التضخم يتجاوز 100% في 9 محافظات إيرانية

وفقا للبيانات الرسمية، تجاوز معدل التضخم على أساس سنوي في 9 محافظات إيرانية نسبة 100% في سبتمبر 2026.

ميدل ايست نيوز: تكشف أحدث بيانات مركز الإحصاء الإيراني عن اتساع غير مسبوق لموجة الغلاء في مختلف المحافظات. ووفقا للبيانات الرسمية، تجاوز معدل التضخم على أساس سنوي في 9 محافظات إيرانية نسبة 100% في سبتمبر 2026، وبلغ 114.3% في إيلام. وحتى محافظة طهران، التي سجلت أدنى معدل تضخم بين محافظات البلاد، شهدت ارتفاعا بنسبة 74.6% في أسعار السلع والخدمات الاستهلاكية.

وتظهر الإحصاءات أن أزمة التضخم لم تعد مقتصرة على عدد من المدن الكبرى أو فئات محددة من السلع، بل باتت الأسر في مختلف المحافظات تواجه ارتفاعا حادا في تكاليف المعيشة، وإن تفاوتت وتيرته من منطقة إلى أخرى. وفي العديد من المحافظات، تجاوز غلاء المواد الغذائية معدل التضخم العام، ما زاد الضغوط على الأسر العمالية والمتقاعدين وأصحاب الدخل الثابت.

وبحسب الجدول التفصيلي الصادر عن مركز الإحصاء الإيراني، سجلت إيلام أعلى معدل تضخم على أساس سنوي في سبتمبر، عند 114.3%. وبعبارة مبسطة، فإن سلة محددة من السلع والخدمات الاستهلاكية كانت تكلف 10 ملايين تومان في سبتمبر 2025، ارتفعت تكلفتها إلى نحو 21 مليونا و430 ألف تومان في سبتمبر 2026، بافتراض ثبات مكونات السلة.

وجاءت هرمزغان في المرتبة الثانية بمعدل تضخم بلغ 113.8%، تلتها كردستان بنسبة 108.3%، ثم غلستان بنسبة 107.8%، وأذربيجان الغربية بنسبة 107.7%.

وتشير بيانات مركز الإحصاء إلى أن محافظات جهارمحال وبختياري وكرمان وكهغيلويه وبوير أحمد ولرستان انضمت أيضا إلى قائمة المحافظات التي تجاوز فيها التضخم على أساس سنوي حاجز 100%.

ويعكس تصدر محافظات ذات تركيبات اقتصادية وجغرافية مختلفة قائمة التضخم أن موجة الغلاء لا تقتصر على منطقة بعينها. فمن المحافظات الغربية والحدودية إلى المناطق الجنوبية والشمالية، تواجه الأسر ارتفاعا حادا في تكاليف السلع والخدمات الاستهلاكية.

طهران أيضا تواصل تسجيل ارتفاع الأسعار

في المقابل، سجلت طهران معدل تضخم على أساس سنوي بلغ 74.6%، وهو الأدنى بين محافظات البلاد. وجاءت بعدها ألبرز بنسبة 82.9%، وسيستان وبلوشستان بنسبة 83.8%، وأصفهان بنسبة 83.9%، وسمنان بنسبة 85%.

لكن انخفاض معدل التضخم في طهران لا يعني أن تكاليف المعيشة فيها أقل من سائر المحافظات. فمؤشر أسعار المستهلك يقيس التغير في الأسعار مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ولا يكفي بمفرده لمقارنة المستوى المطلق لتكاليف المعيشة بين المناطق. لذلك، قد تضطر أسرة في طهران، رغم انخفاض معدل التضخم فيها، إلى إنفاق مبالغ أكبر على الإيجار والغذاء والنقل والعلاج مقارنة بأسرة في محافظة أخرى.

كما يكشف الفارق الذي يقارب 40 نقطة مئوية بين معدل التضخم في إيلام وطهران أن وتيرة ارتفاع الأسعار ليست متساوية في أنحاء إيران، وأن السياسات الاقتصادية الحكومية لم تتمكن من منع اتساع هذه الفجوة.

المواد الغذائية ترتفع بوتيرة أسرع من بقية السلع

من أكثر الجوانب إثارة للقلق في تقرير مركز الإحصاء الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية والمشروبات والتبغ. ويظهر تحليل الجدول الخاص بالمحافظات أن التضخم على أساس سنوي في هذه الفئات تجاوز 140% في بعض المناطق.

فعلى سبيل المثال، سجلت هرمزغان تضخما بنسبة 149.8% في فئة المواد الغذائية والمشروبات. وبلغ المعدل 134.5% في كرمان، و140.4% في إيلام، و133% في كردستان.

وتعني هذه الزيادات أن الأسر باتت مضطرة إلى إنفاق أكثر من ضعف المبلغ الذي كانت تدفعه في العام السابق لشراء الكمية نفسها من المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية أكبر بالنسبة إلى الأسر منخفضة الدخل، إذ يذهب جزء كبير من دخلها إلى شراء الغذاء. وبالتالي، قد يؤدي ارتفاع الأسعار إلى تقليص استهلاك اللحوم ومنتجات الألبان والفواكه وغيرها من السلع الأساسية.

وفي السياق نفسه، تظهر البيانات الوطنية لشهر سبتمبر 2026 أن التضخم على أساس سنوي في أسعار المواد الغذائية بلغ 121.7%. وهذا يعني أن الضغوط الناجمة عن غلاء الغذاء ليست مشكلة تقتصر على عدد من المحافظات، بل تمثل أزمة واسعة النطاق في الاقتصاد الإيراني.

الأجور تتخلف عن التضخم

تتواصل موجة ارتفاع الأسعار في وقت يبلغ فيه الحد الأدنى للأجر الأساسي الشهري للعمال في إيران لعام 2026 نحو 16 مليونا و625 ألف تومان. ومع وصول سعر الدولار في السوق الحرة إلى نحو 270 ألف تومان، تراجعت القيمة الدولارية لهذا الأجر إلى أقل من 62 دولارا.

وفي الوقت نفسه، يقدّر ناشطون عماليون التكلفة الشهرية لسلة معيشة الأسرة في المدن الكبرى بأكثر من 100 مليون تومان. وتعكس هذه الفجوة أن العمل بدوام كامل لم يعد يضمن لكثير من العمال القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية لأسرهم.

وفي المحافظات التي تجاوز فيها التضخم 100%، تشتد الضغوط على الأسر ذات الدخل الثابت. كما تتراجع القدرة الشرائية للموظفين والمتقاعدين والعمال الذين يتقاضون رواتب، في ظل عجزهم عن زيادة دخولهم بالتوازي مع القفزات الحادة في أسعار السلع.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر − سبعة =

زر الذهاب إلى الأعلى