«الكابلات تلوّح لنا».. صحيفة إيرانية تدعو إلى توظيف الإنترنت البحري في الحرب

دعا مدير صحيفة كيهان الإيرانية إلى استخدام كابلات الألياف الضوئية العابرة لمضيق هرمز لمواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.

ميدل ايست نيوز: دعا مدير صحيفة كيهان الإيرانية إلى استخدام كابلات الألياف الضوئية العابرة لمضيق هرمز لمواجهة الولايات المتحدة وحلفائها، وذلك تعليقاً على تصريحات محسن رضائي الأخيرة بشأن احتمال استهداف كابلات الإنترنت ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي في حال اندلاع حرب جديدة.

وردّ حسين شريعتمداري، في مقال بعنوان «أحسنت يا أخ محسن!»، على تصريحات رضائي الأخيرة بشأن احتمال استهداف كابلات الإنترنت ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي في حال اندلاع حرب أخرى، داعياً إلى الاستفادة من إمكانات كابلات الألياف الضوئية العابرة لمضيق هرمز لمواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.

وأشار شريعتمداري في مقاله إلى الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، معتبراً أن كابلات الألياف الضوئية الممتدة في الخليج ومضيق هرمز يمكن أن تُستخدم أيضاً ورقة ضغط في المواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها.

واستهل مدير صحيفة كيهان مقاله بالإشارة إلى مقال سابق له بعنوان «الكابلات تلوّح لنا»، متحدثاً عن أهمية كابلات الألياف الضوئية العابرة لمياه المنطقة، وكتب: «لكن مضيق هرمز ليس مجرد ممر لعبور السفن والناقلات المحمّلة بالنفط والغاز والسلع التجارية. فهذه الهبة الإلهية تخبئ في أعماقها كنزاً آخر ثميناً، وإن الاستفادة منه في الحرب الشاملة التي نواجهها ستكون، مراراً وتكراراً، أشد رعباً وخطورة على أعدائنا من إغلاق مضيق هرمز».

وأضاف، مشيراً إلى دور هذه الكابلات في الاتصالات العالمية: «في أعماق مياه الخليج ومضيق هرمز يقع أحد الشرايين الرئيسية الدولية للألياف الضوئية، أي ما يُعرف بـ«العمود الفقري» للإنترنت العالمي».

وتطرق شريعتمداري في مقاله إلى أهمية هذه البنية التحتية لاتصالات الإنترنت والمكالمات الدولية والمعاملات المصرفية ومراكز البيانات والخدمات السحابية واتصالات الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن تضرر هذه الكابلات قد يؤدي إلى تعطيل الاتصالات العالمية.

وخصص مدير صحيفة «كيهان» جزءاً آخر من مقاله لتصريحات محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري والأمين الحالي للمجلس الأعلى للأمن القومي. وكتب شريعتمداري، في إشارة إلى مقابلة أجراها رضائي مع قناة «برس تي في»، أن الأخير وجّه تحذيراً إلى الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما الأوروبيين والإقليميين بشأن تداعيات اندلاع حرب جديدة.

وبحسب كيهان، قال رضائي في المقابلة: «إذا اندلعت حرب مجدداً، فسيُدمَّر عدد كبير من الكابلات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي وغيرها من المواقع الموجودة في المنطقة».

وأشار شريعتمداري أيضاً إلى تقدير رضائي قيمة الكابلات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي الموجودة في المنطقة بأكثر من تريليوني دولار. وشدد رضائي، في تصريحاته، على أن «أي مواجهة أخرى تحدث اليوم ستقابل بالتأكيد باستعداد لمواجهة العدو وفق خطة أوسع بكثير وأكثر شمولاً».

واعتبر مدير صحيفة «يهان أن هذا الموقف يعكس الاهتمام بإمكانات يرى أنها قد تؤدي دوراً حاسماً في المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وحلفائها.

وفي جزء آخر من مقاله، تحدث شريعتمداري عن احتمال اعتراض تيارات سياسية منتقدة لهذا التوجه، وكتب: «من المرجح أن بعض المنبهرين بالغرب والأحزاب التي لا تنسجم كثيراً مع الإسلام والثورة سيعزفون على وتر معارضة الموقف الحازم للسيد محسن رضائي!».

وأضاف أن معارضة هذا التوجه تعني، بحسب رأيه، تجاهل ما يعتبره مسؤولية عن اندلاع الحرب والإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة وحلفاؤها. وأشار إلى الهجمات التي استهدفت البنى التحتية والمراكز المدنية، مشدداً على ضرورة الاستفادة من الإمكانات المتاحة لمواجهة الطرف الآخر.

وانتقد مدير الصحيفة الإيرانية، في هذا السياق، من يؤكدون ضرورة إحلال السلام وتجنب تصعيد المواجهات، معتبراً أن هذا الموقف ينبغي ألا يحول دون استخدام أدوات مواجهة الولايات المتحدة.

استخدام كابلات الألياف الضوئية في الحرب

يتمثل المحور الأساسي لمقال شريعتمداري في ضرورة استخدام كابلات الألياف الضوئية العابرة للخليج ومضيق هرمز ورقة ضغط ضد الولايات المتحدة وحلفائها. وكتب، مخاطباً مسؤولي البلاد: «إذا احتكمتم، لا إلى قبعاتكم، بل إلى ضمائركم وشرفكم، أفلا تصلون إلى نتيجة قاطعة مفادها أنه ينبغي استخدام ورقة عبور كابلات الألياف الضوئية الدولية لمواجهة الولايات المتحدة وحلفائها؟».

ومضى شريعتمداري أبعد من ذلك في طرح الفكرة، قائلاً: «أليس من حقنا أن نمنع مرور كابلات الإنترنت عبر أعماق مياه الخليج ومضيق هرمز، من أجل إخضاع هذه البؤر الخبيثة وقطع أنفاسها؟!».

وفي ختام مقاله، كرر شريعتمداري جزءاً من نص سابق له، مخاطباً مسؤولي البلاد بالقول: «انظروا جيداً! كابلات الإنترنت العالمي تلوّح لنا من تحت مياه مضيق هرمز والخليج الفارسي الأبدي، وتقول لنا بألف لسان: لماذا نسيتم دورنا في هذه الحرب؟ نحن أيضاً، في ساحة المواجهة هذه، من فدائيي الإمام الراحل، والسيد الشهيد، وإمامنا الحاضر».

ويأتي مقال شريعتمداري في وقت عاد فيه النقاش بشأن التداعيات المحتملة لجولة جديدة من المواجهة العسكرية، ونطاق الأهداف التي قد تكون مهددة في مثل هذا الصراع، إلى الواجهة. ويعيد المقترح الوارد في المقال تسليط الضوء، إلى جانب أبعاده العسكرية، على مدى اعتماد الاتصالات الدولية والخدمات المصرفية والبنى التحتية الرقمية على كابلات الاتصالات البحرية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى