صحيفة إيرانية: واشنطن لا تريد تنازلات نووية بل «تحويل إيران إلى فنزويلا»
رفضت صحيفة خراسان الإيرانية فكرة تقديم تنازلات كبيرة للولايات المتحدة لإنهاء الضغوط على إيران، معتبرة أن مطالب واشنطن لا تقتصر على الملف النووي.
ميدل ايست نيوز: رفضت صحيفة خراسان الإيرانية فكرة تقديم تنازلات كبيرة للولايات المتحدة لإنهاء الضغوط على إيران، معتبرة أن مطالب واشنطن لا تقتصر على الملف النووي، وأن هدفها النهائي، بحسب تعبير الصحيفة، هو «تحويل إيران إلى فنزويلا».
وانتقدت الصحيفة الأصولية، في مقال تناول استراتيجية إيران في مواجهة الولايات المتحدة، وجهة النظر التي ترى أن على طهران تقديم تنازلات كبيرة لواشنطن، حتى لو أفضى ذلك إلى اتفاق يشبه معاهدة تركمانجاي، من أجل التخلص من الضغوط الخارجية وضمان بقاء البلاد.
وكتبت خراسان في مستهل تحليلها أن إحدى الأفكار المطروحة بشأن الحرب والمفاوضات تتمثل في تقديم تنازل كبير للجانب الأمريكي كي يتوقف عن ممارسة الضغوط على إيران. وانتقدت الصحيفة هذا التوجه من عدة جوانب، مشيرة إلى أن الرواية التاريخية التي يستند إليها مؤيدو هذا الرأي ليست دقيقة، وأن تصورهم لموازين القوى في العالم اليوم لا يتوافق مع الواقع الراهن.
وجاء في جانب من المقال: «أولًا، إن التفسير التاريخي لقضية تركمانجاي ليس كاملًا ولا دقيقًا، بل إن إعادة عرضها بهذه الطريقة مضللة أيضًا. إذ يُعاد تصوير التاريخ على نحو يسمح باستخلاص النتيجة التي يريدها المتحدث، لا على النحو الذي وقعت به الأحداث فعلًا».
وانتقدت خراسان، في سياق حديثها عن تغير موازين القوى العالمية، التصور القائل إن إيران لا تزال في مواجهة قوة عظمى لا تملك حيالها أي هامش للمناورة، وكتبت: «لكن العالم المذكور هو عالم تسعينيات القرن الماضي، وقد تغير منذ سنوات؛ لذلك لا يجري تعريف واقع الماضي وتفسيره على نحو صحيح، كما لا يُنظر إلى واقع اليوم نظرة سليمة».
القضية لا تقتصر على الملف النووي
يتمثل المحور الأساسي لتحليل الصحيفة في التساؤل عما إذا كان تقديم تنازلات كبيرة في الملف النووي يمكن أن ينهي الضغوط الأمريكية على إيران، أم أن مطالب واشنطن تتجاوز هذا الملف.
وردًا على ذلك، رفضت الصحيفة الاعتقاد بأن الخلاف بين البلدين يقتصر على البرنامج النووي، وكتبت: «هنا تتضح سطحية هذا التفكير؛ إذ يفترض أن القضية تتعلق بالملف النووي، وأن العدو سيتوقف عن مضايقة إيران ويرحل بمجرد تقديم تنازل كبير في هذا المجال. لكن التنازل الكبير الذي يريده العدو هو أن تصبح إيران “فنزويلا أخرى”».
وأضافت خراسان أن قبول أحد المطالب الكبرى للولايات المتحدة لن يعني نهاية مطالب واشنطن، بل قد يفتح الباب أمام مطالب أخرى لاحقة.
وجاء في جانب آخر من المقال: «إنهم يريدون انتزاع موافقة مذعنة من إيران، كي تتبعها موافقات مذعنة أخرى؛ ولن يكون هناك توقف لمطالبهم. فالقضية تتعلق ببيع البلاد».
وفرّقت الصحيفة أيضًا بين نهج الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرة أن تسوية الخلافات بين طهران وواشنطن، حتى لو تحققت، لن تعني بالضرورة انتهاء المواجهة بين إيران وإسرائيل.
وكتبت خراسان في هذا السياق: «إن هذا النظام يرى في الجغرافيا السياسية لإيران عدوًا له، ويسعى إلى تقسيم إيران. وحتى لو سمحت الولايات المتحدة بذلك ورحلت، فستظل المواجهة بيننا وبين هذا النظام قائمة».
ويُظهر هذا الموقف أن كاتب المقال لا ينظر إلى الخلاف الإيراني الأمريكي بوصفه نزاعًا يقتصر على العقوبات أو الملف النووي، بل يعتبره جزءًا من مواجهة أوسع بشأن مكانة إيران الإقليمية. ومع ذلك، فإن هذه التصورات تعبّر عن تحليل صحيفة خراسان وموقفها من أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل.
استراتيجية لمواجهة الضغوط الأمريكية
بعد رفض فكرة تقديم تنازلات كبيرة لإنهاء الضغوط الخارجية، طرحت صحيفة خراسان استراتيجية تقوم على تعزيز قوة إيران، وإلحاق الضرر بالمصالح الاقتصادية للطرف المقابل، واستثمار المكاسب الميدانية للحرب في انتزاع تنازلات سياسية.
وأكدت الصحيفة في جانب من مقالها: «فماذا ينبغي أن نفعل إذًا؟ من وجهة نظرنا، لا يمكن إرضاء الولايات المتحدة عبر تقديم تنازل كبير لها؛ لأن التنازل الذي يريده العدو هو بيع البلاد واستعمار إيران».
وأشارت خراسان إلى مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، معتبرة أنها مثال على تحويل الضغوط والمكاسب الميدانية إلى تنازلات سياسية، وكتبت: «ينبغي إرجاع العدو إلى الوراء عبر تعزيز القوة، وضرب مصالحه الاقتصادية، وخوض الحرب بصورة جيدة عندما يحين الوقت، وإجباره على تقديم تنازلات، كما حدث في تفاهم إسلام آباد».
وفي الوقت نفسه، لا تعتبر الصحيفة الحرب وحدها حلًا، بل ترى أن استمرار المواجهة يجب أن يرتبط بهدف واضح وأفق سياسي. ووفقًا لكاتب المقال، فإن النتائج العسكرية لا يمكن أن تعزز موقع إيران إلا إذا أفضت أيضًا إلى مكاسب في المفاوضات والمعادلات السياسية.
وجاء في خلاصة التحليل: «في الواقع، ينبغي خوض الحرب وتحويل نتائجها إلى تنازلات سياسية في الوقت نفسه، بما يسمح بمواصلة القدرة على الصمود وكسب الوقت. فلا تقديم تنازل كبير، ولا خوض حرب من دون أفق واضح، يمكن أن يوصلنا إلى مرحلة الردع».
وفي ختام المقال، اعتبرت خراسان أن تصعيد التوتر في الوقت المناسب وانتزاع تنازلات سياسية في مرحلة يفقد فيها الطرف المقابل القدرة على مواصلة الحرب يمثلان وسيلة لتعزيز الردع. ووفقًا لهذا النهج، يُفترض أن يتحول الضغط العسكري والاقتصادي إلى أداة لتغيير حسابات الطرف الآخر.
وبذلك، تتمثل الرسالة الأساسية لمقال خراسان في رفض تقديم تنازلات كبيرة للولايات المتحدة لإنهاء المواجهة. وفي المقابل، تؤكد الصحيفة ضرورة الجمع بين القوة العسكرية والضغط الاقتصادي والمفاوضات لانتزاع التنازلات، رغم أن تطبيق هذه الاستراتيجية يظل مرتبطًا بالتقييم الدقيق لتكاليف الحرب، والقدرات الاقتصادية للطرفين، وإمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي.



