من يقف وراء الحوادث الأمنية جنوب شرق إيران؟ 4 أسئلة تكشف خيوط المشهد

أعادت الاضطرابات الأمنية الأخيرة في جنوب شرق إيران تسليط الضوء مجددًا على وضع الحدود الشرقية والتزامات باكستان الأمنية، وذلك في وقت تواجه فيه العلاقات بين إسلام آباد وطهران تعقيدات جديدة.

ميدل ايست نيوز: أعادت الاضطرابات الأمنية الأخيرة في جنوب شرق إيران تسليط الضوء مجددًا على وضع الحدود الشرقية والتزامات باكستان الأمنية، وذلك في وقت تواجه فيه العلاقات بين إسلام آباد وطهران تعقيدات جديدة. وإلى جانب احتمال نشاط جماعات مسلحة، تحولت القضايا الاقتصادية والاجتماعية في سيستان وبلوشستان، وكذلك الثغرات الأمنية في المناطق الحدودية، إلى عوامل يمكن أن توسع نطاق الاضطرابات.

يقول موقع رويداد24 الإيراني في تقرير له، إن الأخبار المرتبطة ببلوشستان وبعض المدن والبلدات الحدودية أظهرت خلال الأسبوع الماضي وجود مخططات لزعزعة استقرار حدود البلاد على يد مرتزقة.

وكتبت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية أن الخط الحدودي أو الامتداد غير الخاضع لإدارة واضحة بين أفغانستان وباكستان، ومرتفعات تورا بورا وبشتونستان، ومناطق شمال وشرق باكستان بأكملها، والتي تضم مناطق جبلية أو صحراوية حدودية وعرة، تحولت إلى ساحة لنشاط هذه الجماعات وتدريبها وتنقل عناصرها.

وأشارت إلى أن تهريب البشر والمخدرات والوقود والأسلحة، إلى جانب نشر دعاية خاصة وتدريب أشخاص لاستقطابهم إلى التنظيمات الإرهابية، كان من الأنشطة الشائعة في هذه المنطقة لأكثر من أربعة عقود، ما أكسب هذه الجماعات خبرة واسعة.

وفي أفغانستان، وبسبب النزاعات القديمة مع باكستان، سواء خلال عهد حكومة برهان الدين رباني، ثم حامد كرزاي وأشرف غني، وصولًا إلى عودة طالبان إلى الحكم، لم تكن هذه التيارات تحظى بالاهتمام. وقد وجدت هذه الجماعات نوعًا من الانتشار والاندماج داخل منظومة السلطة، ثم تحركت باتجاه الحدود الجنوبية، قبل أن يجري إرسالها لاحقًا إلى بلاد الشام والعراق.

وظهر تنظيم «داعش خراسان» لفترة، لكنه اختفى بدوره تحت تأثير صراعات أكبر.

وفي باكستان، يتعامل الجيش وجهاز الاستخبارات القوي في البلاد، اللذان يؤديان دورًا مهمًا في منظومة الحكم والنظام السياسي، مع هذا الملف بحساسية كبيرة، إذ تواجه باكستان مشكلات اقتصادية هائلة، كما تخوض من جهتي حدودها الشمالية والشرقية، مع أفغانستان والهند، توترات ونزاعات لم تُحل. ولذلك، من المستبعد أن تسعى هذه الدولة وأجهزتها إلى الدخول في تحدٍ جديد مع إيران على حدودها الشرقية، بما يترتب عليه من فقدان للثقة أو توترات أمنية وعسكرية.

أما الاحتمال الأقرب، بل شبه المؤكد، فهو وجود مخططات إسرائيلية، إلى جانب إعادة ضخ التمويل والنشاط المكثف للمدارس السلفية التي يدعمها ويوجهها مفتون متشددون ووهابيون. وكان من المقرر أن تبدأ موجة الاضطرابات، بل نزعة الانفصال الكامنة، خلال حربي الـ 12 والـ 40 يومًا في كردستان والمناطق الحدودية الغربية، وقد جرى، بحسب اعتراف ترامب نفسه، توزيع كميات كبيرة من الأموال والأسلحة.

لكن بعد أن حالت حكمة الأكراد الإيرانيين الشجعان والإجراءات الوقائية والأمنية التي اتخذتها القوات المسلحة وقوى الأمن والشرطة الإيرانية، إلى جانب الت دخل الطارئ لبعض دول الجوار مثل تركيا والعراق، اللتين واجهتا ولا تزالان تواجهان بدورهما اضطرابات أمنية في تلك المناطق، دون نجاح المؤامرة الإسرائيلية والأمريكية وشركائهما الخونة، وأُحبطت وهي في مهدها.

أما في إيران، وخلال الأشهر الأخيرة، فقد نشأت، بعد وصول المفاوضات مع إسلام آباد إلى طريق مسدود، وفي ظل المخاطر والحصار الأمريكي غير المسبوق، بل اللاإنساني، فجوة أمنية على الحدود الشرقية. وبرزت إمكانية تحركات من جانب شبه تنظيمات توصف بأنها جماعات محلية «مقاتلة»، لكنها في الأصل إرهابية ومرتزقة، وهي امتدادات لما يسمى «جيش العدل». وهذه الجماعات تظهر كالفطر وتعلن عن وجودها.

وتدرك هذه الجماعات بالطبع أنها غير قادرة على تقسيم إيران. لكن أربعة أسئلة تطرح نفسها هنا: 1. ما أهدافها؟ 2. من أين تحصل على التمويل والدعم؟ 3. ما أفكارها وشعاراتها؟ 4. أين تتلقى التدريب؟

ولا تبدو الإجابة عن هذه الأسئلة الأربعة سهلة، لكن فك خيوط المؤامرة على الحدود الشرقية للبلاد يبدأ من الإجابة عنها. ولا نقصد هنا جنوب شرق إيران، لأن مستوى المعلومات والحماية والأمن والاستقرار والطمأنينة في جميع الحدود الشرقية يجب أن يرتفع بشكل ملحوظ. وستكون الأفضلية الكمية والنوعية في جميع مستويات حياة الناس وعلاقاتهم ورقة القوة لدينا في هذه المعركة. وقد اعتمدت إيران، ولا تزال تعتمد، على القوميات والمواطنين الإيرانيين. فقد دافع هؤلاء السكان المحليون على مدى قرون وآلاف السنين عن حدود الوطن وأرضه، وضحوا بحياتهم من أجل كل شبر منها.

وفي الإجابة عن الأسئلة الأربعة، ينبغي القول إن هدف هذه الجماعات يتمثل في تطبيع العنف في بلوشستان، وإقحام جزء من سكان المناطق الحدودية، بل وما يتجاوزهم، في حالة من الفوضى الناجمة عن تراكم الاستياء والنواقص الاقتصادية والصراعات المحلية المتكررة ذات المنشأ غير الواضح.

ويمكن أن يشكل تطبيع العنف والحرب اختبارًا يهدف إلى تقديم القوات العسكرية والأمنية، وحتى حكومة المحافظة والإدارات المحلية والأجهزة الإدارية، باعتبارها طرفًا مقابلًا للسكان المحليين، ومن ثم تكثيف هذه الدعاية لتوسيع نطاق الاغتيالات والحرب، ولا سيما ضد الأجهزة الإدارية والعسكرية والمراكز الأمنية.

ويشير استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة غير التقليدية من جانب هذه الجماعات الناشئة، وكذلك طريقة انتشارها في النقاط الحساسة وحتى عند الخط الحدودي، إلى وجود يد لدول أجنبية وأعداء وراءها، وأنها تسعى إلى تحقيق أهداف محددة ودقيقة من وراء هذه المواجهات.

وتكمن المسألة في أن سيستان وبلوشستان في إيران لا ينبغي أن تتمتع بالهدوء من الناحية الأمنية فحسب، بل يجب أيضًا أن يكون مستوى الرفاه وآفاق الحياة فيها أفضل من سائر مناطق إيران. ولم يكن للنظرة الطائفية قصيرة النظر أو النظرة البعيدة عن المركز تجاه الإخوة الإيرانيين البلوش والسنة في سيستان وبلوشستان أي مكان في إيران وثقافتها، وهو ما شدد عليه أيضًا الشهيد مولوي كركيج.

وقد ترغب الحكومة الباكستانية، التي أبرمت مؤخرًا اتفاقًا أمنيًا وعسكريًا مع السعودية، ظاهريًا في التحرك ضد هذه الجماعات والتعريف بها والقضاء عليها، لكن باكستان، على ما يبدو، لا تملك القدرة على خوض مثل هذه المواجهة، كما أن حلفاءها الجدد سيقدمون لها مساعدات اقتصادية كبيرة. وعلى إيران أن تحل بنفسها القضايا الكبرى، وهذا الأمر لا يقتصر على الجانب الأمني أو الشرطي أو العسكري.

إن سيستان وبلوشستان جرح يحتاج إلى التئام. فقد عانى مواطنو هذه المنطقة، المعروفون بدفئهم وطيبتهم، من الفقر والبطالة والتهريب وانعدام الأمن، وأخيرًا الجفاف الذي استمر لسنوات متتالية. وعلى الرغم من أوجه القصور والظروف الحرجة الراهنة، ينبغي حل القضية الأمنية بمشاركة وجهاء المنطقة وسكانها المحليين، وإتاحة المجال أمام برامج التنمية والإعمار للظهور والتقدم.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة عشر − 16 =

زر الذهاب إلى الأعلى