شتاء إيران على وقع أزمة الغاز.. 130 مليون متر مكعب من الطاقة الإنتاجية خارج الخدمة
حذّرت الشركة الوطنية للغاز في إيران من صعوبة تأمين إمدادات الغاز خلال الشتاء المقبل، في ظل استمرار خروج جزء من القدرة الإنتاجية عن الخدمة نتيجة الأضرار الناجمة عن الحرب.

ميدل ايست نيوز: حذّرت الشركة الوطنية للغاز في إيران من صعوبة تأمين إمدادات الغاز خلال الشتاء المقبل، في ظل استمرار خروج جزء من القدرة الإنتاجية عن الخدمة نتيجة الأضرار الناجمة عن الحرب.
وفي حديث مع وكالة إيسنا للأنباء، قال هوشنغ صيدالي، مدير شؤون تنسيق إمدادات الغاز في الشركة الوطنية للغاز الإيرانية، إنه رغم استعادة جزء من القدرة الإنتاجية المتضررة، لا يزال نحو 130 مليون متر مكعب من الطاقة الإنتاجية للغاز في البلاد خارج الخدمة، ما يجعل تأمين الإمدادات خلال شتاء هذا العام أكثر صعوبة مقارنة بالسنوات الماضية.
وأوضح صيدالي أنه في 17 مارس 2026، تعرضت أربع مصافٍ للغاز للقصف، ما أدى إلى خروج نحو 230 مليون متر مكعب من القدرة الإنتاجية عن الخدمة. واستُعيد حتى الآن ما يقارب 100 مليون متر مكعب من هذه القدرة، فيما أضيفت خسارة 130 مليون متر مكعب إلى فجوة توازن إمدادات الغاز مقارنة بالعام الماضي.
وأضاف أن إنتاج الغاز اليومي في البلاد يتجاوز حاليًا 700 مليون متر مكعب، في حين كان يتراوح العام الماضي بين 820 و830 مليون متر مكعب يوميًا.
وتوقع صيدالي أن تواجه نحو 11 محافظة مشكلات في تأمين الغاز. وأشار إلى أن المحافظات الشمالية الثلاث، خراسان الشمالية ومازندران وكلستان، ستواجه ظروفًا أكثر صعوبة، نظرًا إلى وقوعها في نهايات خطوط نقل الغاز وارتفاع معدلات الاستهلاك فيها. كما قد تواجه ثماني محافظات أخرى، معظمها في شمال غرب البلاد، قيودًا على الإمدادات.
وأكد أن المواطنين سيظلون في صدارة الأولويات، وأن الجهود ستتركز على منع قطع الغاز عن أي مشترك. لكنه أوضح أنه في حال حدوث مشكلات، فستتم إدارتها من خلال التخطيط الدقيق وتأمين مصادر بديلة للطاقة.
وفي ما يتعلق بضرورة استمرار النشاط الصناعي، قال صيدالي إن العقود تُنظّم على أساس حصول الصناعات على الغاز لمدة ثمانية أشهر سنويًا، على أن تستخدم الوقود البديل خلال الأشهر الأربعة المتبقية. وأضاف أن المصانع أُبلغت بضرورة الاحتفاظ بمخزونات من الوقود البديل.
وأشار إلى أن الجهود ستستهدف إبقاء الصناعات الجنوبية، التي تتمتع بظروف أفضل لتأمين الغاز، قيد التشغيل قدر الإمكان، مع توفير الكميات الممكنة من الغاز للمناطق الوسطى والشمالية. وشدد على أن الأولوية القصوى هي توفير الراحة للمواطنين، وأن مصالحهم ستُقدّم على استمرار النشاط الصناعي إذا تعارض الأمران.
وأعلن صيدالي فرض قيود إضافية على استخدام الغاز في الأغراض غير الضرورية. وأوضح أن الحد الأقصى لدرجة الحرارة في المباني العامة والدوائر الحكومية سيُحدد هذا العام عند 20 درجة مئوية، أي أقل بدرجة واحدة من المستوى المعتمد العام الماضي، والبالغ 21 درجة.
وأضاف أن الرقابة على استهلاك المؤسسات الحكومية ستكون أكثر صرامة، مع تحديد المشتركين ذوي الاستهلاك المرتفع ومراجعة أنماط استخدامهم للغاز.
ودعا المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك من خلال ارتداء الملابس الدافئة، وإغلاق فتحات المكيفات، ومعالجة تسرب الهواء من النوافذ والأبواب، واستخدام النوافذ مزدوجة الزجاج، وإدارة المساحات التي يجري تدفئتها بما يحد من الهدر.
وأكد مدير تنسيق إمدادات الغاز أن قطع الغاز عن المنازل أصعب بكثير من قطع الكهرباء، إذ تتطلب إعادة تشغيل الشبكة زيارة كل منزل على حدة، وهو ما قد ينطوي على مخاطر جدية، خصوصًا خلال ساعات الليل. لذلك، شدد على أن الجهود ستتركز على تجنب قطع الغاز.
وقال صيدالي إن الحاجة إلى تعاون المواطنين هذا العام أكبر مما كانت عليه في العام الماضي، بسبب تضرر القدرة على تأمين الإمدادات وازدياد أهمية إدارة الاستهلاك. وأضاف أن تجنب الإسراف في استخدام الغاز سيساعد على تجاوز الشتاء بقدر أكبر من الاستقرار، كما سيمنح السلطات وقتًا إضافيًا لإعادة تأهيل المنشآت المتضررة.



