من 10 آلاف إلى 50 ألف تومان.. مسؤول إيراني يكشف فجوة أسعار البنزين وتكلفته
قال رئيس لجنة الطاقة في غرفة إيران إن الاعتقاد بأن امتلاك موارد نفطية يقتضي بيع البنزين بسعر منخفض جداً، لا يمثل نظرة دقيقة إلى اقتصاد الوقود.

ميدل ايست نيوز: أصبح ارتفاع أسعار البنزين مجدداً أحد الموضوعات الاقتصادية المهمة في إيران، وهو ملف يمكن أن يؤثر، إلى جانب تكلفة الوقود على الأسر، في التكلفة النهائية للسلع والخدمات وحتى جودة المنتجات النفطية. وفي ظل طرح أسعار جديدة للبنزين، يتمثل السؤال الرئيسي في تكلفة إنتاج كل لتر من البنزين في إيران فعلياً، وما النطاق الذي ينبغي أن يكون عليه سعره المنطقي؟
وقال آرش نجفي، رئيس لجنة الطاقة في غرفة إيران، لموقع ديده بان إيران، إن تكلفة إنتاج كل لتر من البنزين في البلاد تبلغ نحو 20 ألف تومان، مضيفاً أنه مع احتساب تكاليف الإنتاج والتوزيع، تصل التكلفة النهائية لكل لتر إلى نحو 22 ألف تومان.
وتحدث رئيس لجنة الطاقة في غرفة إيران عن ارتفاع أسعار البنزين وآثاره الاقتصادية، قائلاً إن الاعتقاد بأن امتلاك موارد نفطية يقتضي بيع البنزين بسعر منخفض جداً، لا يمثل نظرة دقيقة إلى اقتصاد الوقود. فالنفط الخام ليس سوى المادة الأولية لإنتاج البنزين، وبعد دخول النفط إلى المصافي، تمر العملية بمراحل مختلفة من التكرير والإنتاج والنقل والتوزيع، وهي مراحل تفرض تكاليف كبيرة على البلاد.
وأضاف أن التقديرات تشير إلى أن إنتاج كل لتر من البنزين يكلف البلاد نحو 20 ألف تومان، وعند احتساب تكاليف الإنتاج والتوزيع، تصل التكلفة النهائية إلى نحو 22 ألف تومان لكل لتر.
وأشار نجفي إلى أهمية الموارد النفطية للأجيال المقبلة، قائلاً إن امتلاك آبار النفط لا يعني ضرورة بيع المنتجات النفطية من دون مراعاة تكلفتها الحقيقية. ففي العديد من الدول، يخصص جزء من الإيرادات الناتجة عن الموارد النفطية للاستثمار وتحقيق منافع طويلة الأجل للأجيال القادمة.
ارتفاع سعر البنزين يجب ألا يتحول إلى موجة غلاء
وقال رئيس لجنة الطاقة في غرفة إيران، في إشارة إلى الارتفاع العام في تكاليف الاقتصاد الإيراني، إن جميع السلع والخدمات تقريباً شهدت خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً في تكاليف الإنتاج، والبنزين ليس استثناءً من ذلك. وقد أدت زيادة أسعار المواد الأولية والأجور والنقل وغيرها من التكاليف بطبيعة الحال إلى ارتفاع تكلفة إنتاج الوقود أيضاً.
وشدد على أن إصلاح سعر البنزين يجب ألا يتحول إلى ذريعة لرفع أسعار السلع الأخرى بشكل منفلت، داعياً الأجهزة الرقابية والقانونية إلى الحذر من استغلال بعض الجهات ارتفاع أسعار الوقود لخلق موجة جديدة من الغلاء.
واعتبر نجفي أن الحصة المباشرة للوقود من إجمالي تكاليف الاقتصاد محدودة، قائلاً إن حصة البنزين والوقود من مجمل التكاليف الاقتصادية تبلغ نحو 3 إلى 6 بالمئة. ولذلك، لا ينبغي السماح بتحول ارتفاع سعر البنزين إلى ذريعة لرفع أسعار السلع والخدمات بصورة غير منطقية.
وأشار إلى حصص البنزين الحالية، مضيفاً أن البنزين بسعري 1500 و3000 تومان لا يزال متاحاً للمستهلكين، مع وجود حصص تبلغ 60 و50 لتراً لهذين السعرين على التوالي. ولذلك، يرى أن رفع سعر البنزين إلى 10 آلاف تومان لا ينبغي أن يكون له، بمفرده، تأثير كبير على التكلفة النهائية للسلع.
إصلاح أسعار الوقود كان يجب أن يتم قبل سنوات
وتحدث نجفي عن ارتباط ارتفاع أسعار البنزين بظروف الحرب، قائلاً إن إصلاح هيكل أسعار الوقود ليس موضوعاً طُرح للمرة الأولى اليوم، إذ نوقشت منذ سنوات مسألة تطبيق نظام تدريجي وإصلاح أسعار الوقود بصورة متدرجة.
وأضاف أنه لو جرى إصلاح أسعار الوقود تدريجياً بما يتناسب مع التضخم والظروف الاقتصادية، لأتيح للاقتصاد الوقت الكافي للتكيف مع ارتفاع الأسعار، ولتجنبت البلاد تعرض المجتمع لصدمة سعرية.
وتابع رئيس لجنة الطاقة في غرفة إيران أن خططاً لإصلاح أسعار الوقود تدريجياً كانت موجودة أيضاً خلال السنوات الماضية، لكن هذا المسار لم يستمر. ولو جرى تطبيق هذه السياسة بصورة مستمرة، لكان بإمكان ارتفاع أسعار الوقود أن ينعكس تدريجياً على الاقتصاد، وأن يمنع تشكل موجات مفاجئة من الغلاء.
وبحسب نجفي، فإن التأثير المباشر لارتفاع أسعار الوقود على العديد من المهن محدود، كما كان يمكن إبقاء آثاره التضخمية في حدود 1 إلى 2 بالمئة في حال تطبيق سياسة إصلاح الأسعار بصورة صحيحة.
10 آلاف تومان للبنزين ليس رقماً كبيراً
وأشار نجفي إلى سعر 10 آلاف تومان لكل لتر من البنزين، قائلاً إن هذا الرقم، مقارنة بالعديد من التكاليف الموجودة حالياً في اقتصاد البلاد، ليس كبيراً جداً.
وأضاف أن الحكومة، بتحديدها هذا السعر، لا تزال تتحمل جزءاً من التكلفة الحقيقية لإنتاج البنزين وتوزيعه. ولذلك، لا يمكن اعتبار سعر 10 آلاف تومان السعر الحقيقي الكامل لتكلفة الوقود.
جودة البنزين لها تكلفتها أيضاً
وقال رئيس لجنة الطاقة في غرفة إيران، حول العلاقة بين سعر البنزين وجودته، إن جودة المنتج ترتبط ارتباطاً مباشراً بتكلفة إنتاجه في أي اقتصاد. ولا يمكن توقع إنتاج منتج بجودة أعلى من دون توفير التكاليف اللازمة لإنتاجه وتحسين جودته.
وأشار إلى تجربة طرح البنزين الممتاز، قائلاً إن البنزين الممتاز ذا الأوكتان الأعلى كان يُطرح لسنوات إلى جانب البنزين العادي، وكان المستهلك يدفع تكلفة إضافية للحصول على جودة أعلى. وهذا يوضح أن تحسين الجودة لا يمكن أن يحدث من دون زيادة التكاليف.
وشدد نجفي على أن قطاع النفط، شأنه شأن أي قطاع آخر، يجب أن يكون قادراً على تغطية تكاليفه. وإذا لم تتوافر الموارد المالية اللازمة لإنتاج المنتجات النفطية وتحسين جودتها، فلا يمكن توقع بقاء جودة المنتجات دائماً عند المستوى المطلوب.
وحول جودة البنزين الحالية، قال: «لا أقول إن جودة البنزين في البلاد انخفضت، لكن إذا تراجعت جودة المنتجات في مرحلة ما، فلا ينبغي اعتبار ذلك أمراً غريباً، لأن إنتاج بنزين بجودة أعلى يتطلب إنفاقاً أكبر».
سعر البنزين بجودة مناسبة بين 45 و50 ألف تومان
وفي ختام حديثه، قال نجفي، رداً على سؤال حول السعر الحقيقي للبنزين عند إنتاجه بجودة مناسبة: «من وجهة نظري، إذا كان الهدف توفير بنزين بجودة معقولة، فينبغي أن يتراوح سعر هذا المنتج بين 45 و50 ألف تومان لكل لتر».
ويرى أن الفجوة بين السعر الحالي والتكلفة الحقيقية للإنتاج أدت إلى استمرار تحمل الحكومة جزء كبيراً من تكاليف إنتاج الوقود وتوزيعه، وهو ما يمكن أن يضغط على الموارد المالية للبلاد وقدرتها على الاستثمار في قطاع النفط والمصافي على المدى الطويل.



