القضاء يخلِّي سبيل رئيس مجلس محافظة ميسان بعد توقيفه على خلفية تهديده احتجاجاً على إغلاق منفذ الشيب

أخلت السلطات القضائية العراقية سبيل رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير عبد الحسن المحمداوي بعد مثوله أمام الجهات القضائية.

ميدل ايست نيوز: أخلت السلطات القضائية العراقية، الثلاثاء، سبيل رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير عبد الحسن المحمداوي بعد مثوله أمام الجهات القضائية، وذلك بعد توقيفه لساعات على خلفية تصريحات هدّد فيها بإعلان العصيان المدني وقطع الطرق احتجاجاً على إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران. الأزمة لا تزال جارية فيما تقترب المهلة التي منحها المحمداوي للحكومة لإعادة فتح المنفذ، والمحددة ليوم الخميس.

إجراءات القضاء وإخلاء السبيل

أعلن المكتب الإعلامي للمحمداوي أن القضاء قرر إخلاء سبيله بعد امتثاله لـ”الإجراءات القانونية المختصة”، من دون الكشف عن تفاصيل القرار أو توضيح ما إذا تمت الإفراج عنه بكفالة أو ما إذا كانت الإجراءات القضائية بحقه قد انتهت.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن أن إخلاء السبيل جاء بعد مثوله أمام محكمة تحقيق الكرخ في بغداد، التي كانت قد أصدرت مذكرة قبض بحقه استناداً إلى المادة 224 من قانون العقوبات العراقي.

وجاءت مذكرة القبض بناءً على شكوى من مكتب رئيس الوزراء علي الزيدي، إثر تصريحات للمحمداوي هدّد فيها بإعلان العصيان المدني وإغلاق الطرق التي تربط ميسان ببقية المحافظات إذا لم تستجب الحكومة لمطلب إعادة فتح منفذ الشيب.

واطلعت المحكمة، بحسب وثيقة قضائية نشرتها وسائل إعلام عراقية، على تسجيل لتصريحات رئيس مجلس المحافظة، واستمعت إلى أقوال الممثل القانوني لرئيس الوزراء قبل إصدار أمر القبض.

مداهمة منزل المحمداوي واستعداده للمثول

ونفذت قوة أمنية، الاثنين، مداهمة لمنزل المحمداوي لتنفيذ أمر القبض، لكنها لم تعثر عليه في حينها، قبل أن يعلن المحمداوي لاحقاً استعداده للمثول طوعاً أمام القضاء، مؤكداً أنه “ليس خارجاً عن القانون”.

وكان المحمداوي قد عقد مؤتمراً صحافياً عند منفذ الشيب الأحد، وأمهل الحكومة حتى الخميس 29 أكتوبر لإعادة فتحه، مهدداً بـ”فصل المحافظة عن جسد العراق” إذا لم يُستجب لمطلب إعادة فتح المنفذ. أثارت هذه العبارة جدلاً سياسياً وقانونياً، ودفع رئيس الوزراء إلى التوجيه بإجراء تحقيق في التصريحات.

تزامنت تهديدات المحمداوي مع احتجاجات شارك فيها عشرات المواطنين وسائقي الشاحنات، قطعوا خلالها طريق بازركان المؤدي إلى مواقع الشركات النفطية، مطالبين باستئناف الحركة التجارية عبر المنفذ.

وفي السياق ذاته، طالب محافظ ميسان حبيب ظاهر الفرطوسي الحكومة بإعادة فتح المعبر محذّراً من تداعيات اقتصادية وإنسانية للإغلاق.

وقال الفرطوسي إن القرار أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية ومواد البناء، وتراجع النشاط التجاري، والإضرار بمصادر رزق المواطنين، فضلاً عن عرقلة سفر المرضى الذين يحتاجون إلى تلقي العلاج خارج العراق.

قرار الإغلاق وتبرير الحكومة

كانت الحكومة العراقية قد قررت في 20 أكتوبر إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران اعتباراً من صباح اليوم التالي أمام المسافرين والمركبات والشاحنات التجارية حتى إشعار آخر. وعزت الحكومة القرار إلى عدم استيفاء المنفذ المتطلبات الفنية والتقنية اللازمة لتشغيله.

وقال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي إن الإغلاق يهدف إلى تطوير البنية التحتية للمنفذ وتحسين جاهزيته الفنية واللوجستية، مشيراً إلى أن منفذ الشيب يعد من أقل المنافذ الحدودية مع إيران تجهيزاً من الناحية اللوجستية.

من جهتها، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول في هيئة المنافذ الحدودية أن الإغلاق يهدف أيضاً لمراجعة الترتيبات الأمنية وتركيب أجهزة كشف جديدة لمنع تهريب المواد المحظورة.

وأعلنت هيئة المنافذ الحدودية أن السلطات سمحت بدخول شحنات الخضراوات القابلة للتلف المتكدسة على الجانب الإيراني بعد مناشدات التجار خوفاً من فسادها وارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية.

اعتراض إيراني ورد بغداد

أثار قرار الإغلاق اعتراضاً إيرانياً، حيث أعلنت وزارة الداخلية الإيرانية في 21 أكتوبر أن بغداد لم تُبلّغ طهران مسبقاً بالخطوة، على الرغم من وجود تفاهمات بين البلدين بشأن الإخطار عند إغلاق المعابر لفترات تتجاوز يوماً واحداً.

ونفى المتحدث باسم الحكومة العراقية لاحقاً هذه الرواية مؤكداً أن الجانب الإيراني أُبلغ عبر القنوات المعتمدة، وأن الإغلاق يقتصر على منفذ الشيب بينما تواصل المنافذ الأخرى مع إيران العمل بصورة طبيعية.

ونصحت السلطات الإيرانية المسافرين والتجار باستخدام معبر الشلامجة كبديل، في إشارة إلى التوتر والتداعيات على الحركة التجارية بين البلدين.

انعكاسات الخلاف وغياب موعد لإعادة الفتح

تعكس الأزمة خلافاً بشأن إدارة المنافذ الحدودية وصلاحيات السلطات الاتحادية والمحلية، إلى جانب تداعياتها على النشاط التجاري في محافظة ميسان والعلاقات بين بغداد وطهران.

ومع قرار القضاء بإخلاء سبيل المحمداوي، بقيت تساؤلات مفتوحة حول مصير الإجراءات القانونية بحقه وما إذا كانت قد انتهت، كما لم تعلن السلطات العراقية موعداً لإعادة فتح منفذ الشيب، فيما تقترب المهلة التي حدّدها المحمداوي من نهايتها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى