الصحافة الإيرانية: الغموض الدبلوماسي ومستقبل الأمن الإقليمي

حذر أستاذ في جامعة طهران من أن غياب التقييم الدقيق قد يؤدي إلى استمرار مسار استنزاف القوة، بما يفضي إلى زيادة التحديات الأمنية.

ميدل ايست نيوز: يرى أستاذ في جامعة طهران أن السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران منذ يناير/كانون الثاني 2025 اتخذت مسارًا يجمع بين تصعيد التهديدات وتشديد الصراع، وفتح مسارات للتفاوض والدبلوماسية في الوقت نفسه. وبحسب رأيه، حضرت الدبلوماسية والتهديد العسكري بالتوازي في سياسة دونالد ترامب تجاه إيران، وكلما أصبحت المفاوضات أكثر جدية ظهرت مؤشرات على احتمال اللجوء إلى عمل عسكري.

ويشير إبراهيم متقي، في مقال لصحيفة اعتماد، إلى فترة ولاية ترامب الأولى، ويكتب أنه سعى حينها إلى استخدام الخيار العسكري ضد إيران، إلا أن الولايات المتحدة لم تكن تتمتع بالاستعداد اللازم لتنفيذ «عملية منخفضة التكلفة» وتحقيق «انتصار تكتيكي سريع»، حيث تمثل أبرز عمل عسكري أمريكي خلال تلك الفترة في اغتيال قاسم سليماني وعدد من قادة الحشد الشعبي في العراق، وردت إيران عليه بشن هجوم محدود على قاعدة عين الأسد.

ثم يتناول المحلل ثلاث مراحل من المواجهة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، مشيرًا إلى أن الهجمات وقعت في الحالات الثلاث بالتزامن مع استمرار مسارات للتفاوض والدبلوماسية بين الأطراف. ويعتبر أن المرحلة الأولى كانت حرب يونيو/حزيران 2025، والثانية في الأيام الأخيرة من فبراير/شباط 2026، والثالثة الهجمات التي أعقبت اتفاق إسلام آباد، والتي استهدفت أجزاء من المنشآت والقدرات التابعة للقوات البحرية الإيرانية في مناطق بوشهر وهرمزغان وسيستان وبلوشستان.

ويتمحور الجزء الرئيسي من مقال متقي حول تقييم مفاوضات نيويورك وتداعياتها. ويرى أن اللقاءات الدبلوماسية التي تُعقد على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة يمكن أن تمهد الطريق لحل المشكلات السياسية والأمنية، لكن القيمة الحقيقية للدبلوماسية لا تتحدد بإجراء المفاوضات، بل بنتائجها وتداعياتها. وفي ما يتعلق بالمفاوضات التي تحدث دونالد ترامب عن استمرارها ثلاث ساعات، يشدد متقي على الغموض المحيط بموضوعاتها وجدول أعمالها، معتبرًا أن هذا الغموض يمكن أن يؤدي إلى تفسيرات مختلفة، بل ومتعارضة، داخل إيران.

وبحسب متقي، فإن تصاعد الضغوط والقيود والعقوبات والمواجهات ضد إيران بعد اتفاق إسطنبول يثير تساؤلًا حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تستخدم الدبلوماسية بالتزامن مع نوع من «تكتيك الحرب منخفضة الحدة» بهدف الحد من قوة إيران أم لا. ويحذر من أن استمرار الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية والاستراتيجية يمكن أن يؤدي تدريجيًا إلى استنزاف جزء من القوة الوطنية للبلاد.

ويؤكد متقي كذلك ضرورة أن تكون للمفاوضات أجندة واضحة ومخرجات محددة. ومن وجهة نظره، يمكن للدبلوماسية أن تعمل أداةً للقوة عندما تكون الأهداف والالتزامات والنتائج واضحة للأطراف المشاركة في التفاوض. ويستند إلى تجارب سابقة للتحذير من وضع تُجرى فيه مفاوضات من دون نتائج واضحة، بالتزامن مع وجود احتمال للجوء إلى عمل عسكري.

وفي القسم الثاني، يشدد الكاتب على ضرورة الربط بين الدبلوماسية والقوة العسكرية والسياسة والأمن. ويرى أن الدول تستطيع استخدام الدبلوماسية لخفض التكاليف العسكرية وتحقيق «فائض استراتيجي» عندما تمتلك تقييمًا دقيقًا لقدراتها ولأهداف وسلوك الأطراف الأخرى. ومن هذا المنظور، فإن إضعاف الدبلوماسية أو تجاهلها يعني فقدان إحدى أدوات القوة الوطنية.

وفي الخلاصة، يعتبر متقي أن مفاوضات نيويورك لا تزال محاطة بالغموض، ويطرح عددًا من الأسئلة الأساسية: ما علاقة هذه المفاوضات بالشروط الإيرانية السبعة؟ وإلى أي مدى ستقبل الولايات المتحدة وإسرائيل بهذه الشروط؟ وما توقعات الأطراف الإقليمية الأخرى من إيران؟ كما يشير إلى تصاعد الضغوط العملياتية الأمريكية والحصار البحري والعقوبات الثانوية، معتبرًا أن هذه العوامل فرضت تحديات إضافية على الاقتصاد والسياسة والأمن القومي في إيران.

ومن وجهة نظر الكاتب، ينبغي أن يستند اتخاذ القرار الاستراتيجي في إيران إلى فهم دقيق لتداعيات الاتفاق أو عدم التوصل إليه. ويحذر من أن غياب التقييم الدقيق قد يؤدي إلى استمرار مسار استنزاف القوة، بما يفضي إلى زيادة التحديات الأمنية. ويشدد متقي في نهاية المطاف على ضرورة الاستخدام المتزامن والمنسق للقدرات الدبلوماسية والسياسية والأمنية والعسكرية، إلى جانب السعي إلى خفض مستوى المواجهات العملياتية، باعتبار ذلك أحد المتطلبات الاستراتيجية لإيران.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر − اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى