صحيفة إيرانية تهاجم تفاهم هرمز: لماذا نمنح أمريكا فرصة لالتقاط الأنفاس؟

حذرت صحيفة كيهان الإيرانية من نتائج التفاهم الإيراني العُماني بشأن المسار البحري في مضيق هرمز، مؤكدة أن أي انفراج في مضيق هرمز قد يصب في مصلحة واشنطن.

ميدل ايست نيوز: تناولت صحيفة كيهان الإيرانية التفاهم بين إيران وعُمان بشأن المسار البحري في مضيق هرمز، وطرحت تساؤلات حول ضرورة هذا الاتفاق وحضور الدول العربية في اجتماع مسقط وسجل الولايات المتحدة في نقض تعهداتها، مؤكدة أن أي انفراج في مضيق هرمز قد يصب في مصلحة واشنطن.

وتطرق حسين شريعتمداري، رئيس الصحيفة الأصولية، في مقال تحت عنوان «تفاهم عُمان أم فرصة لالتقاط الأنفاس أمام أمريكا؟!» إلى اجتماع مسقط والتفاهم الإيراني العُماني بشأن المسار البحري في مضيق هرمز، محذراً من نتائج هذا التفاهم.

وكتب شريعتمداري في مستهل مقالته، في إشارة إلى اجتماع مسقط، أن من المقرر وضع اللمسات النهائية على التفاهم بين إيران وعُمان بحضور وزراء خارجية دول الخليج. وبحسب ما أورده، أُعلن أن «هذا التفاهم يقتصر على إيران وعُمان، وأن الدول الأخرى ستحضر الاجتماع فقط للاطلاع على تفاصيل المسار وترتيبات حركة المرور، بحيث يتضح للمجتمع الدولي، بصورة ضمنية، أنها لا تعارضه أيضاً».

ثم أشار إلى تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال مقابلة مع شبكة «إنديا توداي» الهندية، التي قال فيها إن إيران توصلت إلى تفاهم مع عُمان بشأن إطار للمسار البحري، وإن وزراء خارجية الدول العربية سيجتمعون في عُمان للتوصل إلى تفاهم بشأن مسار هرمز، وإبلاغ المنظمة الدولية المعنية بشؤون البحار بالوضع.

وكتب شريعتمداري، حول طبيعة هذا المسار البحري: «حتى الآن، يدور الحديث عن تحديد مسار بحري في مضيق هرمز، لكن ينبغي القول إن هذا المسار، الذي يُشار إليه في القانون الدولي للبحار باسم “نظام فصل حركة المرور البحري – TSS”، موجود مسبقاً».

وأوضح أن نظام فصل حركة المرور البحري صُمم لتنظيم حركة السفن في الممرات المائية المزدحمة، بهدف تقليل مخاطر اصطدامها. وبيّن أن موضوع اجتماع مسقط، بناءً على ذلك، لا يمكن أن يقتصر على تحديد المسار الموجود أصلاً في مضيق هرمز.

المسار البحري الجديد

وأشار رئيس تحرير صحيفة كيهان إلى تصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي بشأن «المسار البحري الجديد»، وكتب أن عراقجي قدم هذا الموضوع بوصفه أحد بنود جدول أعمال الاجتماع الإيراني العُماني.

ونقل شريعتمداري عن عراقجي قوله: «يتمثل جدول أعمال اجتماع يوم الاثنين في عُمان في بحث مسار بحري جديد في مضيق هرمز، وستُوضع تفاصيل الاتفاق مع عُمان والخرائط المتعلقة بهذا المسار في متناول الدول المشاركة».

ثم طرح هذا التساؤل: إذا كان المسار المتفق عليه ليس هو نظام فصل حركة المرور البحري، وكان من المقرر إنشاء «مسار بحري جديد»، فما الخصائص التي يتمتع بها هذا المسار وتستدعي طرحه والتوصل إلى اتفاق بشأنه؟

كما تناول شريعتمداري تأكيد مسؤولي الجمهورية الإسلامية أن الاتفاق مع عُمان لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز، وأن إعادة فتح هذا الممر المائي مشروطة بعودة الولايات المتحدة إلى تنفيذ تعهداتها بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد.

وفي رده على هذا الموقف، كتب: «لم يوضح السادة أنه إذا كان الاتفاق المشار إليه لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز، وكانوا يشترطون إعادة فتحه بـ”عودة أمريكا إلى تعهداتها في مذكرة تفاهم إسلام آباد”، فأولاً، ما ضرورة اجتماع إيران وعُمان اليوم بحضور دول الخليج وتحت إشرافها؟! وثانياً، لماذا لم نتعظ من عشرات المرات التي نقضت فيها أمريكا عهودها؟!»

وطالب بوقف أي مفاوضات أو قرارات بشأن مضيق هرمز إلى حين تنفيذ الولايات المتحدة تعهداتها، وكتب: «المتوقع، بل إن ذلك هو التصرف الحكيم، أن نوقف أي مفاوضات أو قرارات بشأن مضيق هرمز، ونرجئها إلى ما بعد تنفيذ أمريكا تعهداتها، ما دامت لم تفِ بها عملياً، لا بالوعود والأقوال».

انتقادات لحضور الدول العربية في اجتماع مسقط

وخصص شريعتمداري جزءاً آخر من مقالته لحضور دول الخليج في اجتماع مسقط. وانتقد هذا الحضور بشدة، وكتب: «إن حضور دول الخليج في اجتماع مسقط اليوم يُعد إهانة للشعب الإيراني وجميع قوى المقاومة».

وأشار شريعتمداري إلى دور الدول العربية في التطورات الإقليمية، معتبراً أنها متحالفة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ورفض اعتبار حضورها في اجتماع مسقط أمراً مقبولاً.

وكتب: «كيف يمكن وصف هذه الحكومات العميلة والمرتزقة بأنها “مراقبون محايدون أو مراقبون للمشهد”؟!».

ثم انتقد رئيس تحرير صحيفة كيهان مشاركة الإمارات والسعودية وقطر والكويت وغيرها من الدول العربية في المسار المتعلق بمضيق هرمز، واصفاً إياها بأنها «تحافظ على مصالح أمريكا والكيان الصهيوني»، وكتب أنه ما دامت هذه الدول لم تدفع ثمن اصطفافها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فلا ينبغي أن تتدخل أو تشارك في قرارات الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وفي جزء آخر من المقالة، نقل شريعتمداري عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قوله بشأن عُمان: «إذا وقفت عُمان في طريقنا فيما يتعلق بإيران، فسوف نقصفها».

تحديد مسار جديد

تمحور الانتقاد الرئيسي لشريعتمداري في الجزء الأخير من المقالة حول العلاقة بين تحديد مسار بحري جديد وبقاء مضيق هرمز مفتوحاً.

وأشار إلى تأكيد المسؤولين أن تفاهم عُمان لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز، متسائلاً عن الهدف من تحديد مسار جديد إذا كان الأمر كذلك.

وكتب شريعتمداري: «من المؤكد أن المسار الجديد ليس لعبور الأسماك وغيرها من الكائنات المائية! فهذا المسار مخصص لعبور السفن والناقلات، وهو بالضبط الأمنية التي لم يحققها العدو بعد».

وأكد أن جوهر المسألة بالنسبة إلى الولايات المتحدة وحلفائها هو بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وليس المسار الدقيق لدخول السفن وخروجها.

وأشار شريعتمداري إلى أوضاع الحرب والتطورات الإقليمية، معتبراً ما وصفه بـ«الانتصار الكبير والمذهل» للقوات اليمنية، وسيطرتها على باب المندب والبحر الأحمر، فرصةً لإيران وقوى المقاومة.

وكتب: «يجب ألا نضيّع هذه الفرصة وهذا الإنجاز الفريد. لقد حان دورنا ودور قوى المقاومة لفرض مطالبنا على العدو، وإخضاع أمريكا والكيان الصهيوني وحلفائهما الأوروبيين والإقليميين عبر إغلاق جميع منافذ التنفس أمام الخصم».

وفي نهاية المطاف، اعتبر شريعتمداري أن اجتماع عُمان غير قابل للتبرير بالنظر إلى الموضوع المحدد له، وخلص إلى القول: «في ظل هذه الأجواء، لا يمكن تبرير اجتماع عُمان بالموضوع المحدد له، ويمكن القول إنه يمثل فرصة لالتقاط الأنفاس أمام أمريكا!».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى