واشنطن “تنفض يدها” من التداعيات الخليجية لحربها على إيران

بدأ الحديث في واشنطن يخرج إلى العلن حول انسحاب الإدارة الأميركية على ما يبدو من مواجهة تداعيات حربها ضد إيران على دول الخليج.

ميدل ايست نيوز: بدأ الحديث في واشنطن يخرج إلى العلن حول انسحاب الإدارة الأميركية على ما يبدو من مواجهة تداعيات حربها ضد إيران على دول الخليج، وبالتحديد من المشاركة في التصدي لهجمات الحوثيين في البحر الأحمر وعلى البنى التحتية في السعودية. الموضوع مُتداول بالتلميح منذ استهداف هذه الجماعة باب المندب. عدم استجابة البيت الأبيض لطلب التدخل وذهابه بدلاً من ذلك، إلى عقد “محادثات سرية مع الحوثيين” في مسقط، عزّز الارتياب. ثم اتضحت الصورة أكثر عندما اشتدت الهجمات، فيما لاذت واشنطن بصمت من “لم يرَ ولم يسمع”، مكتفية بالتوعد لتصفية الحساب مع الحوثيين بعد الانتخابات النصفية القريبة.

وكان قد تردد أن الإدارة اقترحت على الرياض أن تطلب “مساعدة إسرائيل”. لكن كارن اليوت هاوس قالت الأحد في مقالتها في صحيفة وول ستريت جورنال، إن “إسرائيل هي التي عرضت المساعدة على الرياض، لكن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ردّ بالرفض”. وفي هذا ما يؤكد المعلومات التي سبق وتحدثت عن سيناريو أميركي – إسرائيلي لاغتنام الفرصة الضاغطة على الرياض من خلال امتناع واشنطن عن مساعدتها، علّ ذلك يحملها على قبول مساعدة إسرائيل مقابل مقايضتها بتطبيع العلاقات معها.

وهاوس التي سبق وكانت الناشر لـ”وول ستريت جورنال”، والتي كتبت مقالتها بعد زيارة للرياض، هي من أكثر الصحافيين الأميركيين المطلعين على الشؤون السعودية. ولها كتاب عن المملكة، كما لديها مصادرها الموثوقة في موضوع العلاقات الأميركية السعودية. وما كتبته اليوم، جاء ليؤكد ما تردد مواربة في الأسبوعين الأخيرين عن “تخلي” واشنطن عن السعودية وإجمالاً عن دول الخليج في هذه اللحظة، ما أثار خيبة مسؤولين تحدثت معهم وإحباطهم، ومنهم الأمير تركي بن فيصل.

ويبدو من هذه الردود أن الأزمة الراهنة بين الرياض وواشنطن كانت صادمة للمملكة أكثر من أي مرة سابقة شهدت فيها العلاقات بعض التوتر أو سوء تفاهم. فسنة 1963، رفض الرئيس جون كينيدي طلب الملك فيصل بن عبد العزيز الذي كان وليا للعهد آنذاك بعدم اعتراف الولايات المتحدة بالجمهورية العربية اليمنية. وفي عام 1973، قُطع النفط السعودي احتجاجاً على دعم واشنطن لإسرائيل. كما رفض الرئيس بوش الابن طلب الملك عبد الله بن عبد العزيز بعدم غزو العراق في 2003. لكن هذه المرة، يبدو أن “التخلي” في هذا الوقت الحرج والصعب، ترك أكثر من رضوض في العلاقات، من دون أن يعني ذلك أنها انكسرت أو أنها بالضرورة سائرة في هذا الاتجاه. فهو جاء في امتداد “تفريط” الإدارة بالتحالفات الدولية التي “عملت واشنطن طيلة عقود على نسجها”، سواء في الساحات الخليجية أو الأوروبية أو غيرهما. وهذه مشكلة ترامبية سبق وحذر المراقبون من تبعاتها الجيوسياسية، في وضع دولي ينذر بالمزيد من التوترات والتغييرات.

رغم أن الانتخابات النصفية هي الموضوع الطاغي على المشهد السياسي الأميركي ولحين موعدها بعد 15 يوماً، فإن المخاوف من تفاقم ما تناسل عن مأزق حرب إيران، يبقي هذه الأخيرة في واجهة الاهتمامات. من جهة لأنها جزء أساسي من الحملة الانتخابية وخطابها. ومن جهة ثانية، وهي الأهم على المدى الأبعد، لأن الحرب باقية مع تداعياتها إلى ما بعد الانتخابات. بل مرشحة للتسخين، قبل وبعد الاستحقاق. التوقعات ترجح استمرار التصعيد الإيراني – الحوثي بهدف زيادة خسائر الرئيس دونالد ترامب الانتخابية، مع أن الإدارة المسبوقة انتخابياً بسبب الحرب، لا تبدو في وارد التصعيد خلال الأسبوعين الباقيين، إلا إذا باغت ترامب العالم بمفاجأة مع أنها مستبعدة. لكن مع ترامب، لا يصح شطب احتمالها في أي حال من الأحوال. أمّا بعد 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، فكل السيناريوهات محتملة. ومع أن معظم التوقعات تتحدث عن اشتعال الحرب من جديد، إلا أن هناك من لا يحذف احتمال أن يقدم الرئيس ترامب على إعلان النصر وإنهاء الحرب، مع ضمان مرور جزئي لمضيق هرمز. فإذا كان التفوق العسكري بيد واشنطن، فإن المبادرة بيد القوى المتحكمة بالميدان. معادلة باقية حتى إشعار آخر.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى