب المعقدة، سنقف في وجهك ووجه جماعتك. إذا هاجمت إحدى توجيهات القائد، فستتلقى عشرة ردود!»

وفي هذا السياق، ورغم أن زارعي لم يكشف اسم النائب، فإن المقصود بحزب «شين» هو في الواقع حزب «شريان»، أي «الشبكة الاستراتيجية لأنصار الثورة الإسلامية»، الذي تأسس في وقت سابق بقيادة مهرداد بذرباش، ويضم شخصيات متشددة معارضة لمحمد باقر قاليباف ومسعود بزشكيان.

ماذا يعني الانقلاب؟

ليست هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها نواب البرلمان عن انقلاب. فقد سبق أن تحدث محمود نبويان، نائب طهران وأحد الشخصيات المتشددة المقربة من سعيد جليلي، عن وقوع انقلاب في البلاد. ففي وقت كتب فيه حسام الدين آشنا على منصة «إكس»: «يبدو أن السلطات الثلاث والقوات المسلحة والشعب والمؤسسات المدنية أدركت جميعها مخاطر الانقسام والانهيار، وقبلت بأن تكون الخلاصة المؤسسية هي الكلمة الفصل»، حذر محمود نبويان من وقوع ما وصفه بـ«انقلاب».

لكن ماذا يعني الانقلاب؟ كلمة انقلاب (coup) هي في الأصل كلمة فرنسية (coup d’état)، وتعني «ضربة للدولة»، وتشير إلى الاستيلاء على السلطة الحكومية، أي السلطة التنفيذية، بصورة مفاجئة وعنيفة من خلال إجراء غير قانوني وخارج حدود الدستور. كما يعرّف قاموس دهخدا الإيراني الانقلاب بأنه إسقاط الحكومة باستخدام القوات العسكرية. وعادة ما ينفذ الجيش الانقلاب أو يساعد في تنفيذه. وغالباً ما يكون الانقلاب مصحوباً بالعنف، وإن كان من الممكن أن يكون هذا العنف محدوداً، إلا أن حالات الانقلاب التي جرت من دون إراقة دماء قليلة.

ومع ذلك، لا يمكن في الأدبيات السياسية اعتبار مجرد معارضة الحكومة أو محاولة تغيير مسار سياساتها انقلاباً بحد ذاته. ويكتسب الانقلاب معناه عندما تتم عملية نقل السلطة أو الاستيلاء عليها خارج المسارات القانونية، وتلجأ جماعة ما إلى إجراء غير قانوني، وعادة ما يكون قسرياً أو مصحوباً بالعنف، بهدف تقويض هيكل السلطة القائم. ومن هنا، فإن استخدام هذا المصطلح لوصف الخلافات السياسية بين التيارات الداخلية يتطلب تحديد الأمثلة والإجراءات التي يقصد بها هذا الوصف. وهو ما لم يوضحه مجتبى زارعي، إذ لا يزال من غير الواضح بشكل محدد ما الخطة التي كان أعضاء حزب شريان يعتزمون تنفيذها ضد حكومة بزشكيان.

المتشددون لا يتراجعون

واجهت البلاد منذ تولي الحكومة الرابعة عشرة السلطة وحتى الآن أزمات عديدة ومتعددة، بعيداً عن الحروب التي فرضتها الولايات المتحدة وإسرائيل وأحداث ديسمبر، يتمثل بعضها في الصراع المعلن والخفي بين الحكومة والتيارات المتشددة التي لم تتقبل بعد هزيمتها في انتخابات يوليو 2024، وبذلت كل جهودها لإقصاء بزشكيان.

وتشير مراجعة تحركات المتشددين والشخصيات المنتمية إلى حزب شريان أو المقربة من سعيد جليلي إلى أنهم حاولوا خلال العامين الماضيين اتهام الحكومة الرابعة عشرة بالتمرد على أوامر المرشد الأعلى، بل أطلقوا أيضاً شائعات من قبيل استقالة الرئيس أو تشبيهه بأبو الحسن بني صدر. وهو توجه يمكن رصد آثاره في مختلف تصريحات وسلوكيات التيار المتشدد، ولم يقتصر على شخصية واحدة بعينها.

فعلى سبيل المثال، أطلق محمد باقر خرازي، الأمين العام لحزب الله الإيراني، خلال الأسابيع الماضية تصريحات حادة ضد الرئيس الإيراني، وتحدث عن التخطيط للإطاحة بالحكومة الرابعة عشرة. وقال: «يمكننا في كل مدينة أن نجمع 530 شخصاً باسم السيدة فاطمة الزهراء. 530 أخاً وأختاً، ونصدر بياناً واحداً ندعو فيه الجميع إلى التوجه إلى طهران، وسيكون ذلك البيان الواحد كافياً لإنهاء الأمر. لن نصل إلى أي مكان بـ100 أو 200 أو ألف شخص. يجب على السيد خامنئي والحكومة أن يدركا أنهما أمام قوة تنظيمية قوامها 250 ألف شخص مستعدين للتحرك. لو كنت مكانه، أما كنت ستتحرك؟ لو كنتم مكانه، أما كنتم ستتحركون؟ لكنه لا يملك ذلك ويعتقد أنه لا أحد يقف إلى جانبه».

وكانت هذه التصريحات كافية لتحرك الأجهزة الأمنية والقضائية ضده، وبحسب المتحدث باسم السلطة القضائية، فإن «ملفه لدى النيابة الخاصة لرجال الدين في مرحلة التحقيقات الأولية، ولم يصدر بحقه حتى الآن قرار اتهام أو حكم».

وما يستحق التأمل في هذا السياق ليس فقط استخدام كلمة «انقلاب»، وإنما استمرار خطاب يدفع في كل مرة جزءاً من المشهد السياسي في إيران إلى مواجهة مع الحكومة. فمنذ بدء عملها، واجهت الحكومة الرابعة عشرة أزمات مختلفة، وهي الآن في ظروف حرب وضغوط اقتصادية صعبة، ومع ذلك لا تزال الخلافات السياسية بين الحكومة ومعارضيها مستمرة، وتظهر في كل مرة بصياغات جديدة.

لكن الحديث هذه المرة يدور عن «انقلاب ضد الحكومة القائمة»، وهي ادعاء خطير يحتاج، إذا كان سيُتعامل معه باعتباره أكثر من مجرد تحذير سياسي، إلى أمثلة وتوضيحات واضحة. وما لم تُطرح مثل هذه التفاصيل، فإن ما هو مطروح أمام الرأي العام لا يمثل، أكثر من كونه رواية واضحة عن «انقلاب»، صورة لاستمرار الصراع السياسي نفسه، وهو صراع لم ينته رغم مرور أكثر من عامين على بدء عمل الحكومة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر + 8 =

زر الذهاب إلى الأعلى