ماذا خلف كواليس زيارة وزير الداخلية الإيراني إلى قطر؟
تمر العلاقات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة بمرحلة حساسة ومفصلية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى توظيف مختلف قدرات الدولة في دعم قنوات الحوار ومتابعة المصالح الوطنية.

ميدل ايست نيوز: تمر العلاقات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة بمرحلة حساسة ومفصلية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى توظيف مختلف قدرات الدولة في دعم قنوات الحوار ومتابعة المصالح الوطنية. ولم تعد الدبلوماسية في مثل هذه الظروف تقتصر على طاولة المفاوضات والاتصالات الرسمية بين وزارتي الخارجية، بل باتت تشمل توظيف الإمكانات السياسية والأمنية والإقليمية والتنفيذية المتاحة في إطار هدف مشترك.
وحسب تقرير لصحيفة شرق الإيرانية، في هذا السياق، يمكن النظر إلى دخول وزارة الداخلية الإيرانية ووزير الداخلية شخصيا على خط المشاورات الدبلوماسية باعتباره جزءا من توظيف منسق لقدرات مؤسسات الدولة. ولا يعني ذلك بالضرورة تولي وزارة الداخلية مهام وزارة الخارجية أو فتح مسارات تفاوضية موازية، بل قد يعكس توزيعا للأدوار وتنسيقا بين مختلف مؤسسات الدولة.
وتبرز أهمية هذا التنسيق في ظل حساسية المرحلة الراهنة؛ فالمسألة لا تتعلق بتعدد الجهات الفاعلة بقدر ما تتعلق بمدى التنسيق بينها ووضوح أدوارها. وإذا تولت كل مؤسسة، ضمن مسؤولياتها وقدراتها، جزءا من الجهد الدبلوماسي، وربطت هذه الجهود ضمن منظومة متكاملة، فقد تكون المحصلة أكبر من أداء كل مؤسسة بصورة منفردة.
ومن هذا المنظور، يمكن اعتبار مشاركة وزارة الداخلية في المشاورات المرتبطة بالعلاقات الإقليمية والدولية جزءا من عملية توزيع للأدوار وتعزيز للتنسيق المؤسسي، على أن يصب ذلك في نهاية المطاف في تعزيز موقف إيران، وتوسيع قدرتها على الحوار، وحماية مصالحها الوطنية، ولا سيما في ظل اكتساب التطورات المرتبطة بالعلاقات بين طهران وواشنطن أبعادا إقليمية ودولية متزايدة.
وزير الداخلية الإيراني يبحث مع أمير قطر تطورات المنطقة وخفض التوتر
في هذا الإطار، التقى وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني، خلال زيارته إلى قطر، أمير البلاد وعددا من المسؤولين القطريين، وبحث معهم تطورات المنطقة والجهود الرامية إلى خفض التوتر، إلى جانب سبل تطوير العلاقات الثنائية.
وبحسب بيان للديوان الأميري القطري، ناقش مؤمني مع أمير قطر تطورات المنطقة والجهود المبذولة لخفض التوتر. ووصف وزير الداخلية الإيراني، في حديثه عن لقاءاته في الدوحة، المباحثات بأنها «مفصلة ومثمرة»، مشيرا إلى أن تطورات المنطقة كانت من بين الموضوعات التي نوقشت خلالها.
وأشار مؤمني إلى الدور الذي تؤديه قطر في التطورات الإقليمية، مؤكدا أن إيران تقدر الدور «المنصف والوسيط» الذي تضطلع به كل من قطر وباكستان. وأعرب عن أمله في أن تؤدي المناقشات والمشاورات التي جرت إلى خفض التوتر، وإبعاد شبح الحرب عن المنطقة، وإرساء الهدوء والاستقرار فيها.
وشدد وزير الداخلية الإيراني على ضرورة تعاون دول المنطقة لضمان الأمن، قائلا إن الأمن «كل متكامل»، وإن على دول المنطقة التفاعل مع بعضها بعضا والعمل على إرساء الأمن.
كما تناولت اللقاءات قضايا ثنائية والتعاون بين وزارتي الداخلية في إيران وقطر. وقال مؤمني إن مكافحة الجريمة المنظمة، والتعاون بين خفر السواحل، والقضايا الأمنية، ومكافحة تهريب المخدرات، كانت من أبرز محاور المباحثات.
وأضاف أنه تقرر عقد اجتماع أمني على مستوى الخبراء فور انتهاء الزيارة، على أن تتواصل هذه الاجتماعات لاحقا.
تعزيز العلاقات التجارية والتعاون الثنائي
وشكلت العلاقات التجارية بين البلدين أيضا أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات. وقال مؤمني إن الجانبين بحثا واتخذا قرارات بشأن زيادة التبادل التجاري بين إيران وقطر، وشددا على تطوير العلاقات في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية والسياسية والأمنية.
كما أعلن وزير الداخلية الإيراني طرح مسألة تسهيلات منح التأشيرات بين البلدين، مشيرا إلى اتخاذ خطوات مساعدة في هذا المجال، ومضيفا أن اجتماعا على مستوى الخبراء سيعقد وفق جدول زمني محدد لوضع الاتفاقات التي تم التوصل إليها موضع التنفيذ.
وتطرق مؤمني كذلك إلى قضية الطيارين الإيرانيين، قائلا إن مباحثات أجريت في هذا الشأن، وإنه تقرر أن يزور وفد فني إيراني قطر مجددا لعقد اجتماعات ومتابعة الإجراءات المتعلقة بالملف.
وأكد وزير الداخلية الإيراني أن الاهتمام بدول الجوار والمنطقة، وانتهاج سياسة إقليمية قائمة على حسن الجوار، يمثلان سياسة ثابتة للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وفي ختام حديثه، أشار إلى النظرة الإيجابية لدى الشعب القطري تجاه المنتجات الإيرانية، وإقرار الجانب القطري بجودة هذه المنتجات، مؤكدا أهمية تطوير العلاقات التجارية، ووصف الاجتماعات التي عقدت في الدوحة بأنها «جيدة ومفيدة وإيجابية».
الدوحة تواصل جهودها لدفع المفاوضات بين طهران وواشنطن
وبالتزامن مع زيارة وزير الداخلية الإيراني إلى قطر، أعلنت الدوحة استمرار جهودها الدبلوماسية للمساعدة في دفع مسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة وخفض التوترات الإقليمية.
ونقلت قناة «الجزيرة» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري قوله إن الاتصالات والزيارات الدبلوماسية الهادفة إلى تحقيق تقدم في المفاوضات بين طهران وواشنطن لا تزال مستمرة.
وفي ما يتعلق بقضية الطيارين الإيرانيين، قال الأنصاري إن قطر مستعدة لاستضافة وفد إيراني لإطلاعه على آخر التطورات المرتبطة بالملف.
وأكد المتحدث باسم الخارجية القطرية كذلك نهج الدوحة الداعم للمبادرات الإقليمية الرامية إلى تعزيز الاستقرار، قائلا إن بلاده ستدعم أي مبادرة تتخذها دول المنطقة بهدف تحقيق الاستقرار والهدوء فيها.
وردا على سؤال بشأن احتمال انضمام قطر إلى التحالف الثلاثي الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان، قال الأنصاري إن الحديث عن احتمال انضمام الدوحة إلى هذا التحالف لا يزال مبكرا، لكنه جدد في الوقت نفسه تأكيد موقف قطر الداعم لأي تحرك يمكن أن يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
وتأتي هذه المواقف بالتزامن مع زيارة وزير الداخلية الإيراني إلى الدوحة، التي تركزت على بحث تطورات المنطقة، وخفض التوتر، والعلاقات الثنائية، ومتابعة ملف الطيارين الإيرانيين.
واشنطن قد تضطر إلى تقديم تنازلات للتوصل إلى اتفاق
وفي وقت يؤكد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه «مستعد دائما» لإجراء مفاوضات مباشرة مع إيران، قال ميخائيل أوليانوف، مندوب روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، يوم الاثنين، إن الولايات المتحدة هي الطرف غير المستعد لتسوية النزاع مع إيران عبر المسار الدبلوماسي.
وفي السياق ذاته، رأى تقرير حديث للمجلس الأميركي للعلاقات الخارجية أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وبعد أشهر من المواجهات، دخلت مرحلة باتت فيها الادعاءات بشأن تحقيق واشنطن انتصارا عسكريا بعيدة عن الواقع الاقتصادي والاستراتيجي للمنطقة.
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع صادرات النفط من المنطقة، الذي يعتبره ترامب مؤشرا على نجاح الولايات المتحدة، لا يعني بالضرورة استسلام إيران أو استعدادها لقبول المطالب الأميركية، لافتا إلى وجود خلافات أيضا بشأن أرقام صادرات النفط.
وبحسب التقرير، يجري نقل جزء مهم من نفط المنطقة، بدلا من عبوره مباشرة عبر مضيق هرمز، عبر طرق بديلة مثل البحر الأحمر وبحر العرب وقناة السويس. وهذه المسارات أطول وأكثر تكلفة، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في تكاليف نقل النفط.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار النفط والبنزين والديزل في الأسواق العالمية والأميركية، فيما قررت دول مجموعة السبع الإفراج عن جزء من احتياطياتها الاستراتيجية بهدف تخفيف الضغوط عن أسواق الطاقة.
ويؤكد التقرير أن مضيق هرمز لا يزال ممرا غير آمن أمام التجارة البحرية، وأن عبور بعض السفن، إذا صحت التقارير بشأنه، ارتبط بصورة أساسية بالانتشار الواسع للقوات البحرية الأميركية.
كما يشير إلى أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة، بما في ذلك منشآت تصدير الغاز الطبيعي المسال في قطر، تظهر أن التداعيات الاقتصادية للحرب لا تقتصر على إيران، بل تمتد إلى سوق الطاقة العالمية.
ويقر التقرير بأن الضغوط الاقتصادية على إيران شديدة، لكنه يرى أنها لم تدفع الحكومة الإيرانية حتى الآن إلى الاستسلام. ويعزو ذلك، في جانب منه، إلى الخبرة الطويلة التي راكمتها إيران في مواجهة العقوبات.
ويرى التقرير أن استمرار الهجمات العسكرية لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة احتمال استسلام طهران، مشيرا إلى أن إيران لا تزال تمتلك قدرات صاروخية وطائرات مسيرة يمكن أن تستخدمها لاستهداف المصالح والمنشآت الأميركية في المنطقة.
كما يحذر من أن تعرض طرق نقل الطاقة، بما فيها باب المندب وخطوط نقل النفط السعودية، لأضرار أكبر في حال تصاعد النزاع، قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على سوق الطاقة العالمية.
ويخلص التقرير إلى عدم وجود حل عسكري قادر على إنهاء الحرب، وأن استمرار الضربات الجوية من المرجح ألا يؤدي إلى تغيير جوهري في موقف طهران. ولذلك، يرى أن العودة إلى المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تمثل المسار الواقعي الوحيد.
ويرجح التقرير أن يكون أي اتفاق مستقبلي أقرب إلى تسوية محدودة، خلافا للمطالب القصوى التي يطرحها ترامب بشأن البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين والسياسة الإقليمية لطهران.
وبناء على ذلك، قد تضطر الولايات المتحدة، لإنهاء الحرب، إلى تقديم تنازلات في ما يتعلق بالعقوبات والأصول الإيرانية المجمدة. ويرى التقرير أن الاتفاق النهائي بين طهران وواشنطن قد يكون مشابها إلى حد كبير للتفاهم الذي تم التوصل إليه قبل تصاعد الحرب في يونيو/حزيران.
طهران: مستعدون للتفاوض ولا نخشى منه
وسط هذا الحراك الدبلوماسي، تواصل طهران التأكيد على تمسكها بخيار التفاوض.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، خلال مراسم استقبال وتوديع سفراء الجمهورية الإسلامية الإيرانية الجدد، إنه يتمنى لهم النجاح في مهامهم المقبلة، داعيا إياهم إلى أداء مهامهم بما يخدم المصالح الوطنية ويوسع العلاقات متعددة الأطراف، ولا سيما في المجال الاقتصادي.
وشدد بزشكيان على أهمية تعميق العلاقات الثقافية ومتعددة الأطراف مع دول الجوار وغيرها من الدول، داعيا السفراء إلى العمل على تعزيز العلاقات في مختلف المجالات.
كما أكد تعزيز التعاون بين إيران ودول المنطقة والجوار، قائلا إن تعزيز هذه العلاقات يمكن أن يتيح إنشاء «مجلس إسلامي مشترك»، وهو ما اعتبر أنه يمكن أن يسهم في تقدم وتطوير المجتمعات الإسلامية وتعزيز أمن المنطقة.
واستنادا إلى آيات من القرآن وبعض الروايات، شدد الرئيس الإيراني على ضرورة تعزيز الصداقة والتقارب بين الدول الإسلامية، داعيا جميع الدول إلى العمل على توسيع أواصر الصداقة وتجنب التوتر والخلافات.
وأشار بزشكيان إلى الروابط الجغرافية والمشتركات بين الدول الإسلامية، مؤكدا ضرورة أن ينقل ممثلو إيران رسالة الوحدة والأخوة.
وفي السياق ذاته، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن إيران مستعدة للتفاوض ولا تخشاه.
وأضافت مهاجراني، الثلاثاء، خلال المؤتمر الدولي الثاني عشر لأمراض الرئة والعناية المركزة والسل: «نحن مستعدون للتفاوض ولا نخشى منه»، مؤكدة أن إيران ستدافع عن نفسها سواء في ظروف الحرب أو خلال مسار التفاوض.
وقالت إن «المنطق يقتضي اختيار التفاوض»، موضحة أن هدف إيران من المفاوضات هو مواصلة التفاعلات العلمية مع العالم، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن بلادها «لن تتنازل عن حقوقها تحت أي ظرف».
دور باكستان في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة على جدول أعمال زيارة غوتيريش
وبالتوازي مع القنوات الدبلوماسية المعتادة لدول المنطقة وخارجها، باتت الخلافات بين إيران والولايات المتحدة أيضا موضع تحرك ومشاورات من جانب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن الجهود الدبلوماسية التي تبذلها باكستان ودورها في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة ستكون من أبرز محاور زيارة غوتيريش إلى إسلام آباد.
ونقلت وكالة «إيسنا» عن ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم غوتيريش، قوله في مقابلة مع وكالة الأنباء الرسمية الباكستانية إن الأمين العام للأمم المتحدة، خلال زيارته التي بدأت الثلاثاء وتستمر حتى الخميس، سيبحث إلى جانب عدد من الملفات، التحركات الدبلوماسية التي تقوم بها إسلام آباد وجهودها لتقريب وجهات النظر بين إيران والولايات المتحدة.
وأشار دوجاريك إلى سجل باكستان في المساعدة على تسوية الخلافات بين الأطراف المتنازعة، قائلا إن غوتيريش اطلع خلال السنوات الماضية على القدرات الدبلوماسية التي تمتلكها إسلام آباد للمساعدة في حل النزاعات.
وأضاف أن هذه القدرات، إلى جانب مشاركة القوات الباكستانية في بعثات الأمم المتحدة، تشكل جزءا من الدور الذي تؤديه باكستان على الساحة الدولية.
وأوضح أن باكستان استخدمت في مراحل مختلفة قدراتها الدبلوماسية والوساطية لتقريب مواقف الأطراف، ولا سيما في الفترات التي كانت فيها الحاجة إلى الحوار أكثر إلحاحا.
وأكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن غوتيريش رحب دائما بالجهود الدبلوماسية الباكستانية بشأن نزاعات الشرق الأوسط، وهي الجهود التي قال إنها انتهت في نهاية المطاف إلى توقيع مذكرة تفاهم وإقرار وقف لإطلاق النار.
وبحسب التقرير، سيلتقي غوتيريش خلال زيارته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية محمد إسحاق دار، والرئيس آصف علي زرداري، لإجراء مباحثات معهم.
اعتمدت في الصياغة على النص المرفق كما هو، مع الحفاظ على تقسيمه ومحاوره الأساسية.



