سفير إيراني سابق: الصين أو روسيا ستستخدمان الفيتو ضد أي قرار محتمل بشأن إيران

أكد السفير الإيراني السابق لدى الأردن أن القائمين على مشروع قرار محتمل ضد إيران، على الأرجح، يدركون أن هذا البيان لن يتحول إلى قرار مناهض لإيران.

ميدل ايست نيوز: أكد السفير الإيراني السابق لدى الأردن أن القائمين على مشروع قرار محتمل ضد إيران، على الأرجح، يدركون أن هذا البيان لن يتحول إلى قرار مناهض لإيران، وسيواجه حق النقض «الفيتو» من جانب إحدى الدولتين، لكنهم سيستخدمونه بوصفه درجات أولى في سُلّم، أو كتلة ثلج تتحرك على شكل انهيار جليدي، للاستفادة منه في أحداث لاحقة متسلسلة ولتحقيق مكاسب سياسية وانتزاع مزيد من التنازلات.

وقال نصرت الله تاجيك، في مقابلة مع موقع انتخاب، بشأن تأثير إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن على الأوضاع في المنطقة، إن إعادة إحالة الملف النووي إلى مجلس الأمن كانت متوقعة، لكنها في حد ذاتها لا تملك القدرة على الإضرار بالسياسة الخارجية الإيرانية، إلا إذا جاءت في سياق قضايا أخرى أو أثرت في المسار المستقبلي للعلاقات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأضاف أن مجرد إحالة الملف إلى مجلس الأمن لا يحمل بحد ذاته القدرة على إزعاج إيران، خصوصاً أن إيران والمنطقة والعالم يعيشون حالياً ظروفاً حربـية. وقال إن هذا الملف، في ظل أزمة عامة، «لا يملك تأثيراً كبيراً»، لكن الأمر يعتمد على التطورات المقبلة والأوراق التي سيكشفها كل طرف، ولا سيما طريقة تعامل إيران مع الوضع.

وشدد على أن مثل هذا التطور لا يشكل بحد ذاته وفي المدى القصير نقطة ضغط على السياسة الخارجية، مضيفاً أن المعطيات تشير إلى أن القرار لن يمر في مجلس الأمن، بالنظر إلى مواقف الصين وروسيا من الحرب، ولا سيما المواقف التي اتخذتها الصين تجاه الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران ومنشآتها النووية. وأوضح أن ذلك يشير إلى أن نهج الوكالة لم يؤثر في التطورات الإقليمية، ومن المرجح أن تستخدم الدولتان معاً أو إحداهما حق النقض ضد أي قرار محتمل.

وحول احتمال وضع إيران تحت طائلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، قال تاجيك إنه يستبعد إلى حد كبير حدوث مثل هذا السيناريو أو الوصول إلى مرحلة يجري فيها التوصل إلى إجماع دولي ضد إيران، لكنه أشار إلى أن هذا الأمر ليس خافياً أيضاً على الدول الأعضاء الأخرى المشاركة في عملية اتخاذ القرار، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا.

وأضاف أن هذه الدول أجرت على الأرجح مشاورات مسبقة في مقر الوكالة في فيينا، وتسعى من خلال علاقاتها وجماعات الضغط التابعة لها إلى تحويل بيان مجلس المحافظين، كما حدث في السابق، إلى قرار مناهض لإيران وإلى نقطة ضعف جديدة لها، لكنه أكد أنه لا يرجح حدوث هذا السيناريو.

وقال تاجيك إن القائمين على مشروع القرار والدول الغربية، على الأرجح، يدركون أن هذا البيان لم يتحول إلى قرار مناهض لإيران وسيواجه «الفيتو» من جانب إحدى الدولتين، لكنهم سيستخدمونه بوصفه درجات أولى في سُلّم أو كتلة تتحرك على شكل انهيار جليدي، للاستفادة منه في تطورات متسلسلة لاحقة وتحقيق مزيد من المكاسب السياسية.

وأضاف السفير الإيراني السابق لدى الأردن أن هذا المسار لن يؤدي إلى تشكيل إجماع دولي ضد إيران، لأن الولايات المتحدة كانت قد أعلنت في وقت سابق أنها دمرت المنشآت النووية الإيرانية خلال هجماتها.

وأشار إلى أنه حتى في عملية التصويت الأخيرة، وبالنظر إلى النتائج، باستثناء الأصوات الرافضة من الصين وروسيا ونيجيريا، امتنعت ثماني دول عن التصويت. ولذلك، قال إنه يستبعد وجود إمكانية لتشكيل إجماع ضد إيران.

وأوضح أن التأثير الأبرز سيكون أولاً في توفير أرضية لاتخاذ إجراءات تضييقية عبر ضغوط أمريكية مباشرة، واستخدام قرارات العقوبات السابقة ذريعة لاتخاذ إجراءات مثل عدم إصدار تأشيرة لرئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية للمشاركة في المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا. وأضاف أن مثل هذه الإجراءات قد تُتخذ أيضاً في مناسبات أخرى، بما في ذلك الجمعية العامة.

وأشار إلى أن تداعيات مثل هذه القرارات لا تقتصر على مجلس الأمن وقراراته، بل يجب أيضاً أخذ استخدامها ذريعة لاتخاذ إجراءات أمريكية أحادية الجانب وعابرة للحدود، وتأثيراتها الاقتصادية على الاقتصاد الإيراني ومعيشة المواطنين، في الاعتبار.

وقال تاجيك إن التأثير السياسي للقرار يختلف عن تأثيره العسكري، موضحاً أن إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن إجراء فني وتقني أصبح مسيساً بسبب الإجراءات الأمريكية، لكنه لا يملك القدرة على التأثير في القضايا السياسية والجيوسياسية، بما فيها النزاعات الإقليمية وجبهة المقاومة، كما أنه لا يمكن أن يفرض ضغطاً عسكرياً على تقدم جماعة أنصار الله في اليمن، لأن المسألتين منفصلتان تماماً.

وحول تأثير استخدام حق النقض أو التصويت لصالح الملف الإيراني على المكاسب الميدانية للجمهورية الإسلامية، قال تاجيك إن فشل هذا المسار أو استخدام الفيتو ضده لن يحقق لإيران مكسباً خاصاً.

وأضاف أن منظمة الطاقة الذرية هي في نهاية المطاف منظمة دولية تقع ضمن التسلسل المؤسسي المرتبط بمجلس الأمن، وأن تقاريرها مهمة بالنسبة إلى المجلس. وشدد على أن الصين وروسيا لا يمكنهما أيضاً أن تواصلا إلى الأبد لعب دور «الوصي» على إيران في مجلس الأمن، داعياً إلى اعتماد نهج يقوم على التعاون القانوني مع المنظمات الدولية، من دون إفراط في التعاون أو الامتناع عنه.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى