مقترح أمريكي جديد عبر باكستان.. هل تتفاوض طهران هذه المرة بشروط مختلفة؟

في اتفاق متعدد المحاور، يمكن وضع قضايا مثل مضيق هرمز والبرنامج النووي والعقوبات وبيع النفط والضغوط الاقتصادية على الطاولة في الوقت نفسه.

ميدل ايست نيوز: هل تلوح في الأفق مبادرة جديدة؟ حزمة ترامب السرية إلى طهران تضع هرمز والملف النووي على طاولة واحدة. فهل تدخل طهران المفاوضات هذه المرة مستفيدة من تجربة فشل تفاهم إسلام آباد؟

تحدثت تقارير عن نقل حزمة مقترحات جديدة من واشنطن إلى طهران عبر باكستان. ووفقًا لهذه التقارير، قد يزور أحد كبار المسؤولين الباكستانيين طهران خلال الأيام المقبلة لنقل الرسالة الأمريكية، وهي حزمة يُقال إنها صُممت لفترة زمنية محدودة، تتراوح بين 40 و50 يومًا تقريبًا، وتضع مضيق هرمز والملف النووي منذ البداية ضمن إطار تفاوضي واحد.

ويتمثل الاختلاف المهم عن مذكرة التفاهم المبرمة في يونيو/حزيران في أن تلك المذكرة ركزت في البداية على وقف القتال، وإعادة فتح مضيق هرمز، وبدء فترة تفاوضية مدتها 60 يومًا، على أن تتم متابعة القضايا النووية والعقوبات في مرحلة لاحقة.

لكن هذا الإطار لم يؤدِ عمليًا إلى اتفاق نهائي، وانتهت مهلة الستين يومًا من دون نتيجة.

وفي حال كانت حزمة المقترحات الجديدة تضع مضيق هرمز والملف النووي منذ البداية ضمن صفقة واحدة، فلن تكون طهران مضطرة إلى تقديم تنازل منفصل بشأن هرمز ثم انتظار نتائج المفاوضات النووية. إذ ينبغي تحديد امتيازات الطرفين ضمن حزمة متبادلة، أي أن يقابل كل التزام إيراني التزام محدد وقابل للقياس من الطرف المقابل.

وتكتسب هذه النقطة أهمية عملية بالنسبة إلى طهران. فقد أظهرت تجربة مذكرة التفاهم السابقة أن ترتيب تنفيذ الالتزامات يمكن أن يحدد مصير أي اتفاق.

فإذا تخلت إيران أولًا عن ورقة ضغط مهمة، وأُرجئ تنفيذ التزامات الطرف الآخر إلى مرحلة لاحقة، فإن قدرة إيران على التفاوض ستتراجع.

وفي اتفاق متعدد المحاور، يمكن وضع قضايا مثل مضيق هرمز والبرنامج النووي والعقوبات وبيع النفط والضغوط الاقتصادية على الطاولة في الوقت نفسه.

ولا تتفاوض طهران هذه المرة بشأن نص لم يخضع للاختبار، بل تتفاوض من واقع تجربة فشل مذكرة تفاهم سابقة.

لذلك، تكتسب التفاصيل التي حظيت باهتمام أقل في السابق أهمية أكبر، ومنها ترتيب تنفيذ الالتزامات، وضمانات تنفيذ الاتفاق، والجدول الزمني لرفع القيود الاقتصادية، وإمكانية التراجع عن الالتزامات.

ولا تزال باكستان قناة مهمة في هذا المسار. وكانت وزارة الخارجية الباكستانية قد أعلنت في سبتمبر/أيلول أن إسلام آباد تعمل بنشاط بين طهران وواشنطن من أجل إنهاء القتال وإعادة فتح مضيق هرمز، وأن زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران جاءت في هذا الإطار أيضًا.

وفي المقابل، أعلنت طهران في الوقت الراهن أن رفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول المجمدة، وإنهاء الحرب، من بين شروطها للعودة إلى المفاوضات.

وتشير هذه المواقف إلى أن أي اتفاق جديد، في حال إبرامه، لن يقتصر على الملف النووي، بل ستحتل القضايا الاقتصادية والأمنية فيه وزنًا ملحوظًا أيضًا.

بالنسبة إلى واشنطن، بات عامل الوقت مهمًا كذلك. فقد ربط ترامب في الأسابيع الأخيرة إنهاء الحرب مع إيران بالفترة التي تلي انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، في وقت ارتفعت فيه، بالتزامن، تكاليف الحرب والضغوط الناجمة عن اضطرابات سوق الطاقة.

وهنا، تتوقف قيمة أي حزمة تفاوضية على هيكل الالتزامات المتبادلة التي تتضمنها. فقد أظهرت مذكرة التفاهم السابقة أن فصل مضيق هرمز عن الملف النووي وإرجاء القضايا الأساسية إلى مرحلة لاحقة يمكن أن يزيد من هشاشة الاتفاق.

وإذا كانت الحزمة الجديدة قد ربطت بالفعل مضيق هرمز والملف النووي منذ البداية، فإن ما تغير ليس نص المقترح فحسب، بل منطق التفاوض أيضًا. فهذه المرة، قد تكون تجربة فشل مذكرة التفاهم السابقة قد أُخذت في الاعتبار عند تصميم الاتفاق الجديد، بحيث يرتبط مصير كل تنازل بتنفيذ الطرف المقابل لالتزاماته في الوقت نفسه.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى