مضيق هرمز أمام مسار جديد.. ماذا يحمل اجتماع عُمان الثماني؟

أكد مصدر سياسي إيراني رفيع أن الاتفاق بين إيران وعُمان يتضمن إنشاء مسار مؤقت جديد لعبور السفن في مضيق هرمز، يُعرّف باسم «مخطط فصل حركة المرور» المؤقت.

ميدل ايست نيوز: من المقرر أن يجتمع كبار المسؤولين من دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والعراق، يوم الاثنين 14 سبتمبر/أيلول، في العاصمة العُمانية مسقط، للمشاركة في أول اجتماع مشترك منذ اندلاع المواجهات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. وسيُوقَّع خلال الاجتماع اتفاق لتحديد مسارات جديدة للملاحة البحرية بين إيران وعُمان.

وقال موقع أمواج ميديا، نقلاً عن مصدر سياسي إيراني مطلع، بأن الهدف الرئيسي للاجتماع هو الإعلان رسمياً عن الاتفاق بين طهران ومسقط بشأن مسار جديد لمرور السفن في مضيق هرمز.

وأوضح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الموجود في نيودلهي للمشاركة في القمة الثامنة عشرة لقادة دول مجموعة بريكس، في مقابلة مع شبكة «إنديا توداي»، أن «وزراء خارجية الدول العربية سيعقدون اجتماعاً في مسقط يوم الاثنين من هذا الأسبوع، ليُوقَّع بحضورهم الاتفاق بين عُمان وإيران بشأن المسار المشترك في مضيق هرمز، ويُبلَّغ إلى المنظمة البحرية الدولية. وستحضر الاجتماع الدول نفسها التي شُنّت هجمات علينا من أراضيها».

وأكد أن مسار المضيق سيُفتح، بشرط أن تتوقف الولايات المتحدة عن حصار إيران و«عدوانها» عليها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مقابلة مساء الجمعة، إن «إيران وعُمان، باعتبارهما دولتين ساحليتين تتحملان المسؤولية الرئيسية عن تنظيم آليات العبور الآمن في هذا المضيق، ستقدمان خلال الاجتماع شرحاً بشأن مسار المفاوضات والنتائج التي تم التوصل إليها. كما سنجري محادثات بشأن موضوعات أخرى. والهدف واضح، وهو التحرك نحو إنشاء آليات تضمن المصالح والأمن المشتركين لجميع دول المنطقة، بعيداً عن التدخلات التخريبية للأجانب».

ورداً على بعض الانتقادات بشأن تأثير الإعلان عن عقد الاجتماع على تراجع أسعار النفط العالمية، قال بقائي إن اتخاذ قرار عقد مثل هذا الاجتماع لا يعود إلى اليومين الماضيين، مضيفاً: «ليس من المنصف حقاً اختزال هذا التطور الدبلوماسي الكبير في احتمال انخفاض أسعار النفط، والمهم هو استخدام جميع الأدوات لبناء منطقة قائمة على الثقة والتعاون المتبادل».

وبدأت طهران ومسقط، منذ توقيع مذكرة تفاهم إسلام آباد، مفاوضات لتحديد خريطة مسار جديد للملاحة البحرية في مضيق هرمز. ويُعرف هذا المسار باسم «المسار الأوسط»، ويتضمن مسارين جديدين للذهاب والإياب في المضيق، بحيث يقع مسار الدخول إلى الخليج في المياه الإقليمية الإيرانية، بينما يقع مسار الخروج في المياه الإقليمية العُمانية.

وبحسب «أمواج ميديا»، أكد مصدر سياسي إيراني رفيع أن الاتفاق بين إيران وعُمان يتضمن إنشاء مسار مؤقت جديد لعبور السفن في مضيق هرمز، يُعرّف باسم «مخطط فصل حركة المرور» (Traffic Separation Scheme) المؤقت. وسيكون هذا المسار حلاً مؤقتاً، على أن تستمر بعد ذلك المفاوضات بشأن إنشاء مسار دائم. وبالتوازي مع المسار الجديد، لا تزال آلية الإدارة المستقبلية لمضيق هرمز والخدمات البحرية، بما في ذلك مسألة رسوم الخدمات، ضمن جدول المفاوضات بين إيران وعُمان. وأكد الجانب الإيراني أن هذا الموضوع سيُتابع في إطار المفاوضات الثنائية بين طهران ومسقط.

ويُعقد الاجتماع في وقت تتواصل فيه المواجهات العسكرية في المنطقة، في حين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يُبدِ رغبة في إيجاد حل دبلوماسي للخروج من هذه الأزمة.

من سيشارك في الاجتماع؟

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن الدول الساحلية الثماني المطلة على الخليج، بما فيها دول مجلس التعاون  إلى جانب إيران والعراق، ستشارك في الاجتماع. إلا أن مشاركة جميع وزراء خارجية دول المنطقة في الاجتماع لم تتأكد بعد.

وطرحت عُمان المبادرة الأولية لعقد الاجتماع، وبعد حصولها على دعم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حظيت بموافقة بقية الدول في الكتلة العربية أيضاً.

لكن الدول لن تشارك على المستوى نفسه، إذ أكدت الإمارات في اللحظات الأخيرة مشاركتها على مستوى وزير دولة، فيما تأكد عدم حضور وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان. كما سيشارك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العراقي فؤاد حسين في الاجتماع.

وأكد المصدر المطلع أن اجتماع مسقط لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، وأن لهذا الأمر شروطاً مستقلة.

وكانت إيران قد أعلنت مراراً أن إعلان الاتفاق مع عُمان لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز، وإنما يمثل فقط شرطاً ضرورياً لإعادة فتحه. وقد أبلغت طهران الجانب الأمريكي شروطها لإعادة فتح المضيق، والتي يبدو أنها تشمل عودة واشنطن إلى التزاماتها بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد.

وبحسب بعض التقارير، أعلنت إيران شروطاً أكثر تشدداً لتنفيذ البند الأول من مذكرة التفاهم، والمتعلق بـ«الوقف النهائي والدائم للحرب على جميع الجبهات»، وتشمل رفع الحصار عن اليمن وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.

الدبلوماسية الموازية لقطر والسعودية

وبحسب «أمواج ميديا»، تواصل قطر، بالتزامن مع المسار العُماني، دبلوماسيتها النشطة القائمة على تبادل الزيارات مع طهران. فقد أجرى مسؤولون قطريون كبار زيارتين إلى طهران خلال الأسبوع الماضي، وعقدوا اجتماعات استمرت خمس ساعات في وزارة الخارجية الإيرانية.

وكانت الدوحة قد أدت في عام 2023 دور الوسيط في الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأصول الإيرانية، وهي تدعم المبادرة العُمانية وشجعت طهران على المشاركة في هذا الاجتماع الإقليمي.

من جهة أخرى، لا تزال قناة الاتصال الثنائية بين إيران والسعودية نشطة، رغم أن تصاعد المعارك في اليمن وهجمات أنصار الله على منشآت الطاقة أدى إلى تعقيد عقد اجتماعات ثنائية واسعة النطاق بين طهران والرياض.

المسار المؤقت الجديد وتحدي رسوم العبور

المسار المتفق عليه بين إيران وعُمان هو «مخطط مؤقت لفصل حركة المرور»، فيما ستتواصل المفاوضات للتوصل إلى حل دائم في المستقبل.

وتتمثل إحدى نقاط الخلاف الرئيسية في مسألة الإدارة المستقبلية للمضيق وفرض رسوم على الخدمات البحرية، وهي قضية تعارضها الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون بشدة.

لكن طهران، استناداً إلى المادة الخامسة من مذكرة تفاهم إسلام آباد الموقعة في يونيو/حزيران، تؤكد أن المفاوضات المتعلقة بالرسوم هي مسألة ثنائية بين وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي والجانب الإيراني، وأن الدول الأخرى في المنطقة ستكتفي بالاطلاع على هذه المحادثات.

وأدى عدم موثوقية الالتزامات الأمنية الأمريكية في الظروف الراهنة إلى دفع الدول العربية في المنطقة، بعيداً عن الضغوط الأمريكية، نحو تبني قدر أكبر من الواقعية السياسية والتعامل المباشر مع إيران.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى