الصحافة الإيرانية: لماذا لم يتدخل أحد لمساعدة السعودية؟

يحاول ترامب أن يوضح لحلفائه الإقليميين أن عليهم، في مقابل الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لهم وتأمين أمنهم، أن يتحملوا أيضاً مسؤولياتهم.

ميدل ايست نيوز: بعد تصاعد هجمات الحوثيين ضد السعودية، يطرح كثيرون تساؤلاً حول أسباب عدم رد الولايات المتحدة على هذه الهجمات وعدم تقديمها الدعم للسعودية. ويبدو أن هذا التساؤل يحظى لدى بعض الطارحين له بأولوية أكبر من سؤال مماثل يتعلق بأسباب عدم رد الجانبين الباكستاني والتركي على هذه الهجمات في إطار اتفاقية مكة. وفي كل الأحوال، أصبحت السعودية الآن في وضع لم تتلقَّ فيه أي مساعدة من أي من الدول الثلاث، رغم امتلاكها اتفاقيات أمنية مع كل منها. يقدم روح الله سوري، الخبير في العلاقات الدولية، في مقال لموقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، إجابات مختلفة عن كل من السؤالين:

1.فيما يتعلق باتفاقية مكة، ينبغي البحث عن الإجابة في الهدف الذي كان الأطراف يتوقعونه من هذه الاتفاقية. وبرأيي، ينبغي النظر إلى الهدف الرئيسي لاتفاقية مكة في مساعي أعضائها، ولا سيما تركيا، إلى تغيير توازن القوى في مواجهة إسرائيل. وقد أدت ظروف السنوات الثلاث الماضية، منذ 7 أكتوبر، بما شمل توجيه ضربات قوية إلى الجماعات المناوئة لإسرائيل في المنطقة، فضلاً عن الحرب مع إيران، إلى وضع إسرائيل، إلى حد ما، في موقع متفوق في المنطقة. ولهذا السبب، فإن مخاوف دول المنطقة الأخرى، ومن بينها تركيا، من هذا الوضع دفعت المنافسة بينها وبين إسرائيل إلى مراحل أكثر جدية.

وبناءً على ذلك، يبدو أن دخول أطراف اتفاقية مكة في مرحلة عسكرية لدعم السعودية في مواجهة الحوثيين، باعتبارهم قوة مناهضة لإسرائيل في المنطقة، قد يُفسَّر على أنه يؤدي إلى مزيد من تغيير توازن القوى لمصلحة إسرائيل. ومن جهة أخرى، فإن القيام بعمل عسكري ضد الحوثيين ينطوي أيضاً على خطر دخول هذه الدول في المواجهة بين إيران والولايات المتحدة. ولهذا السبب، جعلت مجمل العوامل المذكورة اتخاذ باكستان وتركيا قراراً بدعم السعودية في مواجهة الحوثيين مسألة معقدة إلى حد كبير ومتعددة الجوانب.

2.فيما يتعلق بعدم رد الولايات المتحدة، يمكن الإشارة إلى عدة مسائل، من بينها سلوك السعودية وتوقعات الولايات المتحدة منها في الحرب مع إيران. فسياسة السعودية الحذرة تجاه الحرب بين إيران والولايات المتحدة ليست ما كان كفيلاً بتلبية توقعات ترامب. ولهذا السبب، ينبغي النظر إلى هذا الأمر باعتباره أحد أسباب عدم رد ترامب على اتساع نطاق هجمات الحوثيين.

وبعبارة أخرى، يحاول ترامب أن يوضح لحلفائه الإقليميين أن عليهم، في مقابل الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لهم وتأمين أمنهم، أن يتحملوا أيضاً مسؤولياتهم. والنقطة المهمة هنا هي أن ترامب ذكر أنه وفقاً للمفاوضات مع الحوثيين، فإن هجماتهم لن تستهدف المصالح الأمريكية في هذه المرحلة. وفي الواقع، يريد ترامب من خلال ذلك تذكير حلفائه بأن أي دعم يحصلون عليه له كلفة أيضاً، وأن عليهم أن يكونوا مستعدين لتحمل هذه الكلفة.

وفي الواقع، يتمثل هدف الولايات المتحدة في دفع الجانب السعودي إلى استنتاج مفاده أنه من أجل الحصول على دعمها في مواجهة الحوثيين، يجب أن يكون مستعداً لتقديم تنازلات. وقد تشمل هذه التنازلات في الوقت الراهن مزيداً من انخراط السعودية في خطة السلام الإبراهيمية، واعتمادها موقفاً أكثر ملاءمة تجاه الحرب الأمريكية على إيران.

وفي نهاية المطاف، يتمثل أحد الأهداف الأخرى للولايات المتحدة من عدم الدخول في حرب مع الحوثيين حتى الآن في إتاحة الفرصة لاتفاقية مكة، واختبار مدى جدية هذه الاتفاقية، وقياس مدى قابليتها للتنفيذ على المستوى الإقليمي.

ويبدو أن الولايات المتحدة قادرة، في كلتا الحالتين، سواء شهدنا تفعيل هذه الاتفاقية أم تعثرها، على تحقيق مكاسب من هذه القضية. فالأمر بسيط إلى حد ما؛ فإذا أدت هذه الاتفاقية في نهاية المطاف إلى تدخل باكستان وتركيا، يكون ترامب قد نجح بطريقة ما في إدخال أطراف أخرى إلى الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة مع إيران والقوى التابعة لها، ما سيتيح لواشنطن فرصة الاستفادة بصورة أكبر من أوجه التعاون التي نشأت في إدارة الحرب مع إيران مستقبلاً.

أما إذا لم نشهد أي تحرك مناسب من جانب أطراف اتفاقية مكة، فإن ذلك سيمنح ترامب أيضاً فرصة أكبر لتقديم الولايات المتحدة إلى الآخرين باعتبارها الطرف الخارجي الوحيد المؤثر في معادلات الشرق الأوسط، والمطالبة بمزيد من التنازلات من حلفائها مقابل أي مشاركة أمريكية في الحروب المستقبلية مع الحوثيين أو غيرهم من الجماعات المناهضة للنظام القائم.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 + 10 =

زر الذهاب إلى الأعلى