حضور مسؤولين إيرانيين في احتفالية اليوم الوطني السعودي يثير الجدل

اعتبرت صحيفة إيرانية أن مشاركة مسؤولين إيرانيين في فعالية سعودية بطهران غير مبررة، مخاطبة القوات اليمنية بالقول: «المشاركون في احتفال اليوم الوطني السعودي ليسوا منا!».

ميدل ايست نيوز: أثار حضور مسؤولين إيرانيين في مراسم اليوم الوطني السعودي في سفارة المملكة بطهران، انتقادات حادة من قبل صحيفة كيهان المتشددة، التي اعتبرت أن مشاركة المسؤولين الإيرانيين في هذه المراسم، بعد الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، لا يمكن تبريرها، مخاطبًا القوات اليمنية بالقول: «المشاركون في احتفال اليوم الوطني السعودي ليسوا منا!».

وردّ حسين شريعتمداري، مدير الصحيفة، في مقال له بعنوان «أيها الإخوة اليمنيون! هؤلاء ليسوا منا!» على حضور نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية ووزير الخارجية الإيراني الأسبق، في مراسم الذكرى السادسة والتسعين لليوم الوطني السعودي في سفارة المملكة.

وأشار شريعتمداري في مستهل مقالته إلى حضور المسؤولين الإيرانيين في مراسم السفارة السعودية، وكتب أن مثل هذا الحضور كان يمكن، قبل الحروب الأخيرة، أن يكون مؤشرًا على حسن الجوار، لكنه لم يعد قابلًا للتبرير بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا وحرب رمضان.

وكتب مدير صحيفة كيهان في جزء من مقالته: «أما حضور السادة في احتفال آل سعود المذكور، بعد الحروب الأخيرة، وفي ظل دعم الحكومة السعودية الواضح والصريح للولايات المتحدة والكيان الصهيوني في الهجوم العسكري على إيران، فلا يمكن تبريره فحسب، بل يمثل أيضًا استهزاءً واضحًا بدم الشهيد (ويقصد المرشد الأعلى الإيراني)، وبدماء العلماء والقادة العسكريين الذين قُتلوا ظلمًا، والتلاميذ الذين غرقوا في دمائهم، وحفل الزفاف الذي أُحرق، وآلاف المواطنين الشرفاء في هذا البلد، ومئات الجرائم الأخرى التي ارتكبتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بحق النظام والشعب الإيراني، بمشاركة مباشرة من السعودية».

وأشار شريعتمداري كذلك إلى العلاقات بين إيران والسعودية، مستشهدًا بتصريحات للمرشد الراحل الذي أشار إليه، وكتب: «لا أعرف في هذه المنطقة دولة أسوأ من الحكومة السعودية».

حضور مسؤولين إيرانيين في الاحتفال السعودي

تناول شريعتمداري مسألة حضور المسؤولين الإيرانيين في الاحتفال باليوم الوطني السعودي من زاوية العلاقات بين إيران وأنصار الله في اليمن. وكتب أن القوات اليمنية تخوض حربًا مع السعودية، وأن «وحدة الساحات» تُعد أيضًا أحد المبادئ التي أعلنتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تعاملها مع مختلف الجبهات.

وجاء في مقال كيهان: «إن مفهوم ومعنى وحدة الساحات هو أن إيران وسائر الجبهات وقوى المقاومة، مثل أنصار الله في اليمن، وحزب الله في لبنان، والحشد الشعبي في العراق، وحماس وغيرهم، “روح واحدة وموحدة نُفخت في أجساد متعددة”».

وكتب شريعتمداري، استنادًا إلى هذا الطرح، أن حضور المسؤولين الإيرانيين في مراسم السفارة السعودية يجب ألا يُنظر إليه فقط من زاوية انتقاد سياسات الرياض، بل ينبغي أيضًا أخذه في الاعتبار من منظور علاقات إيران مع اليمن.

وفي ختام هذا الجزء، خاطب القوات اليمنية قائلًا: «من هذا المنطلق، ينبغي أن نعتذر بتواضع وإخلاص من الإخوة اليمنيين، وأن نقول لأولئك الأعزاء رفاق السلاح: المشاركون في احتفال اليوم الوطني السعودي ليسوا منا!».

رد كيهان على توضيحات الحكومة

تناول مدير صحيفة كيهان في جزء آخر من مقالته توضيحات رئيس الشؤون الإعلامية في الحكومة بشأن حضور نائب الرئيس الإيراني في مراسم السفارة السعودية.

وأورد النص الذي نشره رئيس الشؤون الإعلامية في الحكومة، وجاء فيه: «إن دبلوماسية الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجري على جميع المستويات وبالتنسيق الكامل مع أركان النظام. بالتزامن مع المشاورات المكثفة التي يجريها رئيس الجمهورية ووزير الخارجية في الأمم المتحدة، فإن حضور الدكتور قائم‌ بناه، ممثل الحكومة رفيع المستوى، في المراسم الدبلوماسية في طهران يأتي أيضًا بهدف ترسيخ المصالح الوطنية وتعزيز العلاقات الإقليمية».

وانتقد شريعتمداري هذه التوضيحات، بعد أن طرح عدة تساؤلات، وكتب من بينها: «أولًا، ما علاقة “المشاورات المكثفة التي يجريها رئيس الجمهورية ووزير الخارجية في الأمم المتحدة” بالتصرف المعادي لإيران وللثورة الذي قام به السيدان قائم‌ بناه وصالحي؟! ولماذا يصر على الاستناد إلى خطاب رئيس الجمهورية الجدير بالتقدير في الأمم المتحدة لتبرير التصرف غير المحبذ لنائبه؟!».

كما تساءل بشأن عبارة «التنسيق الكامل مع أركان النظام»، قائلًا: ما المقصود بهذا التنسيق، وأي مركز وأيًّا من أركان النظام يعني؟

رواية قائم‌ بناه بشأن حضوره في السفارة السعودية

تطرق شريعتمداري بعد ذلك إلى مقابلة قائم‌ بناه مع برنامج «به وقت إيران» على شبكة الأخبار الإيرانية. وكان قائم‌ بناه قد قال في المقابلة، بشأن حضوره في مراسم السفارة السعودية: «شاركت في مراسم السفارة السعودية بأمر من الجهات المختصة بهدف تحسين العلاقات، وأعلنت خلال المراسم بصراحة مواقف إيران تجاه الإجراءات التي تتخذها السعودية، وقلت إنه إن شاء الله، عندما تصل صواريخنا قريبًا إلى أمريكا، فلن نهاجمكم بعد ذلك».

وردّ شريعتمداري على هذه التصريحات بطرح تساؤلات بشأن الجهة التي كان قائم‌ بناه يقصدها بعبارة «الجهات المختصة»، ثم تناول جزءًا آخر من تصريحات نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية.

وكتب مدير صحيفة كيهان في هذا الصدد: «يقول السيد قائم‌ بناه إنه قال للسفير السعودي: “إن شاء الله، عندما تصل صواريخنا قريبًا إلى أمريكا، فلن نهاجمكم بعد ذلك”! وكأن القواعد التي هاجمناها لم تكن تابعة لأمريكا، وكأن الناس لدينا وإمامنا العظيم لم يُستشهد بهم انطلاقًا من هذه القواعد نفسها، وكأن السعودية لا تزال حتى الآن تؤكد وقوفها إلى جانب جرائم أمريكا والكيان الصهيوني! و…».

واستند شريعتمداري في ختام مقالته أيضًا إلى تصريحات للمرشد الراحل أدلى بها قبيل الانتخابات الرئاسية عام 2024، ونقل جزءًا من حديثه بشأن اختيار مسؤولي الحكومة وعلاقتهم بالجمهورية الإسلامية والثورة وأمريكا.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى