طلب استجواب عراقجي.. خلاف إيراني على إدارة المفاوضات أم على نتائجها؟

قال النائب الإيراني أمير حسين ثابتي إن طلب استجواب وزير الخارجية عباس عراقجي أحيل إلى هيئة رئاسة البرلمان.

ميدل ايست نيوز: قال النائب الإيراني أمير حسين ثابتي -أمس الاثنين- إن طلب استجواب وزير الخارجية عباس عراقجي أحيل إلى هيئة رئاسة البرلمان، وإن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية مطالبة بعقد جلسة مع الوزير ومقدمي الطلب في أول فرصة.

وطالب ثابتي -في مقابلة مع موقع “صبح مجلس”- هيئة الرئاسة بتطبيق اللائحة الداخلية وإتاحة استكمال المسار البرلماني.

ولم يحدد موعدا للجلسة، بينما أعاد تصريحه السؤال عن جوهر الخلاف مع عراقجي، فهل يتعلق بإدارة المفاوضات وحدود تفويضه أم بنتائج الدبلوماسية الإيرانية؟

وتكشف المحاور المنشورة أن الاعتراض يجمع بين الأمرين؛ إذ يطعن مقدمو الطلب في مشروعية بعض تحركات الوزير، ويحمّلونه مسؤولية ضعف النتائج السياسية والاقتصادية. وفي المقابل، يقول عراقجي إنه عمل بتعليمات الجهات المختصة، ويرى نواب معارضون لاستجوابه أن مساءلته بهذه الطريقة تستهدف منفّذ السياسة أكثر مما تستهدف الجهات التي تقررها.

ونشر موقع “بولتن نيوز” نصيْ طلبين، أعد ثابتي أحدهما بسبعة محاور و35 توقيعا، وأعد حسين علي حاجي دليقاني الآخر بـ17 محورا و16 توقيعا. وتتكرر أسماء في القائمتين، لذلك لا يعبر جمع التوقيعات عن عدد النواب المختلفين والمؤيدين للاستجواب.

كما نقل “خبر أونلاين” عن النائب محمود نبويان قائمة بأسماء 35 مؤيدا، بينهم تسعة من نواب طهران الثلاثين، من أبرزهم ثابتي وعلي خضريان ونبويان. وتمثل القائمة التوقيعات المعلنة عند نشرها، وليست نتيجة تصويت على بقاء الوزير.

بعد محاولات استجوابه.. نائب إيراني يدافع عن عراقجي: قرار الحرب والاسلام ليس من صلاحيات وزارة الخارجية

وتشمل الاتهامات تجاوز التفويض في اتصالات نيويورك والتفاوض بشأن هرمز واتفاق القاهرة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وضعف الدبلوماسية الاقتصادية وتعيين السفراء والعلاقات مع الجوار.

ويضيف الطلب الأوسع انتقادات لنتائج المفاوضات والمطالبة بتعويضات الحرب، واعتراضا على بقاء دبلوماسي إيراني في القاعة أثناء كلمة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وتقدم الخارجية رواية مختلفة عن اتصالات نيويورك. فقد قال المتحدث باسمها إسماعيل بقائي -في حديث لوكالة إرنا نشر يوم 23 سبتمبر/أيلول الماضي- إن التواصل مع الطرف الأمريكي جرى عبر الوسيط القطري لإبلاغ شروط طهران، ومنها إنهاء الحرب ووقف الحصار البحري والحرب الاقتصادية والإفراج عن الأصول الإيرانية.

ورد بقائي أيضا على الاعتراض بشأن كلمة ترمب، قائلا إن الوفد الإيراني غادر الجلسة، بينما بقي أحد دبلوماسيي البعثة لمتابعة المناقشات وفق العمل المعتاد. ودافع عن استمرار تمثيل إيران ومراقبة مواقف الدول داخل الجمعية العامة.

وفي اجتماع مع عدد من النواب مساء السادس من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، قال عراقجي إن الوفد قدم شروط إيران إلى الوسطاء في إطار خطة مدتها سبعة أيام تتعلق بأمن هرمز، بناء على تعليمات الجهات المختصة.

ووفق تقرير نشره “نور نيوز” في اليوم التالي، تناول الوزير أيضا الدبلوماسية الاقتصادية والعلاقات مع الجوار وتوثيق جرائم الحرب ومتابعة المطالبة بالعدالة.

وهكذا يقع الخلاف على التفويض بين اتهام الوزير بتجاوز التكليف، وروايته أنه ينفذ تعليمات مقررة. ولا تكشف التصريحات المنشورة نص تلك التعليمات أو تفاصيل جميع الاتصالات، وهي مسائل تصبح محورية إذا عقدت اللجنة جلسة لمناقشة الطلب.

ويواجه الاستجواب معارضة داخل البرلمان. فقد قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية علاء الدين بروجردي -لوكالة إيسنا في 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري- إن استجواب عراقجي غير منطقي في هذه الظروف التي وصفها بالحربية.

ودافع عنه باعتباره منفذا لقرارات كبرى يتخذها المجلس الأعلى للأمن القومي، ودعا إلى عدم نقل الخلاف إلى الداخل.

أما المتحدث باسم هيئة الرئاسة عباس غودرزي فقال -في مقابلة نشرت الأحد الماضي- إن التعامل مع استجوابات الوزراء ينبغي أن يوازن بين تطبيق اللائحة وحقوق النواب وظروف البلاد.

ودعا إلى الحوار والتفاهم داخل المجلس، من دون إعلان قرار خاص بطلب عراقجي أو موعد لمناقشته.

وتشير هذه المواقف إلى خلاف بشأن توقيت المساءلة ومسؤولية الوزير، لكنها لا تقدم حصيلة لمواقف المجلس أو دليلا على وجود أغلبية تؤيد إقالته. فالتوقيع على الطلب يفتح مساره، بينما يتحدد مصير الوزير في التصويت إذا وصل الاستجواب إلى الجلسة العامة.

وتلزم اللائحة الداخلية هيئة الرئاسة بإحالة الطلب إلى اللجنة المختصة، التي تبحث محاوره خلال أسبوع مع دعوة الوزير وإبلاغ طالبي الاستجواب. وإذا بقي عشرة موقعين على الأقل متمسكين به فإنه يُطرح في أول جلسة عامة.

وبعد طرح الاستجواب في المجلس، يتعين على الوزير الحضور خلال عشرة أيام للرد، وقد تنتهي العملية بسحب الثقة منه. ولذلك لا تبدأ مهلة الأيام العشرة بمجرد التسجيل الإلكتروني، كما لا تعني الإحالة إلى هيئة الرئاسة تحديد جلسة لسحب الثقة.

وإذا عُقدت جلسة اللجنة، فإنها ستختبر مدى تمسك الموقعين بطلبهم بعد الاستماع إلى دفاع الوزير، قبل بحث انتقاله إلى الجلسة العامة. وهذا يجعل موعد اللجنة ومحصلة مناقشاتها الخطوتين الأساسيتين لتقدير فرص الاستجواب.

وتتركز النتيجة المباشرة للاستجواب -إن استكمل مساره- في بقاء عراقجي في منصبه، أما تحوّل سياسة التفاوض بمجرد إقالته فلا يمكن افتراضه، ففي التصور الذي يعرضه الوزير والمدافعون عنه تشارك جهات أخرى في تحديد التكليف. ومن هنا يمتد النزاع إلى حدود مسؤوليته عن تنفيذ السياسة، إلى جانب الخلاف على نتائجها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى