لماذا قد تضرب أمريكا وإسرائيل إيران الآن مع أن الانتظار يخدمهما أكثر؟
تشير معظم التقديرات إلى اقتراب هجوم أمريكي إسرائيلي على إيران، لكن توقيته ليس محسومًا.

ميدل ايست نيوز: تشير معظم التقديرات إلى اقتراب هجوم أمريكي إسرائيلي على إيران، لكن توقيته ليس محسومًا. فالمعادلات الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية تغيّرت، فلماذا قد تستعجل واشنطن وتل أبيب حربًا جديدة، بينما قد يخدمهما الانتظار أكثر؟
محمد مهدي مجاهدي، أستاذ العلوم السياسية، في مقال نشره صحیفة هم میهن الإيرانية: تذهب هذه التقديرات، دون استثناء تقريبًا، إلى أن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران بات قريبًا. وإذا كان ثمة خلاف، فهو بشأن ما إذا كان الهجوم سيقع قبل الانتخابات في إسرائيل بأيام، أم بعد الانتخابات الأمريكية بأيام.
ليس مؤشرًا جيدًا أن تستند تقديرات خبرائنا بشأن موعد بدء الحرب المحتملة المقبلة، وحجمها وطبيعتها، إلى المنطق نفسه الذي حكم نقاشاتنا عشية الحربين السابقتين، في صيف وشتاء عام 2025.
لقد تغيّرت الظروف والعوامل المؤثرة في هذه المعادلة، أو تبدّل وزنها. وفيما يلي بعض الأمثلة:
-
دخلت الآثار المدمرة للحصار البحري والجوي في المعادلة الآن، من خلال التضخم وعجز الموازنة والبطالة وتراجع الإنتاج، فيما يتزايد تأثيرها.
-
كذلك، باتت المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية المتراجعة تحتل وزنًا أكبر بكثير في الحسابات مقارنة بصيف وشتاء عام 2025، كما أن تأثير هذه العوامل آخذ في الازدياد.
-
لا يمكن إنكار تراجع قدرتنا على الصمود في مختلف المجالات، بما فيها الاقتصاد والمجتمع والصحة والعلاج والأدوية والغذاء.
-
لم يتوقف مسار تشكّل تحالف إقليمي ودولي ضد إيران، بل تعزّز للأسف.
-
يُحتمل أيضًا أن نشهد نقصًا في إمدادات الطاقة وانقطاعات واسعة للكهرباء خلال الأشهر المقبلة.
-
لن تشهد قدراتنا الدفاعية والهجومية والاستخباراتية زيادة ملحوظة مع مرور الوقت.
-
وصل الوضع في مضيق هرمز إلى توازن جديد؛ فلم يعد المضيق، على الأقل، ورقة حاسمة في أيدينا بالقدر الذي كان عليه سابقًا، بل أصبح جزءًا من منظومة الضغوط التي تثقل كاهل اقتصادنا الهش. ومع ذلك، لا يزال هذا التوازن الجديد يؤثر إلى حد ما في الاقتصاد العالمي.
-
لا تجري جهود واضحة أو فعالة لمعالجة الانقسامات بين المجتمع والحكومة، أو الانقسامات داخل المجتمع نفسه، أو الخلافات داخل الحكومة؛ بل إن هذه الانقسامات، التي يعزز بعضها بعضًا، قد تكون آخذة في الاتساع.
-
ومن ناحية أخرى، أُضيفت إلى المعادلة تداعيات اندلاع حرب جديدة مع إيران على الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة. لكن ليس مضمونًا أن يؤدي بدء حرب أخرى مع إيران إلى تحقيق النتائج الانتخابية التي يريدها دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو في البلدين.
إن المحصلة الإجمالية لهذه المسارات المتضافرة تشير إلى ارتفاع احتمال اندلاع اضطرابات واتساع حالة تعذّر إدارة البلاد والسيطرة على الأوضاع. وإذا وصلنا، لا قدّر الله، إلى هذه الحالة، فسيكون من المؤكد أن هجومًا أمريكيًا إسرائيليًا سيصبح متوقعًا بصورة شبه حتمية. وهذا يضع الإطار الزمني المحتمل بين شتاء هذا العام وصيف العام المقبل.
في ظل هذه المسارات، وهذا المزيج من العوامل المؤثرة، وهذه المعطيات التي تصب في مصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل، لماذا قد تستعجل واشنطن وتل أبيب بدء حرب جديدة، فتحوّلان معادلة يمكن التنبؤ بها إلى حد ما وتخدم مصالحهما، إلى معادلة غامضة تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين؟
هذا سؤال صادق، وليس استفهامًا إنكاريًا.



