الصحافة الإيرانية: ماذا يخفي تنامي العلاقات بين الإمارات وإسرائيل؟

تُعدّ الإمارات من بين الدول الأكثر تقدمًا في التعاون مع إسرائيل، من بين دول المنطقة والدول العربية، وقد سعت إلى تعزيز تعاونها العسكري والأمني والسياسي والاقتصادي مع هذا الكيان.

ميدل ايست نيوز: تُعدّ الإمارات من بين الدول الأكثر تقدمًا في التعاون مع إسرائيل، من بين دول المنطقة والدول العربية، وقد سعت إلى تعزيز تعاونها العسكري والأمني والسياسي والاقتصادي مع هذا الكيان. وقد أدت مجموعة هذه العوامل إلى تحول الإمارات خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر الدول المجاورة لإيران خطورة في المنطقة، وهو وضع لا ينبغي لإيران أن تتعامل معه باستخفاف.

وكتبت صحيفة اعتماد الإيرانية في تقرير لها أن ما شهدناه من سياسات الإمارات يشير إلى أن هذا البلد، بالنظر إلى طموحاته والسياسات التي يتبعها والإجراءات التي اتخذها، وسّع نطاق أنشطته إلى ما هو أبعد من المنطقة. كما سعت الإمارات إلى التدخل والاضطلاع بدور في أفريقيا، وشهدنا بعض التحركات والدعم الذي قدمته في الملف السوداني.

ومن جهة أخرى، وبالنظر إلى الخلافات القائمة بين إيران والإمارات، والادعاءات التي تكررها الإمارات باستمرار بشأن الجزر الإيرانية الثلاث، والتي طرحتها حتى في الجمعية العامة للأمم المتحدة، فقد شهدنا مواقف إماراتية في هذا الشأن، علمًا أن هذه الادعاءات قوبلت أيضًا برد إيراني.

ويمكن وضع مجمل هذه الإجراءات في إطار نوع من «عدم الاكتفاء الإقليمي» لدى الإمارات وسعيها إلى التحول إلى دولة أكثر قوة، وهو نهج قد يؤدي في هذا السياق إلى طرح بعض الادعاءات بشأن الأراضي الإيرانية والجزر الثلاث.

وثمة نقطة أخرى تتمثل في تنامي الروابط بين الإمارات وإسرائيل. فمن بين دول المنطقة والدول العربية، تُعدّ الإمارات من أكثر الدول تقدمًا في التعاون مع إسرائيل، وقد سعت إلى تعزيز تعاونها العسكري والأمني والسياسي والاقتصادي مع هذا النظام. ولذلك، أدت مجموعة هذه العوامل إلى تحول الإمارات خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر الدول المجاورة لإيران خطورة في المنطقة، ولا ينبغي لإيران أن تغفل عن هذا الوضع.

وبحسب تقارير سابقة، استضافت الإمارات نتنياهو أيضًا في خضم الحرب التي استمرت 40 يومًا ضد بلادنا. وتشير مجمل هذه التطورات إلى أن الإمارات تنخرط في مسار متوافق مع إسرائيل وتتخذ إجراءات في هذا الاتجاه. وفي حال اندلاع حرب أخرى، يبدو أن الإمارات قد تسعى إلى أداء دور مكمل للولايات المتحدة وإسرائيل.

ومع ذلك، يبدو أن لقاء نتنياهو مع بن زايد لم يتركز على قضية واحدة فقط. ولا نملك معلومات دقيقة عن تفاصيل هذا اللقاء، وقد لا تكون بعض وسائل الإعلام نفسها على اطلاع دقيق بأبعاده. لكن يُقال إن اللقاء استمر عدة ساعات، وإن بعض ممثلي الدول العربية في المنطقة شاركوا فيه.

وبوجه عام، تشير التقديرات إلى أن اللقاء ربما تناول عدة قضايا، من بينها الملف الإيراني، وأمن المنطقة، وكذلك زيادة التنسيق بين إسرائيل والإمارات. كما أن كيفية تعزيز البلدين تنسيقهما في إطار «اتفاقيات إبراهيم»، التي انضما إليها، قد تكون إحدى القضايا الأخرى التي نوقشت خلال هذه المشاورات.

الوضع الراهن معقد للغاية، وقد يصبح أكثر تعقيدًا أيضًا. ولذلك، من الأفضل أن تواصل إيران متابعة المسار الدبلوماسي، مع مراقبة دقيقة للتطورات الإقليمية، وإن كان ذلك عبر تدابير واعتبارات أكثر ملاءمة. فأفضل انتصار لأي دولة هو أن تتمكن من تحقيق مصالحها من دون حرب. وإذا تحقق ذلك، فإن جميع الأطراف يمكنها الاستفادة من نتائجه.

وبالطبع، لم تكن الحرب يومًا خيار إيران، وقد سعت إيران دائمًا إلى اختيار الظروف السلمية. ومع ذلك، فإن الحرب في الظروف الراهنة لن تخلق وضعًا ملائمًا لأي من الأطراف. ولذلك، من الأفضل أن تظل القنوات الدبلوماسية مفتوحة، وأن تُحافظ الأطراف على إمكانية الحوار والتفاعل فيما بينها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى