عراقجي: إيران مستعدة لمنح الدبلوماسية فرصة جديدة وتحذر واشنطن من إخفاق استراتيجي أكبر

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران مستعدة لمنح الدبلوماسية فرصة جديدة للتوصل إلى اتفاق عادل مع الولايات المتحدة، شرط أن تظهر واشنطن جدية حقيقية في إنهاء الحرب ووقف التهديدات والاعتداءات.

ميدل ايست نيوز: أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران مستعدة لمنح الدبلوماسية فرصة جديدة للتوصل إلى اتفاق عادل مع الولايات المتحدة، شرط أن تظهر واشنطن جدية حقيقية في إنهاء الحرب ووقف التهديدات والاعتداءات.

وحذر عراقجي، في مقال نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، من أن لجوء الولايات المتحدة مجددا إلى الخيار العسكري سيؤدي إلى إخفاق استراتيجي أكبر، مشيرا إلى أن أيا من الأهداف التي أعلنتها واشنطن لتبرير الحرب على إيران لم يتحقق. كما كشف عن مقترح إيراني من سبعة أيام، نُقل إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء، وينص على إعادة فتح مضيق هرمز في اليوم السادس واستئناف المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي في اليوم السابع.

وكتب عراقجي: كانت لقاءاتي مع عدد من وزراء الخارجية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي مختلفة في جدول أعمالها، لكنها حملت جميعا رسالة مشتركة مفادها أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق عادل يحفظ كرامتها مع الولايات المتحدة. ولتحقيق هذا الاتفاق، يتعين على البيت الأبيض إظهار جدية حقيقية وإرادة فعلية لإنهاء اعتداءاته بصورة دائمة.

تسعى إيران بعزم راسخ إلى إيجاد حل سلمي يحفظ كرامتها وينهي هذا النزاع، لكنها في الوقت نفسه على أتم الاستعداد للدفاع عن نفسها. لقد دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذه الحرب بناء على تصورات وحسابات خاطئة من الأساس بشأن قدرة إيران على الصمود والتحمل. ويبدو أنه لا يزال يتلقى معلومات مضللة توحي له بأن قواتنا المسلحة غير مستعدة للدفاع عن الوطن، وهو ادعاء تدحضه جميع الأدلة المتاحة. وفي المقابل، اكتسبت قواتنا المسلحة الشجاعة دروسا قيّمة من الأعمال العدوانية الإسرائيلية والأميركية منذ عام 2025 وحتى اليوم.

ومن باب التأكيد على أمر بديهي، أود التشديد على أننا لا نثق إطلاقا بصدق ادعاءات الحكومة الأميركية بشأن رغبتها في إحلال السلام مع إيران. والأدلة واضحة أمام الجميع: ففي يونيو 2025 وفبراير 2026، تعرضنا للقصف بينما كانت المفاوضات جارية بنشاط. وإضافة إلى ذلك، تعرضنا للهجوم للمرة الثالثة في يونيو من العام الجاري، بعد فترة وجيزة من توقيع اتفاق بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأميركي دونالد ترامب. فكيف يمكن الوثوق بالرئيس الأميركي مرة أخرى؟

وفي ظل عدم إبداء البيت الأبيض أي استعداد للتوصل إلى تفاهم بشأن المسار المستقبلي، واستمراره في التهديد بمزيد من استخدام القوة، لا توجد أسباب كافية لتوقع إحراز تقدم في الظروف الراهنة.

ويؤكد التصعيد الأخير في أنحاء المنطقة مدى السرعة التي يمكن أن يتسع بها نطاق هذا النزاع، ومدى اتساع تداعياته المحتملة، بما يشكل دليلا على الخطر الجسيم الذي يمثله على السلم والأمن الدوليين. وعلى الرغم من كل هذه الظروف، فإن واجبي، بوصفي دبلوماسيا محترفا، يحتم علي بذل أقصى الجهود لإتاحة الفرصة للدبلوماسية، حتى عندما تكون احتمالات النجاح ضئيلة.

وخلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة، قدمت إلى الولايات المتحدة، عبر الوسطاء، خطة من سبعة أيام تحدد الخطوات التي يتعين على الطرفين اتخاذها لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز. ومن المهم الإشارة إلى أن هذا المقترح لا يطالب الولايات المتحدة باتخاذ أي إجراء لم تكن قد وافقت عليه مسبقا. فالخطوات المنصوص عليها في إطار الاتفاق واضحة، والنتيجة محددة: سيُعاد فتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتُستأنف المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي في اليوم السابع. وإذا نُفذت هذه الخطة، فستعود الحياة في المنطقة تدريجيا إلى طبيعتها.

وفي الوقت نفسه، يرفض البيت الأبيض الإقرار بالتكاليف المتزايدة للحرب التي يتحملها المواطنون الأميركيون العاديون. ولا حاجة إلى الاكتفاء بما أقوله لفهم حجم هذه التكاليف. فبعد مرور ثمانية أشهر على اندلاع حرب أخرى اختارت الولايات المتحدة شنها خارج حدودها، تشير حتى وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني إلى أن العدوان العسكري على إيران كلّف المستهلكين الأميركيين نحو 265 مليار دولار خلال العام الجاري وحده، أي ما يعادل قرابة ألفي دولار لكل أسرة.

ويشكل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة ما يقرب من نصف هذا المبلغ، وهو تقدير لا يشمل الأضرار الأكبر بكثير التي لحقت بالاقتصاد العالمي. وإذا أضفنا إلى هذه الفاتورة تكاليف الأضرار التي لحقت بعدد كبير من القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، فضلا عن خسارة كميات هائلة من المعدات العسكرية، فستتضح أكثر فأكثر التداعيات الكارثية لهذه الحرب على المصالح الأميركية.

والحقيقة أن إيران ستظل، بحكم موقعها الجغرافي وحده، تمتلك ورقة ضغط فريدة على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. والأهم من ذلك أن هذا الممر المائي لا يمكن الاستعاضة عنه، سواء بالنسبة إلى المنطقة أو الاقتصاد العالمي، خلافا للضجيج المثار بشأن المسارات البديلة. أما الجانب الذي يدعو إلى التفاؤل، فهو أن إيران تعتزم مواصلة الاضطلاع بدورها التاريخي في صون مضيق هرمز وحماية السفن التي تعبره بصورة قانونية.

وثمة سبيل للخروج من هذا الوضع، لكن تحقيقه لن يكون ممكنا إلا إذا أقرت الحكومة الأميركية بصدق بأن الخيارات العسكرية لم تعد مجدية. وبعد ما يقرب من ثمانية أشهر من الحرب، كان ينبغي أن تكون هذه الحقيقة قد اتضحت، لا سيما أن أيا من الأهداف التي أعلنتها الولايات المتحدة علنا لتبرير هجومها على إيران لم يتحقق.

ونظرا إلى أننا نقف مجددا عند منعطف خطير، أرى من واجبي التحذير من أن أي تصعيد إضافي في محيط مضيق هرمز أو في أي مكان آخر من المنطقة سيعرض حياة المدنيين ورفاه جميع دول المنطقة وأمنها، فضلا عن الاقتصاد العالمي، لخطر جسيم. وقد أثبتت التجارب السابقة هذه الحقيقة، ولا شك في أنها ستظل قائمة في المستقبل.

وإذا فضلت الولايات المتحدة العمل العسكري مجددا على الدبلوماسية، فيمكنني القول بثقة تامة لا يساورها الشك إن النتيجة ستكون إخفاقا استراتيجيا أكبر بكثير. فإيران حضارة عريقة تفخر بتاريخها، ولن تركع أمام أي قوة.

ومع ذلك، إذا لمسنا أدلة واضحة على وجود رغبة أميركية صادقة في التوصل إلى حل عادل يحفظ الكرامة وينهي هذا النزاع بصورة دائمة، فإن إيران مستعدة لمنح الدبلوماسية فرصة أخرى. لقد أخطأ الرئيس ترامب في حساباته بشأن إيران عندما قرر الدخول في هذه الحرب، وتكرار الخطأ نفسه في الظروف الراهنة لن يؤدي إلا إلى عواقب أشد إيلاما بكثير.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 + عشرين =

زر الذهاب إلى الأعلى