الصحافة الإيرانية: هل أغلقت باكستان حدودها أمام التجارة الإيرانية؟

تكدّس نحو 3 آلاف شاحنة إيرانية عند الحدود مع باكستان، وسط تعطل التجارة بسبب شروط مصرفية جديدة تعيق تحويل الأموال تحت وطأة العقوبات.

ميدل ايست نيوز: دفعت الحصار البحري المفروض على إيران العديد من المصدرين والتجار الإيرانيين إلى اللجوء إلى الموانئ الباكستانية لنقل شحناتهم، لكن التقارير تتحدث الآن عن طوابير طويلة من الشاحنات خلف الشريط الحدودي، يُقدّر عددها بنحو 3 آلاف شاحنة. وفي الوقت نفسه، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي، مساء السبت 17 أكتوبر، بياناً يفيد بإغلاق الحدود بين إيران وباكستان.

وعلى الرغم من أن ردود الفعل الأولى نفت صحة البيان، بدأت منذ أمس تتردد أنباء عن تأكيد إغلاق الحدود. وتكشف متابعة صحيفة «شرق» أن باكستان فرضت مؤخراً شرطاً صارماً على التجارة مع إيران، من شأنه أن يؤدي عملياً إلى توقف التبادل التجاري بين البلدين بسبب العقوبات المفروضة على القطاع المصرفي الإيراني.

وعقب الحصار البحري الأميركي على إيران، حاول التجار والمصدرون إيجاد مسارات بديلة لنقل الشحنات التجارية، وكانت الحدود البرية والموانئ الباكستانية من أبرز هذه البدائل وأقلها تكلفة. لكن العاملين في القطاع الاقتصادي يتحدثون الآن عن طوابير طويلة من الشاحنات عند الحدود، فضلاً عن أنباء حديثة عن إغلاق المعبر بين البلدين.

مساء السبت 17 أكتوبر، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي بياناً نُسب إلى وزارة الخارجية الإيرانية، يفيد بأن «حركة العبور والتبادلات الحدودية بين إيران وباكستان توقفت مؤقتاً». وعقب انتشار البيان، بدأت موجة من النفي والتشكيك في صحته، إذ نشر مركز الاتصالات التابع للسلطة القضائية الإيرانية بياناً بعنوان «تحذير بشأن بيان منسوب إلى وزارة الخارجية»، أوضح فيه أن صحة البيان لم تتأكد بعد. ولم تصدر وزارة الخارجية بدورها أي رد فعل على البيان في البداية.

وبعد ساعات، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، قوله إن «حركة العبور والتبادلات الحدودية توقفت مؤقتاً بسبب ظهور بعض المشكلات الفنية وضرورة اتخاذ تدابير احترازية، لكن الجهات المعنية في البلدين على تواصل وثيق، وتواصل البحث والتشاور لحل المشكلة في أسرع وقت ممكن، بما يسمح بعودة المعابر الحدودية إلى العمل بصورة طبيعية».

وجاء ذلك في وقت كانت فيه وكالة «فارس» قد نشرت، في البداية، تقريراً لم يشر إلى أسباب إغلاق الحدود بين إيران وباكستان، بل عزا تأخر الشاحنات الإيرانية عند الحدود إلى القيود الفنية المتعلقة بأساطيل النقل في البلدين، والاختلاف في سعات تحميل الشاحنات، ومتطلبات السلامة الخاصة بنقل بعض الشحنات، وغيرها من العوامل.

وقدّرت الوكالة عدد الشاحنات المتوقفة عند الحدود بنحو 3 آلاف شاحنة، وكتبت: «تؤكد إيران وباكستان رغبتهما في رفع حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار سنوياً، في وقت لا تزال فيه القيود التشغيلية عند معبر رِيمدان، والصعوبات المرتبطة باستخدام الموانئ الباكستانية لتوفير السلع التي تحتاج إليها إيران، تحول دون الاستفادة الكاملة من القدرات المتاحة للنقل في البلدين».

ووفقاً للتقرير، تحوّل معبر رِيمدان، الواقع في جنوب شرقي محافظة سيستان وبلوشستان، خلال الأشهر الأخيرة إلى أكثر الطرق الحدودية ازدحاماً لتبادل السلع بين إيران وباكستان. ومع ذلك، تشير التقارير إلى بقاء بعض الشاحنات الإيرانية متوقفة مدة تتراوح بين 20 و30 يوماً، فيما يبلغ عدد الشاحنات المنتظرة حالياً عند المعبر نحو 3 آلاف شاحنة.

ولا يقتصر أثر هذا الوضع على زيادة تكاليف النقل، بل يمتد إلى تعطيل دورة تشغيل الشاحنات وتقليص الطاقة الفعلية للمعبر، ما يعيق نمو التجارة بين البلدين.

تعدد الإجراءات ومحدودية البنية التحتية

تتمثل إحدى أبرز المشكلات على الجانب الباكستاني من الحدود في تعدد المؤسسات المشاركة في الإجراءات الحدودية وصعوبة التنسيق فيما بينها. إذ تشارك الجمارك الباكستانية والقوات الأمنية وشركة الخدمات اللوجستية الوطنية (NLC) في بعض مراحل العمليات.

كما يؤدي محدودية الطاقة الاستيعابية لعمليات الوزن، وتعدد الإجراءات، والحاجة إلى تفريغ الشحنات من شاحنة وإعادة تحميلها في شاحنات تابعة للطرف الآخر، إلى إطالة زمن عبور البضائع. وتتطلب هذه العملية، المعروفة باسم «إعادة الشحن» (Transshipment)، عمليات إضافية للتفريغ والتحميل، ما قد يؤدي إلى زيادة طوابير الشاحنات والتكاليف اللوجستية.

في المقابل، يمكن أن يسهم التطبيق التدريجي للنقل المباشر بالشاحنات، بالاستفادة من اتفاقيات النقل وآلية دفتر المرور الجمركي الدولي «كارنيه تير» (TIR)، في تقليص فترات الانتظار، شريطة التوصل إلى اتفاق بين البلدين واستيفاء المتطلبات التنفيذية اللازمة.

وإلى جانب إصلاح الإجراءات، تبرز الحاجة إلى توسيع مواقف الشاحنات، وزيادة الطاقة الاستيعابية للموازين، وإنشاء المستودعات والمخازن المبردة، وتوفير الخدمات اللازمة للسائقين عند معبر رِيمدان، ولا سيما إذا كان من المقرر أن يؤدي المعبر دوراً أكبر في التبادل التجاري بين البلدين.

أهمية الوصول إلى الموانئ الباكستانية للمسارات البديلة

إلى جانب المشكلات الحدودية، يواجه استخدام الموانئ الباكستانية لتوفير السلع المستوردة التي تحتاج إليها إيران تحديات أخرى.

مع ذلك، أكدت وكالة «فارس» أمس، في نهاية المطاف، إغلاق الحدود بين إيران وباكستان، ووصفت الإغلاق بأنه مؤقت. ونقلت الوكالة عن مسؤول محلي في منطقة تشاغي الباكستانية قوله، في منشور عبر حسابه على إحدى شبكات التواصل الاجتماعي، إن إغلاق الحدود بين باكستان وإيران إجراء مؤقت يهدف إلى تحسين إدارة الحدود ودعم الجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب.

وفي السياق نفسه، أكد المدير العام لمكتب العبور في منظمة صيانة الطرق والنقل الإيرانية، حسين حسيني، ظهر أمس، توقف «النشاط التجاري» عند معبر رِيمدان.

غير أن هناك روايات أخرى مهمة بشأن أسباب توقف الشاحنات الإيرانية عند الحدود بين إيران وباكستان.

وأوضح بيمان سنندجي، رئيس لجنة النقل في غرفة تجارة طهران، آخر مستجدات التجارة البرية بين البلدين، قائلاً: «وفقاً لأحدث المعلومات المتاحة، فإن الحدود المشتركة للتجارة البرية بين إيران وباكستان ليست مغلقة، لكن الصادرات الإيرانية والواردات الباكستانية من إيران توقفت بسبب العقوبات. إذ يتعين على المستوردين الباكستانيين، فيما يتعلق بالشحنات التي يستوردونها من إيران، وكذلك على المصدرين الإيرانيين، تقديم نموذج إلكتروني للاستيراد والتصدير إلى الشبكة المصرفية الباكستانية. ونظراً إلى العقوبات المفروضة على المصارف الإيرانية والنظام المصرفي في البلاد، أصبحت هذه العملية صعبة التنفيذ، ما أدى إلى مشكلات أمام الصادرات الإيرانية إلى باكستان والمستوردين الباكستانيين الذين يحصلون على شحناتهم من إيران».

وشدد رئيس لجنة النقل في غرفة تجارة طهران على أن «استمرار العقوبات المفروضة على النظام المصرفي الإيراني سيؤدي عملياً إلى توقف الصادرات الإيرانية إلى باكستان».

وأكد علي شريعتي، عضو غرفة التجارة والناشط الاقتصادي، هذه الرواية في حديث إلى صحيفة شرق، قائلاً إن باكستان فرضت مؤخراً شرطاً صارماً على الإيرانيين، ينص على إلزام التجار الباكستانيين الذين يستوردون شحنات من إيران، وكذلك المصدرين الإيرانيين، بتقديم نماذج إلكترونية للاستيراد والتصدير إلى الشبكة المصرفية الباكستانية.

وأضاف أن تنفيذ هذا الإجراء يكاد يكون مستحيلاً، نظراً إلى خضوع إيران للعقوبات المفروضة على شبكات التعامل المصرفي الدولية وتحويل الأموال، الأمر الذي أدى إلى تعطيل التجارة بين البلدين.

وأوضح شريعتي أيضاً أن هذه الخطوة تمثل عملياً امتثالاً من جانب باكستان للعقوبات الأميركية المفروضة على إيران، مشيراً إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كانت إسلام آباد ستعيد النظر في إجراءاتها الجديدة أم لا.

في المقابل، أفادت وكالة «تسنيم» بأن المشاورات مع باكستان لا تزال مستمرة، وأن الأخيرة قدمت وعوداً بمعالجة المشكلة مؤقتاً بالنسبة إلى بعض المستوردين الذين تتعرض شحناتهم للتلف السريع ويواجهون خطر تكبد خسائر كبيرة.

وكتبت الوكالة: «عقب ظهور مشكلات في عملية التصدير عبر معبر رِيمدان، والتغييرات التي أعلنها الجانب الباكستاني بشأن الشروط الجمركية والمصرفية، بدأت المشاورات الرامية إلى إزالة العقبات التجارية وإعادة الصادرات إلى ظروفها الطبيعية. وفي هذا الإطار، أُجريت مشاورات مع مسؤولي جمارك غبد الباكستانية لدراسة المشكلات والعقبات القائمة وتهيئة الظروف لتسهيل تصدير السلع.

ولا تزال المفاوضات مستمرة للتوصل إلى حلول تنفيذية. ونظراً إلى التفاهمات الأولية مع الجانب الباكستاني، تقرر إعطاء الأولوية لشحنات الخضراوات والفواكه الطازجة وغيرها من السلع القابلة للتلف، مراعاةً لمحدودية فترة تخزين هذه المنتجات واحتمال تكبّد التجار والمصدرين خسائر».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى