صحيفة إيرانية: استخدام مضيق هرمز للضغط يتطلب سياسة «ذكية» لا تقوم على الإغلاق الكامل

تقول صحيفة قدس الإيرانية إن استخدام مضيق هرمز أداةً للضغط لا يمكن أن يتم بمنطق «كل شيء أو لا شيء»، بل ينبغي أن يترافق مع ردود ذكية ومتناسبة مع سلوك العدو المتغير.

ميدل ايست نيوز: تقول صحيفة قدس الإيرانية إن استخدام مضيق هرمز أداةً للضغط لا يمكن أن يتم بمنطق «كل شيء أو لا شيء»، بل ينبغي أن يترافق مع ردود ذكية ومتناسبة مع سلوك العدو المتغير، بما يقود إلى عبور مُدار وفرض سيادة استراتيجية وطويلة الأمد على المضيق.

وكتبت صحيفة قدس الأصولية في تقرير لها: تحولت الادعاءات بشأن فتح مضيق هرمز أو إغلاقه خلال الأشهر الأخيرة إلى موضوع ثابت في التقارير الإعلامية والمواقف السياسية للأطراف المنخرطة في نزاع هرمز. إلا أن هذا النزاع نفسه يُظهر أن مضيق هرمز لا يزال ورقة ضغط مهمة في يد إيران، وأن ممارسة السيادة عليه أظهرت آثارها بشكل واضح.

ومع ذلك، يحاول العالم التكيف مع هذه القيود، كما أن الحركة اليومية لعدد من السفن بهدف عبور المضيق، والتي تواجه أحيانًا ردًا قاسيًا من القوات المسلحة الإيرانية، تُظهر وجود نوافذ للعبور وإمكانية نجاحه، وهو ما يشجع السفن التجارية على قبول هذه المخاطرة.

ولا توجد بيانات رسمية وموثوقة بشأن مدى نجاح عمليات العبور من المضيق، إذ تتم عمليات العبور مع الالتزام بالصمت اللاسلكي. لكن بيانات غربية غير رسمية، تستند إلى صور الأقمار الصناعية وبعض بيانات تتبع حركة الملاحة، تشير إلى اقتراب صادرات النفط من منطقة الخليج من مستويات ما قبل الحرب. كما أن الإحصاءات الرسمية لصادرات النفط من دول الخليج تؤكد هذه البيانات.

في المقابل، قد يشكل وصول سعر النفط إلى 100 دولار مؤشرًا على نجاح إغلاق المضيق. ورغم أن هذا السعر أعلى من مستوى 70 دولارًا الذي كان عليه النفط قبل الحرب، فإنه لا يزال بعيدًا عن أعلى مستويات الأسعار التي سجلها في بداية الحرب. وإضافة إلى ذلك، ومع تضرر البنية التحتية النفطية في روسيا والسعودية خلال حربي أوكرانيا واليمن، وتعطل بعض المحطات النفطية في البحرين الأحمر والأسود، والتوقعات بسيطرة أنصار الله على باب المندب، فإن هذا السعر لا يزال أدنى من المستوى الذي تتوقعه سوق الطاقة.

لذلك، لا يمكن الجزم بشأن مضيق هرمز بأنه مفتوح بالكامل أو مغلق بالكامل، بل إن الوضع الحالي على الأرجح يقع بين الحالتين. إلا أن الادعاء بإغلاق المضيق يمكن فهمه على أنه توقف جزء كبير من حركة المرور فيه أو تقييدها، ما أدى في نهاية المطاف إلى جعل نقل الطاقة أكثر اضطرابًا وتكلفة. وهناك أدلة كثيرة على ذلك، ولا يوجد في هذا المستوى مجال كبير للجدل بشأنه.

وتُعد خطوط أنابيب السعودية والإمارات والعراق، ولا سيما عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في جنوب مضيق هرمز، من بين الطرق المستخدمة لتجاوز المضيق، ولم تتلقَّ هذه الطرق حتى الآن ردًا فعالًا ورادعًا من جانب إيران. وقد لا يكون نقل بضعة ملايين من براميل النفط عبر جنوب المضيق ذا أهمية كبيرة في الوقت الراهن، بل وربما يساعد حتى في تجاوز الحصار الأمريكي وبيع النفط الإيراني، لكن هذا الأمر يجب ألا يؤدي إلى تطبيع تجاوز القيود الإيرانية.

فهذه القيود لم يكن هدفها مجرد إغلاق المضيق، بل فُرضت بهدف ممارسة السيادة عليه بما يحقق المصالح الوطنية ويمارس الضغط على قطاع الطاقة العالمي، بما يسمح له بأداء دور رادع في حماية الأمن القومي ودفع العدو إلى إعادة النظر في التعدي والحصار والعقوبات.

وقد يكون ترسيخ هذه الأساليب على المدى الطويل أكثر خطورة من إعادة فتح مضيق هرمز؛ إذ إن إنشاء طرق بديلة ومستدامة سيؤدي إلى خفض القيمة الجيوسياسية للمضيق لسنوات طويلة. وفي الوقت نفسه، فإن إغلاق المضيق ليس سوى أداة قصيرة الأمد، وقد يتحول الإغلاق المطول، من دون مراعاة تداعياته، إلى نتيجة عكسية؛ إذ قد يؤدي إلى تقويض مصداقية السيادة على المضيق من خلال استبداله بأسطول الظل، كما قد يؤدي على المدى الطويل، مع تطوير طرق بديلة، إلى خفض قيمة هذا الممر المائي.

ويبدو أن استخدام مضيق هرمز أداةً للضغط لا يمكن أن يتم بمنطق «كل شيء أو لا شيء»، بل ينبغي أن يترافق مع ردود ذكية ومتناسبة مع سلوك العدو المتغير، بما يقود إلى عبور مُدار وفرض سيادة استراتيجية وطويلة الأمد على المضيق.

ويعتمد الحفاظ على هذه الورقة الاستراتيجية وصون تأثيرها على المدى الطويل على إدارة ذكية قادرة، عبر مختلف الوسائل الممكنة، مثل منع ظهور طرق بديلة وإتاحة العبور المحدود والمشروط، على مواصلة إبقاء المنطقة والعالم معتمدين على مضيق هرمز.

وقد تشكل العقوبات الذكية التي تفرضها الولايات المتحدة نموذجًا جيدًا في هذا المجال؛ وهي عقوبات تتسم بالحزم وممارسة الضغط، لكنها تتمتع أيضًا بالمرونة اللازمة للتعامل مع مختلف الظروف. ويعمل هذا النظام الذكي على تحديد طرق الالتفاف على العقوبات، كما يتضمن إعفاءات وتراخيص مؤقتة ومهلًا زمنية وقنوات محددة لضمان تنفيذ العقوبات فعليًا وتدريجيًا، والحيلولة دون انهيار منظومتها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى