باحث إيراني: الحل العسكري لا يكفي لإنهاء ملف الجماعات الكردية المسلحة

أكد باحث متخصص في شؤون الشرق الأوسط أن الحلول العسكرية والأمنية وحدها لا تكفي لمعالجة هذه القضية، مشدداً على أن تحقيق نتائج دائمة يتطلب إرادة سياسية وحواراً بين الأطراف.

ميدل ايست نيوز: أعادت تصريحات مسؤولين في إقليم كردستان العراق بشأن ضرورة منع استخدام أراضي الإقليم لتهديد إيران ملف الجماعات الكردية الإيرانية المسلحة إلى صدارة القضايا الخلافية في العلاقات بين طهران وأربيل. وفي ظل تزايد المخاوف الأمنية الإيرانية من احتمال استغلال الولايات المتحدة وإسرائيل قدرات هذه الجماعات، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مراجعة الآليات الأمنية والتوصل إلى اتفاق مستدام بين الأطراف المعنية.

وأكد أردشير بشنغ، الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، في مقابلة مع صحيفة «دنياي اقتصاد»، أن الحلول العسكرية والأمنية وحدها لا تكفي لمعالجة هذه القضية، مشدداً على أن تحقيق نتائج دائمة يتطلب إرادة سياسية وحواراً بين الأطراف.

مخاوف طهران من استغلال جهات خارجية للجماعات المسلحة

أشار بشنغ إلى تصريحات نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كردستان العراق، بشأن ضرورة منع تحوّل أراضي الإقليم إلى منصة لتهديد إيران، وقال إن القضايا الأمنية العالقة قد تتحول، في ظل الأزمات، إلى نقاط ضعف خطيرة، لا سيما عندما تستغلها أطراف خارجية لتحقيق أهدافها.

وأوضح الباحث أن الولايات المتحدة وإسرائيل من بين الأطراف التي يمكن أن تؤثر تحركاتها في معادلة الجماعات الكردية الإيرانية المسلحة. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد ادعى خلال حرب الأربعين يوماً أنه سلّح الأحزاب الكردية الإيرانية، وأنه كان يعتزم إشراكها في المواجهات، قبل أن يوقف العملية في اللحظات الأخيرة، وفقاً لما قاله.

في المقابل، أعلنت هذه الجماعات في بياناتها أنها لا تعتبر نفسها طرفاً في المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ولا تعتزم الانخراط فيها.

وعلى الرغم من هذه المواقف، لا يزال وجود هذه الجماعات مصدر قلق أمني لطهران. ويرى بشنغ أن التوصل إلى حل فعال ومستدام لهذه القضية ينبغي أن يكون على رأس أولويات العلاقات بين إيران وإقليم كردستان، على أن يتجاوز الحل إدارة الأزمة بصورة مؤقتة، ويمهّد لخفض التوترات.

محدودية النهج العسكري وحده

لفت الباحث في شؤون الشرق الأوسط إلى أن الجماعات الكردية الإيرانية المسلحة تنشط منذ عقود، وأن الحكومات الإيرانية المتعاقبة تعاملت مع هذه القضية خلال فترات مختلفة. وشدد على أن التجربة أثبتت عجز المقاربات العسكرية والأمنية وحدها عن حلها بصورة مستدامة.

وأضاف أن على هذه الجماعات أيضاً أن تدرك أن مواصلة أساليب الكفاح المسلح التقليدية لا تضمن بالضرورة تحقيق النتائج التي تطمح إليها. ومن هذا المنطلق، يرتبط الحل المستدام، قبل كل شيء، بالحوار والبحث عن تسويات سياسية.

واعتبر بشنغ أن وجود إرادة جادة لحل القضية ووضع آلية واضحة لبدء المفاوضات بين الأطراف المعنية يمثلان من أهم الشروط المسبقة لإحراز تقدم في هذا المجال. كما عدّ نيجيرفان بارزاني وبافل طالباني من الشخصيات القادرة على تقريب وجهات النظر، وتهيئة الظروف للتوصل إلى اتفاق، ومتابعة الحلول السياسية.

ضرورة مراجعة الاتفاق الأمني

رأى بشنغ أن مستقبل العلاقات بين طهران وأربيل يتأثر بعاملين رئيسيين، هما التعاون الأمني والعلاقات الاقتصادية. وأوضح أن العلاقات بين إيران وإقليم كردستان عميقة ومتعددة المستويات، وتشمل المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية، لكنها تأثرت خلال مراحل مختلفة بالتطورات الإقليمية والاعتبارات الأمنية.

واعتبر أن انسحاب القوات الأميركية وإنهاء أنشطة القواعد العسكرية الأميركية في إقليم كردستان قد يسهمان في تخفيف مخاوف طهران، التي تنظر إلى الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، بما فيها أراضي الإقليم، باعتباره تهديداً لأمنها.

وبحسب الباحث، قد تستدعي الظروف الجديدة مراجعة الاتفاق الأمني السابق بين إيران والعراق وإقليم كردستان، إلى جانب وضع آليات تكميلية لمواجهة المستجدات. كما يمكن للتطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، والاستراتيجيات الجديدة التي تتبناها تركيا وسوريا تجاه القضية الكردية، أن تؤثر في مسار الأحداث.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية − 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى