الثالث عالمياً.. انبعاثات إيران تنمو بمعدل يفوق المتوسط العالمي بـ2.5 مرة
أظهر تقرير جديد لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، بعنوان «فجوة الانبعاثات 2026»، أن انبعاثات غازات الدفيئة في إيران ارتفعت بنحو 19 مليون طن خلال عام 2025.

ميدل ايست نيوز: أظهر تقرير جديد لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، بعنوان «فجوة الانبعاثات 2026»، أن انبعاثات غازات الدفيئة في إيران ارتفعت بنحو 19 مليون طن خلال عام 2025. ويضع هذا الرقم إيران في المرتبة الثالثة عالمياً، بعد الولايات المتحدة وتركيا، من حيث الزيادة المطلقة في الانبعاثات، كما يجعلها في صدارة الدول خارج مجموعة العشرين.
وبلغ معدل نمو الانبعاثات في إيران نحو ضعفي ونصف المتوسط العالمي، من دون احتساب التغير في استخدام الأراضي والحراجة. وقال آن أولهوف، كبير المحررين العلميين للتقرير إن هذه الزيادة تعادل نحو 10% من إجمالي النمو المسجل في انبعاثات الدول خارج مجموعة العشرين بين عامي 2024 و2025.
تشكل إيران نحو 2% من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة عالمياً، لتصبح ثامن أكبر دولة مصدرة لهذه الانبعاثات في العالم. وقدّرت قاعدة بيانات إدغار البحثية التابعة للمفوضية الأوروبية، وهي أحد المصادر الرئيسية للتقرير الأممي، إجمالي انبعاثات إيران خلال عام 2025 بنحو مليار و119 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، بزيادة قدرها 1.7% عن العام السابق. وتشمل هذه الأرقام غازات مثل الميثان.
وخلال العقد الماضي، ارتفع إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة في إيران بنحو 40%. ويبلغ نصيب الفرد من الانبعاثات نحو 13 طناً، أي ما يقارب ضعف المتوسط العالمي. كما يطلق الاقتصاد الإيراني نحو 2.4 ضعف متوسط الانبعاثات العالمية لإنتاج الكمية نفسها من السلع والخدمات. ويعكس هذا الفارق الدور المهم لطبيعة الأنشطة الاقتصادية وانخفاض كفاءة استخدام الطاقة إلى جانب حجم الإنتاج.
ومن حيث حجم الانبعاثات المطلقة، تتجاوز إيران السعودية وتركيا والعراق. إلا أن وتيرة النمو في تركيا كانت أعلى، إذ ارتفعت انبعاثاتها بأكثر من 4% خلال عام 2025، مقابل نحو 1.7% في إيران. ويؤكد التقرير أن أرقام عام 2025 أولية وقد تخضع للمراجعة.
يرتبط جزء مهم من انبعاثات إيران بمرحلة استخراج وإنتاج النفط والغاز، قبل وصول الوقود إلى محطات توليد الكهرباء أو المنشآت الصناعية أو المستهلكين النهائيين. ويأتي حرق الغاز المصاحب لإنتاج النفط في المشاعل، المعروف باسم «فليرينغ»، بين المصادر الرئيسية للانبعاثات.
ويصنف البنك الدولي إيران ضمن أكبر الدول التي تحرق الغاز المصاحب للنفط. ووفقاً للتقديرات المستندة إلى الأقمار الصناعية، جرى حرق نحو 167 مليار متر مكعب من الغاز في منشآت النفط والغاز حول العالم خلال عام 2025. كما يتسرب الميثان إلى الغلاف الجوي عبر تسربات المعدات، وإطلاقه مباشرة، والاحتراق غير الكامل في المشاعل، وله على المدى القصير تأثير أقوى بكثير في ارتفاع درجات الحرارة مقارنة بثاني أكسيد الكربون.
ويظهر تقرير «متتبع الميثان العالمي 2026» الصادر عن وكالة الطاقة الدولية أن مستوى انبعاثات الميثان لكل وحدة من إنتاج النفط والغاز في إيران والجزائر وليبيا يتراوح بين ثلاثة وخمسة أضعاف مستواه في دول مثل السعودية وقطر والإمارات. ورصدت الأقمار الصناعية خلال عام 2025 أكثر من 730 حادثة انبعاث للميثان مرتبطة بأنشطة النفط والغاز في إيران.
وتنتج إيران والعراق والجزائر مجتمعة نحو 10% من نفط العالم، لكن ما يقارب 40% من عمليات حرق الغاز عالمياً والانبعاثات المرتبطة بالميثان الناتجة عنها تقع في هذه الدول الثلاث. وتواصل العديد من المشاعل حرق الغاز على مدار الساعة، رغم أن عدداً كبيراً منها يقع على مسافة تقل عن 20 كيلومتراً من خطوط أنابيب الغاز، ما يتيح جمع هذه الغازات واستخدامها من خلال إنشاء البنية التحتية اللازمة.
طُرح جمع الغاز المصاحب منذ سنوات ضمن خطط صناعة النفط الإيرانية، كما جرى التأكيد عليه في برنامج إدارة التغيرات المناخية الذي أُقر في أكتوبر 2025. إلا أن استمرار حرق الغاز على نطاق واسع يشير إلى بقاء فجوة كبيرة بين الخطط والوضع القائم.
قدمت إيران عام 2015، بالتزامن مع مفاوضات اتفاق باريس، مساهمتها المحددة وطنياً (NDC)، التي استهدفت إبقاء انبعاثاتها بحلول عام 2030 عند مستوى يقل بنسبة 4% عن المسار المعتاد للأعمال (BAU). وأعلنت في الوقت نفسه إمكانية رفع نسبة الخفض إلى 12% في حال رفع العقوبات والحصول على دعم مالي وتكنولوجي.
ووقعت إيران اتفاق باريس في أبريل 2016، لكنها لم تصادق عليه حتى الآن ولم تنضم إليه رسمياً. ووفقاً لتقرير «فجوة الانبعاثات 2026»، تعد إيران الدولة الوحيدة التي لا تزال تكتفي بالمساهمة المحددة وطنياً التي قدمتها عام 2015.
وفي ما يتعلق بالميثان، تعد إيران إلى جانب الجزائر وسوريا من الدول القليلة في المنطقة التي لم تنضم إلى «التعهد العالمي بشأن الميثان»، وهو اتفاق طوعي يهدف إلى خفض انبعاثات هذا الغاز عالمياً بنسبة لا تقل عن 30% بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عام 2020.
في المقابل، أدرجت السعودية والإمارات إجراءات لخفض انبعاثات الميثان ضمن خططهما المناخية، بينما تستهدف قطر خفض انبعاثات الميثان في قطاع النفط والغاز إلى مستويات تقترب من الصفر، وألزمت الشركات بالإبلاغ عن التسربات وإصلاحها.
وعلى الرغم من إقرار إيران خططاً لمواجهة التغيرات المناخية، تظهر بيانات العقد الماضي أن انبعاثات غازات الدفيئة واصلت الارتفاع، من دون أن تظهر في البيانات السنوية حتى الآن مؤشرات على تحول مستدام في هذا الاتجاه.
ويقدم تقرير الأمم المتحدة، في مجمله، صورة عن نمو ملحوظ في الانبعاثات الإيرانية، ولا سيما مقارنة بالمتوسط العالمي وبعض دول المنطقة، ويؤكد أهمية تحسين كفاءة استخدام الطاقة، والحد من حرق الغاز وتسربات الميثان، وتحديث الالتزامات المناخية.



