الصحافة الإيرانية: من التجارة إلى القيود.. تركيا تبدأ الابتعاد عن الاقتصاد الإيراني

يبدو أن عملية الإقصاء الاقتصادي التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران وتشديد العقوبات المفروضة على البلاد قد دفعا تركيا أيضاً بعيداً عن الاقتصاد الإيراني.

ميدل ايست نيوز: بعدما أعلنت الإمارات، بوصفها ثاني أكبر شريك تجاري لإيران، أنها ستوقف جميع مبادلاتها المالية والتجارية مع إيران، أعلنت تركيا الآن في مواقف رسمية منع شركاتها من التعامل التجاري مع إيران، وقالت إنها غير قادرة، بسبب العقوبات الأمريكية، على دفع قيمة الغاز المستورد من إيران، وأنها ستسدد هذه الديون فقط عبر الغذاء والدواء. وتعد تركيا ثالث أكبر شريك تجاري لإيران، فيما تتوالى هذه الأيام أنباء عن تشدد أنقرة في عمليات ترانزيت البضائع من الحدود الإيرانية.

تركيا، ثالث أكبر شريك تجاري لإيران

تقول صحيفة شرق الإيرانية، إن تركيا تعد ثالث أكبر شريك تجاري لإيران بعد الصين والإمارات. ويبلغ حجم التجارة بين إيران وتركيا حالياً ما بين 8 و10 مليارات دولار سنوياً، وكانت تركيا خلال سنوات العقوبات واحدة من أكبر ثلاثة شركاء تجاريين لإيران.

ووفقاً لتقرير نشرته معاونت الدراسات الاقتصادية واستشراف المستقبل في غرفة تجارة طهران، استحوذت 10 مجموعات سلعية على أكثر من نصف صادرات تركيا إلى إيران في عام 2025، بنسبة بلغت 52.1%. وتصدرت القائمة الآلات والمعدات الميكانيكية، التي بلغت قيمتها نحو 383 مليون دولار، وشكلت 12.5% من إجمالي صادرات تركيا إلى إيران. وجاءت بعدها المواد البلاستيكية بقيمة 178.7 مليون دولار، ثم الآلات والمعدات الكهربائية والإلكترونية بقيمة 174.7 مليون دولار. وبلغ إجمالي صادرات تركيا من المجموعات السلعية الرئيسية العشر إلى إيران نحو 1.6 مليار دولار.

ويظهر هذا التكوين أن تركيا تصدر إلى إيران بشكل أساسي السلع الصناعية والوسيطة والرأسمالية ذات القيمة المضافة الأعلى، والتي تغطي جزءاً من احتياجات الإنتاج والاستهلاك المحلي في إيران.

في المقابل، تتركز صادرات إيران إلى تركيا بدرجة أكبر بكثير. فقد استحوذت 10 مجموعات سلعية على أكثر من 89% من قيمة واردات تركيا من إيران في عام 2025. وجاء الألمنيوم ومصنوعاته في المرتبة الأولى بقيمة 525.5 مليون دولار وحصة بلغت 21.1%، تلاه النحاس ومصنوعاته بحصة 16.3%، ثم الفواكه والفواكه المجففة بحصة 13.2%.

وضمت القائمة أيضاً المواد البلاستيكية والزنك والحديد والصلب والمنتجات الزراعية. وبعبارة أخرى، يقع جزء مهم من صادرات إيران إلى تركيا ضمن الحلقات الأولية والوسيطة من سلسلة الإنتاج، إذ توفر بشكل أساسي المدخلات والمواد الخام التي تحتاجها الصناعات التركية. بينما تظل حصة السلع ذات التكنولوجيا الأعلى والقيمة المضافة الأكبر محدودة ضمن هذا السلة.

ابتعاد تركيا عن التجارة مع إيران

مع ذلك، يبدو أن عملية الإقصاء الاقتصادي التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران وتشديد العقوبات المفروضة على البلاد قد دفعا تركيا أيضاً بعيداً عن الاقتصاد الإيراني.

وأعلن محمد شيمشك، وزير الخزانة والمالية التركي، أمس أن «أنقرة لا تدفع قيمة الغاز المستورد من إيران مباشرة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بل تُحتفظ بهذه المبالغ، بموجب تفاهم مع الولايات المتحدة، في حساب يخضع لضوابط صارمة».

وأكد شيمشك أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا يمكنها استخدام الرصيد الموجود في هذا الحساب إلا لدفع تكاليف السلع المسموح بها، بما في ذلك المواد الغذائية والأدوية، وتتم المدفوعات وفق إطار محدد».

وفي الوقت نفسه، قلل وزير الخزانة والمالية التركي من حصة إيران في واردات بلاده من الغاز، وقال إن الولايات المتحدة أصبحت حالياً واحدة من الموردين الرئيسيين للغاز الطبيعي المسال إلى تركيا.

وبعد الإعلان عن هذا الموقف مباشرة، حذر المسؤول التركي الشركات والمؤسسات المالية في بلاده من ضرورة توخي الحذر بشأن انتهاك العقوبات الأمريكية في المعاملات المرتبطة بإيران. وأكد أن «تركيا أخذت في الاعتبار التطورات واللوائح الأمريكية الجديدة بشأن التجارة مع إيران».

وقال أيضاً إن «الحفاظ على سلامة النظام المالي التركي يمثل إحدى الأولويات الرئيسية لحكومة هذا البلد».

وادعى شيمشك أن «أنقرة عازمة على مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال والأنشطة المالية غير القانونية والالتفاف على العقوبات والتجارة غير المشروعة، وتتعاون في هذا المجال مع الولايات المتحدة وشركائها وحلفائها الآخرين».

وجاء تحذير وزير المالية التركي بعد أيام من فرض الولايات المتحدة عقوبات على بنك تركي وشركتين تابعتين له، بسبب ما وصفته واشنطن بتسهيل معاملات مالية مرتبطة بإيران.

وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية مؤخراً عقوبات على بنك غولدن غلوبال الاستثماري وشركتين تابعتين له، متهمة البنك بإجراء معاملات بقيمة عشرات الملايين من الدولارات لصالح إيران، وتمكين مؤسسات مالية تابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية من الوصول إلى الشبكة المصرفية الدولية.

تركيا تسعى إلى تجاوز مسارات الترانزيت الإيرانية

جاء الموقف الرسمي التركي بشأن التجارة مع إيران في وقت تستغل فيه أنقرة تداعيات الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وتسعى إلى تفعيل ممرات ترانزيت بديلة عن المسارات الإيرانية ومضيق هرمز.

وبعد وقت قصير من إبرام الولايات المتحدة اتفاقاً مع أذربيجان وأرمينيا لإطلاق ممر زنغزور أو «طريق ترامب»، أفادت بلومبرغ بأن تركيا بدأت ربط شبكتها للسكك الحديدية بـ«طريق ترامب».

وفي السياق ذاته، أفادت فايننشال تايمز بأن مسؤولين أتراكاً يعتزمون إعادة فتح حدود بلادهم مع أرمينيا، بهدف تفعيل طريق تجاري يحظى بدعم ترامب ويربط بين أوروبا وآسيا.

وبالتوازي مع هذا المشروع، تعمل تركيا بجدية على إطلاق «ممر طريق التنمية» العراقي، الذي يهمش، إلى جانب مسار ممر زنغزور الممتد من الشرق إلى الغرب، ممر الترانزيت الإيراني من الشمال إلى الجنوب.

كما أعادت تركيا طرح فكرة إنشاء خط أنابيب للغاز من قطر إلى تركيا، يمر عبر عدة دول، من بينها السعودية والأردن وسوريا.

وقال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار: «لذلك، لم يعد لديكم تصدير للغاز الطبيعي المسال. وفي الوقت الحالي لا يمكنكم أيضاً المرور عبر مضيق هرمز. والآن تخيلوا نقل جزء من الغاز عبر خط أنابيب إلى تركيا وأوروبا. نحن نفتح لكم مساراً بديلاً للتصدير».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر + 19 =

زر الذهاب إلى الأعلى