صحيفة إيرانية تحذر من زيادة عجز الموازنة الإيرانية بـ2.17 مليار دولار

حذرت صحيفة اطلاعات الإيرانية من ارتفاع عجز الموازنة بما لا يقل عن 500 تريليون تومان (2.17 مليار دولار)، مشيرة إلى انخفاض الإيرادات النفطية وتراجع الصادرات والواردات، وصعوبة إعادة عائدات الصادرات من العملات الأجنبية.

ميدل ايست نيوز: بالتزامن مع دخول النصف الثاني من العام الإيراني الجاري والذي ينتهي في مارس 2027، حذرت صحيفة اطلاعات الإيرانية من ارتفاع عجز الموازنة بما لا يقل عن 500 تريليون تومان (2.17 مليار دولار)، مشيرة إلى انخفاض الإيرادات النفطية وتراجع الصادرات والواردات، وصعوبة إعادة عائدات الصادرات من العملات الأجنبية، وتأخر الإيرادات الضريبية عن المستويات المستهدفة. وأكدت الصحيفة أن الحكومة ستضطر إلى خفض النفقات الإضافية من أجل تجاوز الأشهر المقبلة.

ومع بدء النصف الثاني من العام الإيراني الجاري، تزايدت المخاوف بشأن تفاقم عجز الموازنة وتداعيات العقوبات الدولية على الاقتصاد الإيراني. وحذرت صحيفة اطلاعات، في تقرير تناولت فيه أوضاع الإيرادات النفطية والصادرات غير النفطية والإيرادات الضريبية ومؤشرات الركود، من ازدياد صعوبة الأوضاع الاقتصادية أمام الحكومة خلال الأشهر المقبلة.

وكتبت صحيفة اطلاعات: «من جهة، تراجعت الإيرادات النفطية إلى أقل من خُمس مستواها في العام الماضي بسبب الحصار البحري، ومن جهة أخرى تواجه صادرات إيران غير النفطية إلى الأسواق المحيطة قيودا على التخليص الجمركي في المنافذ البرية والسككية. كما أن النقل الجوي على الخطوط الدولية شبه متوقف، ولا توجد إمكانية لإرسال الشحنات التصديرية إلى المطارات الدولية».

وأضافت الصحيفة، نقلا عن بيانات الجمارك، أن حجم صادرات السلع خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي انخفض بنسبة 28.2 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما تراجعت الواردات بنسبة 26.1 في المئة.

صعوبة إعادة عائدات الصادرات من العملات الأجنبية

وأشارت صحيفة اطلاعات، إلى جانب مشكلات مسارات النقل، إلى القيود المصرفية الناجمة عن العقوبات، وكتبت أن التعاملات المصرفية مع الدول المستوردة للسلع الإيرانية انخفضت بشدة، وأن إعادة عائدات الصادرات من العملات الأجنبية أصبحت أكثر صعوبة أمام التجار مقارنة بالعام الماضي.

وجاء في التقرير: «يظهر تقرير منظمة التفتيش العامة للدولة حول وفاء المصدرين بالتزاماتهم من العملات الأجنبية أن حجم عائدات العملات الأجنبية الناتجة عن الصادرات غير النفطية التي لم تعد حتى الآن إلى الدورة الرسمية للاقتصاد الوطني بلغ نحو 72.4 مليار يورو حتى نهاية يوليو 2026، منها ما لا يقل عن 4 مليارات يورو تتعلق بالتزامات من العملات الأجنبية لم يتم الوفاء بها خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي».

الإيرادات الضريبية متأخرة أيضا

وفي ظل القيود المفروضة على الإيرادات النفطية والتصديرية، أصبحت الحكومة الإيرانية تعتمد بصورة أكبر من أي وقت مضى على الإيرادات الضريبية لتمويل نفقاتها. إلا أن صحيفة اطلاعات كتبت أن الركود القائم في السوق أدى إلى تأخر الإيرادات الضريبية أيضا عن الأهداف المحددة في الموازنة.

وقالت الصحيفة: «في هذه الظروف، تعوّل الحكومة على الإيرادات الضريبية لتمويل نفقات البلاد أكثر من أي مصدر آخر، لكن تقرير منظمة الشؤون الضريبية يظهر أننا متأخرون في هذا المجال أيضا بنسبة 33 في المئة عن الأهداف المحددة في مشروع الموازنة، بسبب الركود السائد في السوق».

وبحسب التقرير، أدت هذه العوامل مجتمعة إلى زيادة كبيرة في عجز الموازنة.

وكتبت صحيفة اطلاعات في هذا الصدد: «لقد ارتفع الآن عجز الموازنة البالغ 1000 تريليون تومان، والمتبقي من العام الماضي، بما لا يقل عن 500 تريليون تومان إضافية للأسباب المذكورة، ولم يعد أمام الحكومة، من أجل تجاوز عنق الزجاجة المرتبط بالموازنة خلال الأشهر المقبلة، خيار سوى خفض النفقات الإضافية بشكل عاجل».

خطر تفاقم الركود مع خفض الإنفاق الحكومي

وحذرت صحيفة اطلاعات، في المقابل، من تداعيات تطبيق سياسات تقشفية وخفض الإنفاق الحكومي. وذكرت أن خفض النفقات في وقت يعاني فيه الاقتصاد من ضعف الطلب قد يؤدي إلى تعميق الركود.

وجاء في التقرير: «مع ذلك، قد يؤدي أي تقشف اقتصادي إلى تفاقم الركود في السوق، ويجعل مؤشر مديري المشتريات، الذي يعكس شدة الركود في بيئة الأعمال الإيرانية، أكثر سوءا».

كما أشارت صحيفة اطلاعات إلى وضع مؤشر مديري المشتريات، وكتبت أن المؤشر للاقتصاد الإيراني ككل بلغ 46.9 في أغسطس من العام الحالي للشهر السابع عشر على التوالي، وهو مستوى يقل عن العتبة المحايدة البالغة 50 نقطة.

وبحسب تحليل الصحيفة، فإن بقاء المؤشر عند مستويات منخفضة يدل على أن الاقتصاد الإيراني يواجه في الوقت نفسه قيودا على جانبي العرض والطلب، وهو ما قد يعني تفاقم الركود في السوق.

ما الحل الذي تقترحه اطلاعات للخروج من الركود؟

طرحت صحيفة اطلاعات، في مواصلة تقريرها، تعزيز الطلب المحلي بصورة موجهة ودعم الإنتاج الوطني باعتبارهما من الحلول لمنع تفاقم الركود، مع التأكيد على ضرورة عدم إنفاق موارد الحكومة المحدودة من دون تحديد أولويات.

وكتبت الصحيفة: «تتمثل وصفة الخبراء الاقتصاديين لمساعدة الحكومة في هذه الظروف في تعزيز الطلب في السوق المحلية بصورة موجهة، وتقديم دعم جاد للإنتاج الوطني. وسيساعد ذلك على منع تفاقم الركود في السوق، كما سيسهم، من خلال دوران الأموال داخل الاقتصاد المحلي، في السيطرة على وتيرة نمو التضخم».

وأكد التقرير أن اختيار القطاعات المستهدفة لتحفيز الطلب يحظى بأهمية كبيرة، وأن موارد الموازنة لا ينبغي أن تنفق على زيادة الطلب في قطاعات لا تترك تأثيرا ملموسا على الإنتاج وسبل المعيشة.

واقترحت صحيفة اطلاعات إعطاء الأولوية للسلع الأساسية، والأدوية، والمنتجات الصحية، والخدمات العلاجية، والمنظفات، والسلع الاستهلاكية للأسر، والأجهزة المنزلية، ومواد البناء.

وكتبت الصحيفة: «من المؤكد أن السلع الأساسية والأدوية والمنتجات الصحية والخدمات العلاجية والمنظفات والسلع الاستهلاكية للأسر والأجهزة المنزلية ومواد البناء تأتي في مقدمة قائمة الطلب الذي يمكن تحفيزه في السوق، إذ تمتلك هذه القطاعات سلاسل توريد واسعة، وسيؤدي ارتفاع الطلب على شرائها إلى إخراج قطاعات صناعية متعددة من حالة الركود».

تحذير بشأن الموارد المصرفية وسعر الصرف

خصصت صحيفة اطلاعات جزءا آخر من تقريرها لدور المصارف والبنك المركزي. وترى الصحيفة أنه في ظل محدودية الموارد، ينبغي للمصارف توجيه مواردها المتاحة نحو القطاعات التي تترك أكبر أثر على الإنتاج والطلب المحليين.

وجاء في التقرير: «يوصي الخبراء البنك المركزي بزيادة رقابته على أداء النظام المصرفي خلال الأشهر المقبلة، لضمان توجيه الموارد المتبقية حصرا إلى الأولويات التي تحفز السوق».

كما شددت صحيفة اطلاعات على ضرورة استقرار سعر الصرف، وكتبت أن تقلبات العملة لا تؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج فحسب، بل تخفض أيضا القوة الشرائية للمستهلكين، وبالتالي الطلب في السوق.

انتقاد الإعفاءات الضريبية لأنشطة الوساطة

وتناول التقرير أيضا السياسات الضريبية، حيث اقترحت صحيفة اطلاعات توجيه الإعفاءات والحوافز الضريبية نحو القطاعات الإنتاجية والسلع ذات الأولوية، وعدم شمول أنشطة الوساطة بهذه الحوافز.

وكتبت الصحيفة: «ينبغي ألا يستفيد قطاع الوساطة في السوق، الذي يؤدي الدور الأهم في ارتفاع معدل التضخم، من المائدة المحدودة للإعفاءات الضريبية».

تحذير من تكلفة التوترات السياسية

وحذرت صحيفة اطلاعات في ختام تقريرها، إلى جانب السياسات الاقتصادية، من آثار الأجواء السياسية والاجتماعية على الاقتصاد، ودعت إلى تجنب السلوكيات التي تؤدي إلى زيادة حالة عدم اليقين في السوق.

وأكدت الصحيفة: «وأخيرا، تأتي الضربة الأخيرة، وهي تجنب أي سلوك يثير التوتر في بيئة الأعمال الوطنية».

وأضافت: «ينبغي ألا تؤدي السياسة الخارجية والمواقف الحزبية وإدارة السلوك الاجتماعي خلال الأشهر المقبلة إلى خلق شعور بانعدام الأمان في السوق».

وحذرت صحيفة اطلاعات، في الجزء الأخير من تقريرها، من التكاليف الاقتصادية الناجمة عن تصاعد التوترات السياسية، وكتبت: «إن خزينة البلاد ليست ممتلئة إلى الحد الذي يسمح لها بتحمل تكلفة الصراع بين الأجنحة السياسية وتهديد الحريات الاجتماعية للشعب خلال الأشهر المقبلة».

وأكدت الصحيفة في النهاية أن زيادة حالة عدم اليقين والتوترات السياسية قد تفرض تكاليف اقتصادية أكبر وتفاقم ظروف الركود التضخمي.

وجاء في ختام التقرير: «يتطلب ازدهار السوق التوصل إلى توافق والتزام جماعي بالمبادئ المحددة للسياسة الخارجية في المجلس الأعلى للأمن القومي. إن التفسير الشخصي لأولويات نظام الحكم، وكل ما يؤدي إلى تعميق الانقسامات الثنائية في الرأي العام، قد يدمر ما نحتاج إليه لازدهار السوق، ولا شك في أن دخان استمرار ظروف الركود التضخمي في السوق سيصل إلى أعيننا جميعا».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر + 12 =

زر الذهاب إلى الأعلى