هل ستمنح الصين ترامب مفتاح إنهاء الحرب الإيرانية الأمريكية؟

واجه ترامب منذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير الماضي تحديات في إنهائها، ويأمل في أن تتمكن الصين من استخدام علاقاتها مع طهران لخفض التوتر.

ميدل ايست نيوز: تُعد الحرب بين إيران والولايات المتحدة أحد الملفات الأخرى التي تزداد أهميتها بالنسبة إلى واشنطن. وتقول رويترز إن ترامب واجه، منذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير/شباط، تحديات في إنهائها، ويأمل في أن تتمكن الصين من توظيف علاقاتها مع طهران لخفض التوتر.

ومن المقرر أن يُعقد لقاء دونالد ترامب وشي جين بينغ، الرئيس الصيني، في 24 سبتمبر/أيلول في واشنطن، ليكون ثاني لقاء بين زعيمي البلدين خلال العام الجاري. ويأتي هذا اللقاء في وقت لا تزال فيه العلاقات بين واشنطن وبكين، بالتزامن مع مساعي الطرفين لمنع تصعيد الحرب التجارية، متأثرة بالخلافات حول تايوان والتقنيات المتقدمة والمعادن الاستراتيجية ودور الصين في الملف الإيراني.

وأفادت رويترز بأن شي جين بينغ سيتوجه إلى البيت الأبيض للمرة الأولى منذ عقد، فيما قال مسؤولون أمريكيون إن ترامب يعتزم استقباله شخصياً في قاعدة أندروز الجوية، في خطوة تُعد نادرة نسبياً ضمن بروتوكول استقبال قادة الدول الأجنبية في الولايات المتحدة.

كما يتضمن برنامج زيارة شي مراسم استقبال رسمية في البيت الأبيض، ومراسم عسكرية في «حديقة الورود»، وحفل عشاء بمشاركة عدد من كبار مسؤولي شركات التكنولوجيا الأمريكية، من بينهم الرؤساء التنفيذيون لشركات أمازون وغوغل وأوبن إيه آي وآبل وتسلا وإنفيديا وديل.

وتُعد الولايات المتحدة والصين القوتين الاقتصاديتين والتكنولوجيتين الرئيسيتين في العالم، كما أنهما عضوان دائمان في مجلس الأمن الدولي، ويمكن أن تكون لقراراتهما بشأن التجارة والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد والأزمات الإقليمية تداعيات تتجاوز حدود العلاقات بين واشنطن وبكين.

وكان آخر لقاء بين الزعيمين قد عُقد في مايو/أيار من العام الجاري، ومنذ ذلك الحين ارتفعت صادرات الصين بنسبة 25 في المئة مقارنة بالعام السابق، وتصاعدت المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، فيما اتسعت رقعة الحرب والأزمة في الشرق الأوسط.

ويُظهر تحليل نشره المنتدى الاقتصادي العالمي بشأن هذا اللقاء أن اجتماع واشنطن يمثل في المقام الأول محاولة لتحقيق الاستقرار في هدنة اقتصادية وتجارية هشة، ولا يُتوقع أن يتمكن ترامب وشي من حل خلافاتهما الجوهرية. بل قد يكون الهدف من اللقاء إدارة الخلافات لمنع عودة حرب الرسوم الجمركية وحدوث اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد.

تمديد الهدنة التجارية

أحد الملفات التي أشارت إليها كل من رويترز والمنتدى الاقتصادي العالمي في تحليلهما للقاء ترامب وشي هو مستقبل الهدنة التجارية بين البلدين.

وتوصل البلدان في أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى اتفاق تجاري تنتهي مدته في 10 نوفمبر/تشرين الثاني من العام الجاري، فيما ستبحث الأسواق عن مؤشرات على إمكانية تمديده. وجاء اتفاق 2025 بعد حرب جمركية حادة بين البلدين، ويتفاوض الطرفان حالياً بشأن خفض متبادل للرسوم الجمركية على سلع تبلغ قيمتها نحو 30 مليار دولار.

ومن جهة أخرى، تمثل زيادة صادرات الصين أهمية بالنسبة إلى الولايات المتحدة، إذ تنتقد واشنطن منذ فترة طويلة الفائض التجاري لبكين وهيكل اقتصادها القائم على التصدير.

ومن الملفات التي تحظى باهتمام واشنطن أيضاً كيفية مواصلة الآلية المعروفة باسم «مجلس التجارة للسلع غير الحساسة»، والتي ناقشها الطرفان خلال مفاوضات مايو/أيار. ولا يزال البلدان يعملان على تحديد نطاق سلة من السلع تبلغ قيمتها نحو 30 مليار دولار، مع استمرار الخلاف بشأن نحو 10 مجموعات من السلع.

الخلاف حول المعادن النادرة

أصبحت الصين خلال السنوات الأخيرة لاعباً رئيسياً في إنتاج وتصدير المعادن النادرة والمركبات المستخدمة في صناعات الإلكترونيات والسيارات الكهربائية والطيران والفضاء والمعدات العسكرية.

وكانت رويترز قد أفادت في وقت سابق من الشهر الجاري بأن بعض الموردين الصينيين أوقفوا أو قلصوا إرسال المعادن النادرة إلى الولايات المتحدة، بسبب مخاوف الشركات الصينية من التداعيات السياسية والتنظيمية لهذه التجارة. وطالبت الولايات المتحدة الصين بالإسراع في إصدار تراخيص تصدير هذه المواد.

واعتبر تحليل المنتدى الاقتصادي العالمي أن المعادن الحيوية والنادرة من بين أهم الملفات المطروحة على جدول أعمال القمة، نظراً للدور المحوري الذي تؤديه الصين في سلاسل إمداد العديد من هذه المواد، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تقليل اعتمادها على الصين.

ويرتبط هذا الملف أيضاً بالذكاء الاصطناعي، إذ يحتاج نمو هذه الصناعة إلى الرقائق والمعدات المتقدمة والطاقة والمواد الأولية.

ومن الملفات الأكثر تحديداً المطروحة على جدول المفاوضات بين الزعيمين الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، أو «إل إن جي». فقد تفاوضت واشنطن وبكين بشأن خفض أو إلغاء التعرفة الجمركية الصينية البالغة 15 في المئة على الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، وقد يُطرح هذا الملف ضمن حزمة أكبر تتعلق بالتجارة والطاقة خلال زيارة شي.

وتُعد الصين أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، فيما يسعى المنتجون الأمريكيون، مع زيادة قدراتهم التصديرية، إلى إيجاد أسواق جديدة. وبحسب رويترز، لا تزال هناك طاقة إنتاجية أمريكية للغاز الطبيعي المسال تبلغ نحو 25 مليون طن متاحة لعقود جديدة.

تايوان؛ الملف الأمني الأكثر حساسية

تُعد تايوان أحد أكثر الملفات حساسية التي يمكن أن تفرض قيوداً على مفاوضات الزعيمين. فالصين تعتبر تايوان جزءاً من أراضيها، بينما ترفض تايوان هذا الادعاء.

ولا تقيم الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، لكنها تُعد أهم داعم دولي لها ومورداً رئيسياً للأسلحة إليها.

وتفيد رويترز بأن مسألة مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان اكتسبت أهمية أكبر خلال الأشهر الأخيرة. وكان ترامب قد وصف، خلال لقائه مع شي في مايو/أيار، حزمة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار مخصصة لتايوان بأنها «ورقة تفاوضية».

ويشعر مسؤولون في تايوان واليابان وبعض حلفاء الولايات المتحدة الآخرين في آسيا بالقلق من احتمال تغير لهجة واشنطن بشأن تايوان، إذ إن أي تغيير في الموقف الأمريكي التقليدي الداعم لتايوان قد يؤثر في الحسابات الأمنية للصين ولحلفاء الولايات المتحدة في شرق آسيا.

كما تُعد تايوان أحد المراكز الرئيسية لإنتاج الرقائق الإلكترونية المتقدمة في العالم، وأي أزمة حولها يمكن أن تكون لها تداعيات على الاقتصاد والتكنولوجيا العالميين.

الذكاء الاصطناعي؛ ملف جديد

أصبح الذكاء الاصطناعي أيضاً أحد الملفات الجديدة في العلاقات بين واشنطن وبكين. ويتنافس البلدان في مجال نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة والرقائق والبنية التحتية الحاسوبية والاستخدامات العسكرية لهذه التكنولوجيا.

وفي الوقت نفسه، يمكن أن توفر المخاوف المشتركة بشأن الاستخدامات الضارة للذكاء الاصطناعي مجالاً محدوداً للتعاون.

وتفيد رويترز بأن الولايات المتحدة والصين كانتا تستعدان هذا الشهر لأول محادثات ثنائية رسمية مخصصة لسلامة الذكاء الاصطناعي، فيما تتمثل إحدى القضايا التي ترغب واشنطن في بحثها في التعاون لمواجهة الهجمات السيبرانية الموجهة بالذكاء الاصطناعي.

كما اقترحت مجموعة من خبراء الأمن الأمريكيين والصينيين إنشاء آليات مشابهة لبعض ترتيبات الحد من التسلح فيما يتعلق بالاستخدامات العسكرية للذكاء الاصطناعي.

وتشمل هذه المقترحات الحفاظ على السيطرة البشرية على القرارات العسكرية الحساسة، وإنشاء خط اتصال مباشر لمنع التصعيد غير المقصود للأزمات.

دور الصين في إنهاء حرب إيران

تُعد الحرب بين إيران والولايات المتحدة أحد الملفات الأخرى التي تزداد أهميتها بالنسبة إلى واشنطن. وتقول رويترز إن ترامب واجه، منذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير/شباط، تحديات في إنهائها، ويأمل في أن تتمكن الصين من استخدام علاقاتها مع طهران لخفض التوتر.

وتُعد الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، كما تربطها بطهران علاقات اقتصادية وسياسية وثيقة.

وقد دفع ذلك واشنطن إلى اعتبار بكين أحد الأطراف التي يمكن أن تؤثر في حسابات إيران. كما تبدي الولايات المتحدة حساسية تجاه العلاقات الاقتصادية بين الصين وإيران، وتثير مخاوف بشأن دور بعض الشركات والشبكات الصينية في التجارة مع إيران والالتفاف على العقوبات.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة عشر + إحدى عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى