الصحافة الإيرانية: ما أجندة عراقجي من زيارة الصين؟

تمثل زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى بكين الآن فرصة لمتابعة القضايا التي طُرحت على مستوى القادة بصورة أكثر دقة، وتحويل المحادثات السياسية إلى مشاورات أكثر تحديداً.

ميدل ايست نيوز: بعد التصريحات الأخيرة للرئيس الصيني على هامش قمة بريكس، والتي أكد خلالها ضرورة حل قضية مضيق هرمز وعودة الاستقرار والأمن إلى المنطقة، يتوجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم الأربعاء إلى بكين، في زيارة قد تتحول، في ظل الظروف الحساسة الراهنة، من مجرد مشاورات ثنائية اعتيادية إلى اختبار لمدى استعداد الصين وقدرتها على الاضطلاع بدور في إدارة الأزمة الإقليمية.

وتتضاعف أهمية هذه الزيارة في وقت أصبحت فيه قضية مضيق هرمز، وعلاقات إيران مع الدول العربية في المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط الاقتصادية والسياسية الغربية، في صلب التطورات المتسارعة في آن واحد.

فما البرامج المطروحة على جدول أعمال هذا الدبلوماسي الإيراني رفيع المستوى خلال زيارته إلى بكين؟

تقول صحيفة دنياي اقتصاد في تقرير لها، إن الجزء الأهم من الزيارة يرتبط بالتطورات الإقليمية، ولا سيما قضية مضيق هرمز. فقد شددت الصين خلال الأسابيع الأخيرة صراحة على ضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون، يوم الثلاثاء، إن بكين تتابع عن كثب التطورات في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، وتأمل أن تتمكن الأطراف المعنية من حل خلافاتها عبر القنوات السياسية والدبلوماسية.

وفي الوقت نفسه، أكد الرئيس شي جين بينغ خلال قمة بريكس، مشيراً إلى تعقيد الظروف في الشرق الأوسط وسيولتها، أن خفض التوتر وإنهاء الأعمال العدائية والتوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار عبر المسار السياسي، تعد من المبادئ التي تؤكد عليها الصين. كما أعلن أن بكين ستؤدي، إلى جانب الأعضاء الآخرين في مجموعة بريكس، دورها في إحلال السلام في المنطقة.

وتزداد أهمية هذه المواقف عند وضعها في سياق موقف الرئيس الصيني الداعي إلى ضرورة الحفاظ على حركة العبور الطبيعية عبر مضيق هرمز. فبالنسبة إلى بكين، لا يمثل هرمز مجرد قضية جيوسياسية بين إيران والولايات المتحدة أو بين إيران والدول العربية؛ إذ يُعد هذا الممر المائي أحد المسارات الحيوية لنقل الطاقة، وأي استمرار لعدم الاستقرار فيه يمكن أن يؤثر مباشرة في أمن الطاقة والتجارة الصينية. ومن هذا المنطلق، وبينما لا ترغب الصين في الدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، فإن لديها حافزاً كبيراً لدعم أي مبادرة إقليمية من شأنها خفض مستوى التوتر وتهيئة الظروف أمام عبور السفن بأمان.

وفي هذا الإطار، يمكن أن تكون المبادرة الإيرانية-العُمانية لإدارة الوضع في مضيق هرمز أحد الموضوعات المهمة في مشاورات عراقجي في بكين. وتسعى إيران وعُمان إلى إنشاء آلية إقليمية لإدارة حركة الملاحة في هذا الممر المائي؛ وهي آلية، بحسب عراقجي، لا تعني إعادة فتح هرمز بالكامل، وإنما تهدف إلى تحديد مسار وترتيبات جديدة لعبور السفن، ثم إجراء مشاورات بشأنها مع دول المنطقة والمؤسسات الدولية.

وبعد تكثيف الاتصالات الإقليمية وخارج الإقليم، بمشاركة وزيري خارجية عُمان وقطر، جزءاً من التحركات الرامية إلى معالجة قضية مضيق هرمز.

وفي غضون ذلك، تأتي زيارة عراقجي أيضاً في ظل تداعيات اللقاء المثير للجدل بين مسعود بزشكيان وشي جين بينغ على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون. وبعيداً عن الجدل الذي أثير حول اللقاء، تمثل زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى بكين الآن فرصة لمتابعة القضايا التي طُرحت على مستوى القادة بصورة أكثر دقة، وتحويل المحادثات السياسية إلى مشاورات أكثر تحديداً.

ومع ذلك، يبقى السؤال الرئيسي هو إلى أي مدى ستكون الصين مستعدة لتجاوز مستوى المواقف السياسية والاضطلاع بدور عملي أكبر في إدارة الأزمة. وتكمن الإجابة في تزامن المصالح الصينية والإيرانية.

فمن جهة، تريد بكين استقرار مضيق هرمز وأمن الملاحة ومنع حدوث اضطرابات في سوق الطاقة، ومن جهة أخرى، تربطها بإيران علاقات اقتصادية مهمة. وتُعد الصين الوجهة الرئيسية للنفط الإيراني، وفي ظل العقوبات، يتم تأمين جزء من احتياجات إيران أيضاً من خلال التجارة مع الصين وآليات تبادل غير تقليدية. غير أن هذا الاعتماد لا يعني أن بكين مستعدة لتحمل أي تكلفة في مواجهة الولايات المتحدة.

ومن جهة أخرى، إذا لم تفضِ المبادرة الإيرانية-العُمانية إلى نتيجة، فستكتسب درجة الدعم الاقتصادي الصيني لطهران أهمية أكبر. ويمكن للصين أن تظل إحدى أهم قنوات شراء النفط الإيراني وتوفير السلع التي تحتاج إليها البلاد، إلا أن مستوى هذا الدعم سيظل مرتبطاً بتكاليف العقوبات وحسابات بكين الأوسع نطاقاً في علاقاتها مع الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي.

وعليه، يمكن النظر إلى زيارة عراقجي باعتبارها محاولة لتوضيح جانبي هذه المعادلة: إلى أي مدى تستطيع الصين الاضطلاع بدور في إدارة أزمة مضيق هرمز، وإلى أي حد ستكون مستعدة، في حال استمرار الأزمة، للإبقاء على الشرايين الاقتصادية الإيرانية مفتوحة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى