صحيفة إيرانية تطالب رؤساء السلطات الثلاث بالتحرك بشأن الحجاب وتتهمهم بـ«التقاعس»

اعتبر مدير صحيفة كيهان الإيرانية أن تجاهل ملف الحجاب في البلاد يمثل «استسلامًا أمام الأهداف المعلنة رسميًا للعدو»، قائلاً إن المسؤولين «امتنعوا عن أداء واجبهم» إزاء وضع الحجاب.

ميدل ايست نيوز: اعتبر مدير صحيفة كيهان الإيرانية أن تجاهل ملف الحجاب في البلاد يمثل «استسلامًا أمام الأهداف المعلنة رسميًا للعدو»، قائلاً إن المسؤولين «امتنعوا عن أداء واجبهم» إزاء وضع الحجاب.

وكتب حسين شريعتمداري، في افتتاحية اليوم السبت، التي حملت عنوان «أيها السادة رؤساء السلطات الثلاث، يرجى أن تقرأوا بأنفسكم!»، موجّهًا خطابه مباشرة إلى رؤساء السلطات الثلاث في إيبران، وطالبهم بقراءة المقال بأنفسهم وعدم الاكتفاء بآراء مستشاريهم.

وكتب شريعتمداري في مستهل المقال: «الكلام موجه إلى السادة المحترمين رؤساء السلطات الثلاث. هناك طلب جاد بأن يقرأوا بأنفسهم هذه المقالة التي بين أيديهم، وألا يكتفوا بقراءتها والاعتماد على رأي مستشاريهم!». ثم ربط موضوع الحجاب والعفة بما وصفه بأنه «خطة» أعدها أعداء إيران، وكتب في ما بعد: «من هذا المنطلق، يمكن بل ينبغي القول، دون أدنى تردد، إن تجاهل مسؤولي النظام، ولا سيما السادة المحترمين رؤساء السلطات الثلاث، في مواجهة هذه الظاهرة البغيضة يمثل انسجامًا مع أعداء النظام المعلنين، وتجاهلًا للتعاليم الإسلامية، ودهسًا للقوانين النافذة، وتجاهلًا للتوصيات المؤكدة للسيد والقائد الشهيد للثورة».

من الذين اعتبرهم شريعتمداري «أعداء»؟

أورد المدير المسؤول لصحيفة كيهان في بقية المقال مجموعة من التصريحات المنسوبة إلى شخصيات سياسية وأمنية غربية وإسرائيلية بشأن دور الحجاب والتغيرات الثقافية في إيران، وكتب: «هذه ليست سوى قطرة من كثير».

وفي جزء من المقال، نقل عن مارتن إنديك قوله: «لم يعد الوقت مناسبًا لجلب الطلاب إلى الشوارع، بل يجب نزع الحجاب عن رؤوس النساء، ومن خلال ذلك يمكن إسقاط النظام الإسلامي في إيران».

كما نقل شريعتمداري عن ديفيد كيو، المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، قوله: «أهم خطوة في اتجاه إسقاط الجمهورية الإسلامية هي تغيير ثقافة المجتمع الإيراني الحالي، ونحن مصممون على ذلك».

وفي جزء آخر، نقل عن بنيامين نتنياهو قوله إن بث بعض المسلسلات وعرض نمط الحياة الغربي يمكن، بحسب قوله، أن «يشعل ثورة ضد الحكومة الإيرانية»، واختتم الاقتباس بالقول: «هذه [المسلسلات] تخريبية حقًا».

تصريحات المرشد الأعلى

وخصص جزء آخر من مقالة كيهان لاقتباسات من المرشد الأعلى الراحل آية الله خامنئي بشأن الحجاب. وأشار شريعتمداري إلى تصريحاته في 15 مارس/آذار 2023، وأورد جزءًا مطولًا منها قال فيه: «ليعلم الجميع أن خلع الحجاب حرام شرعي وحرام سياسي، فهو حرام شرعي وحرام سياسي».

وجاء في بقية الاقتباس: «على الجميع أن ينتبهوا إلى أن العدو دخل إلى هذا الأمر بخطة وبرنامج، وعلينا نحن أيضًا أن ندخل بخطة وبرنامج؛ لا ينبغي القيام بأعمال عشوائية ومن دون خطة».

وعقب هذا الاقتباس مباشرة، كتب شريعتمداري بنبرة ساخرة عن أداء المسؤولين: «انتبهوا، لقد قال إن العمل من دون خطة لا ينبغي أن يحدث. لكن المسؤولين المحترمين لا يفعلون أصلًا أي شيء يمكن أن يكون مخططًا له أو غير مخطط له!».

ثم استند إلى تصريحات أخرى بشأن التجربة التاريخية للأندلس، ونقل عبارة مفادها: «مرور الزمن لا يغير الطرق الرئيسية لإفساد أمة أو إعمارها. واليوم أيضًا يفعلون الشيء نفسه»، قبل أن يتساءل: «من يستطيع إنكار هذه الحقيقة المريرة التي قالها شهيدنا: “اليوم أيضًا هم [الأعداء] يفعلون الشيء نفسه”؟!».

هجوم مباشر على رؤساء السلطات الثلاث

استهدف شريعتمداري في الجزء الأخير من المقال أداء رؤساء السلطات الثلاث بصورة أكثر صراحة من الأجزاء السابقة، وطرح ثلاثة أسئلة بشأن وضع الحجاب والعفة.

وكتب: «الآن يحق طرح هذه الأسئلة الثلاثة على السادة المحترمين رؤساء السلطات الثلاث: ما ردهم على “امتناعهم عن أداء واجبهم”، ليس مجرد التقصير، بل الاستسلام أمام الأهداف المعلنة رسميًا للعدو؟! وما التبرير الذي يقدمونه لتجاوزهم الخطوط الحمراء الإسلامية والقانونية المتعلقة الحجاب؟! وكيف يفسرون تجاهلهم التوصيات المتكررة للإمام الشهيد؟!».

ثم قال مدير كيهان إن رؤساء السلطات الثلاث «لا يملكون إجابات مقبولة» عن هذه الأسئلة، وكتب: «يمكن القول بجرأة إنهم لا يملكون إجابة مقبولة عن أي من الأسئلة الثلاثة المذكورة! لا أمام الشعب الشريف والأمة التي أُرسلت إليها الرسالة في إيران الإسلامية، ولا أمام الله الذي يراقب اليوم وسيكون القاضي غدًا».

«الاستسلام» في قضية الحجاب «تعاون مع العدو»

ورد شريعتمداري على الحجة القائلة إن ظروف الحرب ليست مناسبة للتعامل مع قضية الحجاب، وكتب: «استسلام حضراتهم كان قائمًا منذ فترة طويلة قبل الحرب!». كما شدد على أنه لا يمكن التخلي عن الضرورة الدينية والقانونية استنادًا إلى مثل هذا التبرير.

وفي نهاية المقال، وفي ما يتعلق بربط قضية الحجاب بما يسمى «الحرب المركبة»، كتب: «وثالثًا، إن خلع الحجاب والهجوم على العفة العامة أحد الأدوات الفاعلة للعدو في الحرب المركبة، لذلك فإن الاستسلام أمام هذا الانحراف الخطير وتركه من دون معالجة، بلا مواربة، تعاون [وإن كان غير مقصود وغير واعٍ] مع العدو».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة + 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى