خطاب بزشكيان في الأمم المتحدة يثير تفاعلا واسعا ومواقف متباينة في إيران والخارج

حظي خطاب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة باهتمام واسع في إيران وخارجها.

ميدل ايست نيوز: حظي خطاب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة باهتمام واسع في إيران وخارجها، بعد أن كشف الرئيس الإيراني أنه عدّل النص الذي كان قد أعده مسبقا عقب خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي هدد فيه الجمهورية الإسلامية بـ«التدمير» في حال عدم التوصل إلى اتفاق بين البلدين.

وخلال خطابه، أشار بزشكيان إلى ما اغتيال المرشد الإيراني الأعلى السابق علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب، وإلى مقتل أطفال مدرسة في ميناب، وقدم إيران باعتبارها «ضحية للإرهاب»، مؤكدا أن بلاده «لن تركع أمام التنمر والقوة».

وفي الوقت نفسه، دافع بزشكيان عن الهجمات الإيرانية على دول مجاورة باعتبارها، من وجهة نظر طهران، جزءا من دفاع إيران عن نفسها، مع الإشارة إلى استعداد بلاده للتوصل إلى حل دبلوماسي.

وكان ترامب قد هدد في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في اليوم السابق بـ«تدمير» الجمهورية الإسلامية في حال عدم التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.

وفي حديثه إلى صحفيين إيرانيين، الخميس، أوضح بزشكيان أسباب تعديله نص خطابه، قائلا إن فريقه حاول، بعد خطاب ترامب، عرض ما وصفها بـ«الحقائق التي تفرضها الولايات المتحدة على شعبنا وعلى العالم»، معتبرا أن واشنطن تتصرف، بحسب قوله، خلافا للقوانين الدولية والأطر الإنسانية ولا تلجأ إلا إلى استخدام القوة وما وصفه بالأعمال المنافية للإنسانية.

انتقادات أمريكية للخطاب

ورد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على خطاب بزشكيان، وقال، ردا على أسئلة الصحفيين، إن إيران تمثل، بحسب تعبيره، «رأس الحربة في انتهاك القوانين الدولية» في العالم.

وأشار روبيو إلى ما وصفه بـ«مجزرة قتل عشرة آلاف شخص في الاحتجاجات»، معتبرا أن ذلك يمثل أيضا انتهاكا للقوانين الدولية.

وقال إن إيران، في الوقت الذي تدعم فيه ما وصفها بـ«الجماعات الإرهابية» وتهاجم البنية التحتية للطاقة في الدول المجاورة، ليست في موقع يسمح لها بإلقاء الخطب بشأن الآليات الدولية وحقوق الإنسان.

إشادة واسعة في إيران وانتقادات من معارضين

وفي إيران، رحبت شخصيات وتيارات سياسية مختلفة بالخطاب، من مؤيدي الحكومة إلى قطاعات واسعة من منتقديها، وأشادت خصوصا برفع بزشكيان صورة المرشد الأعلى الراحل وصورة أطفال مدرسة ميناب خلال كلمته.

ووصف رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف الرئيس الإيراني بأنه «صوت قوي لشجاعة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وصمودها وصلابتها».

كما وصف محمد مخبر، مستشار مجتبى خامنئي، بزشكيان بأنه «صوت جميع الإيرانيين»، معتبرا أن رسالة الرئيس تمثل رفضا للاستسلام أمام من وصفه بالمتنمر، وعدم نسيان قتلى إيران وعدم ترك الاعتداءات من دون رد.

وأشاد اللواء علي عبداللهي، قائد مقر خاتم الأنبياء الذي يتولى إدارة الحرب في إيران، بالخطاب، قائلا إن الشعب الإيراني «صفع، بيد الدكتور بزشكيان، الرئيس الأمريكي المجرم أمام أنظار العالم».

دعم من شخصيات ووسائل إعلام محافظة

وأبدت شخصيات سياسية ووسائل إعلام محافظة ومتشددة تأييدها للخطاب أيضا.

ووصف عليرضا زاكاني، رئيس بلدية طهران المحافظ، كلمة بزشكيان بأنها «رد قوي على التصريحات المسيئة لترامب ضد الشعب الإيراني»، مشيدا بإشارته إلى الإمام الخميني والقتلى الإيرانيين.

وقال حسين شريعتمداري، مدير صحيفة «كيهان»، إن بزشكيان «حوّل الأمم المتحدة إلى محكمة لجرائم الولايات المتحدة وإسرائيل».

كما قدم بزشكيان، خلال كلمته في الجمعية العامة، تجمعات أنصار الحكومة في الشوارع على أنها تعبير عن دعم الشعب الإيراني له. ونقلت وسائل إعلام حكومية، بينها هيئة الإذاعة والتلفزيون وصحيفة «فرهيختغان»، آراء مشاركين في تلك التجمعات أشادوا بخطاب الرئيس.

في المقابل، انتقد الأكاديمي والسياسي الإصلاحي صادق زيباكلام الخطاب، ووصفه في منشور على منصة «إكس» بأنه «بذل كل ما لديه من أجل أقلية تبلغ 5 في المئة»، مضيفا أنه كان من الأفضل، بحسب رأيه، أن يتضمن الخطاب «كلمتين لتحسين أوضاع الـ95 في المئة».

وحظي خطاب بزشكيان باهتمام وسائل إعلام غربية أيضا، بينها «واشنطن تايمز» و«صنداي تايمز»، التي ركزت في تغطيتها على ما اعتبرته ردا قويا على ترامب، وعلى تصريحات الرئيس الإيراني بشأن مواصلة إيران القتال «حتى آخر نفس» ورفضها «الركوع» أمام استخدام القوة.

أما صحيفة «جيروزاليم بوست» فركزت في عنوانها على تصريح بزشكيان بشأن البرنامج النووي، حين قال إن «القنبلة النووية موجودة في إسرائيل، بينما المفتشون موجودون في إيران».

ويعكس هذا التباين في ردود الفعل على خطاب بزشكيان اختلافا واضحا في قراءته داخل إيران وخارجها، بين من اعتبره تعبيرا عن موقف إيراني حازم في مواجهة الولايات المتحدة، ومن انتقد مضمونه أو رأى أنه لم يعالج بما يكفي القضايا الداخلية والأوضاع المعيشية في إيران.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة − ستة =

زر الذهاب إلى الأعلى