بعد بريطانيا وجورجيا وتركيا.. هل تتسع دائرة الخناق على الطيران الإيراني؟

جاء فرض العقوبات المشددة على شركات الطيران الإيرانية في وقت يمكن فيه اعتبار العام الماضي من أصعب الأعوام التي مرت على قطاع الطيران الإيراني.

ميدل ايست نيوز: فرضت الولايات المتحدة في 8 سبتمبر الجاري عقوبات على 36 مؤسسة وشركة، من بينها 27 شركة طيران إيرانية. وتضم القائمة أسماء شركات طيران مثل آسمان، آتا، إيران إيرتور، كيش إير، كارون، قشم إير، ساها، سبهران، تابان، وارش، زاغروس وغيرها. ورغم أن جزءاً آخر من شركات الطيران الإيرانية كان قد أُدرج سابقاً على قوائم العقوبات الأميركية، فإن الإعلان عن القائمة الجديدة أدى عملياً إلى فرض عقوبات على جميع شركات الطيران الإيرانية تقريباً.

وجاء فرض العقوبات المشددة على شركات الطيران الإيرانية في وقت يمكن فيه اعتبار العام الماضي من أصعب الأعوام التي مرت على قطاع الطيران الإيراني؛ إذ أغلقت حربان وقعتا خلال فترة زمنية قصيرة المجال الجوي الإيراني لأشهر، فيما تضرر 27 مطاراً و100 طائرة خلال الحرب.

وأعلنت الولايات المتحدة العقوبات المشددة على قطاع الطيران الإيراني في وقت أفادت فيه بأن أي تعاون مع قطاع الطيران الإيراني، بما في ذلك التعاون لتقديم خدمات الطيران، وبيع قطع الغيار، والتأمين، والتزود بالوقود والخدمات الأرضية، ونقل الشحنات، وبيع التذاكر، وتحويل الأموال، وتوفير الطعام وغيرها، سيخضع لهذه العقوبات المشددة.

بالتالي، وبما أن جميع شركات الطيران الإيرانية أصبحت مستهدفة بالعقوبات، فإن تعاون الأطراف الأجنبية معها، مثل بيع التذاكر بصورة مشتركة، ونقل المسافرين، والتمثيل في المبيعات أو تقديم خدمات الشحن، أصبح عرضة لمخاطر العقوبات. وحتى إذا كانت لدى شركة طيران أجنبية إمكانية العودة إلى إيران من الناحيتين الأمنية والتشغيلية، فقد ترى البنوك أو شركات التأمين أو الشركات المقدمة للخدمات الأرضية أو الوقود أو خدمات الشحن أن استمرار هذا التعاون ينطوي على مخاطر من ناحية العقوبات.

والآن، وبعد وقت قصير من إعلان العقوبات المشددة على شركات الطيران الإيرانية، فرضت بريطانيا حزمة جديدة من العقوبات على إيران في مجلس العموم، وفي قطاع الطيران، سيُمنع هبوط طائرات الشحن الإيرانية في بريطانيا، مع استثناءات محدودة، اعتباراً من 29 سبتمبر. ولا يشمل هذا الإجراء رحلات شركات الطيران الأجنبية إلى إيران.

كما أعلنت جورجيا أنها ستتبع هذه العقوبات، إذ أفاد موقع «جورجيا توداي» بأن هيئة الطيران المدني الجورجية أعلنت في 10 سبتمبر/أيلول أنها ستلتزم، فيما يتعلق بشركات الطيران العاملة على الخطوط المتجهة إلى إيران، بنظام العقوبات الدولية.

وفي السياق نفسه، تشير تقارير غير رسمية إلى أن تركيا تضع عراقيل أمام المسافرين الإيرانيين وشحن أمتعتهم، وأن شركات الطيران التركية أوقفت قبول شحنات المسافرين المتجهة إلى إيران.

وقال مقصود أسعدي ساماني، رئيس رابطة شركات الطيران الإيرانية، لصحيفة «شرق» الإيرانية، إنه ليس واضحاً إلى أي مدى ستتعاون الدول الأخرى مع هذه العقوبات، لكنه أكد أن قطاع الطيران، بفضل ما يمتلكه من متخصصين على أعلى مستوى، قادر على مواصلة العمل والحفاظ على بقائه.

عام صعب على قطاع الطيران

تأتي هذه التطورات في وقت يمر فيه قطاع الطيران الإيراني بظروف صعبة، إذ تُقدّر حاجة القطاع إلى ما بين 300 و500 طائرة، بينما تراوح عدد الطائرات التشغيلية التي جرى الحديث عنها خلال السنوات الماضية بين 80 و150 طائرة، في حين ظلت نسبة كبيرة من طائرات البلاد خارج الخدمة. ويضاف إلى ذلك أن متوسط عمر الطائرات الإيرانية يقترب من عقدين، وهو ما أدى إلى تراجع كبير في كفاءة قطاع الطيران.

كما يقول العاملون في قطاع الطيران إن تأخر دفع رواتب موظفي شركات الطيران دخل شهره الخامس. ويأتي ذلك في وقت تفيد فيه شركات الطيران بأنها، بناءً على قرار مجلس الوزراء، لا تملك حتى حق تسريح موظفيها.

ويوضح العاملون أن مدارس الطيران مغلقة منذ أشهر، وأن أوضاع شركات الطيران ليست أفضل منها، مشيرين إلى أن عدداً كبيراً من الطائرات دُمّر خلال الحرب، كما تعرضت مستودعات المعدات وقطع غيار الطائرات للقصف. وفقدت شركة ماهان للطيران وحدها خمس طائرات، فعلى سبيل المثال، تعرضت طائرة بوينغ 777 تابعة لماهان، كانت تحمل 40 طناً من الشحنات، للقصف في مشهد، رغم أن هذه الطائرة كانت واحدة من خمس طائرات وصلت حديثاً إلى البلاد.

كما تشير تقارير العاملين في القطاع إلى أن شركات آتا، وزاغروس، وكاسبين، ووارش، وساها، إضافة إلى طائرات القوة الجوية التابعة للحرس الثوري، تكبدت خسائر كبيرة خلال الحرب؛ إذ إنه من أصل 60 طائرة كانت تعمل على الخطوط الجوية، لا تزال نحو 40 طائرة تحلق اليوم، فيما تواجه 10 طائرات منها على الأقل صعوبة بالغة في مواصلة الطيران.

وإلى جانب هذه الخسائر، أدى تعليق الرحلات الجوية بسبب الأوضاع الأمنية إلى التأثير في إيرادات شركات الطيران، ودفعها إلى أوضاع لم تعد معها قادرة على دفع رواتب موظفيها، فيما دخل تأخر دفع رواتب العاملين والطيارين في شركات الطيران شهره الخامس حالياً.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 + ثلاثة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى