الصحافة الإيرانية: هل يتجاوز نتنياهو أزمة الانتخابات؟
لا تعني خسارة نتنياهو السلطة بالضرورة تغيراً سريعاً في السياسة الإسرائيلية تجاه إيران، إذ تتجاوز المواجهة الأمنية مع طهران شخص رئيس الوزراء، رغم الخلافات بشأن أهداف الحرب والعلاقات مع واشنطن.
ميدل ايست نيوز: أظهرت النتائج الأولية لفرز أصوات الانتخابات الإسرائيلية تقدم حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو. ومع فرز نحو 66 في المئة من صناديق الاقتراع، حصل الائتلاف الداعم لنتنياهو على 54 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لمعسكر معارضيه، فيما حصل تياران يغلب عليهما الطابع العربي على 16 مقعداً إجمالاً.
وحسب تقرير لموقع رويداد24 الإيراني، تشهد النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية تغيرات متواصلة، فبعدما أظهرت استطلاعات الرأي عند خروج الناخبين من مراكز الاقتراع تقدماً نسبياً لمعارضي بنيامين نتنياهو، جاءت عملية الفرز الرسمية لمصلحة ائتلاف رئيس الوزراء. ومع ذلك، لا يزال الائتلاف بعيداً عن تحقيق الأغلبية البرلمانية، ولم يتضح بعد ما إذا كان نتنياهو سيتمكن من تحويل تقدمه إلى تشكيل حكومة جديدة.
وتأتي الانتخابات في ظل الحروب الإقليمية والصراع مع إيران، ما يجعل نتائجها النهائية مؤثرة ليس فقط في مستقبل رئاسة الحكومة، بل أيضاً في تركيبة الائتلاف الحاكم المقبل ومسار السياسة الأمنية الإسرائيلية.
نتنياهو يتقدم، لكن الطريق إلى الأغلبية لا يزال مفتوحاً
وفقاً للتقارير المنشورة صباح الأربعاء، وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، حصل الائتلاف الداعم لنتنياهو على 54 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لمعسكر معارضيه، بعد فرز نحو 66 في المئة من صناديق الاقتراع. كما حصل تياران يغلب عليهما الطابع العربي على 16 مقعداً إجمالاً. وتظل هذه الأرقام مؤقتة، إذ قد يؤدي فرز الأصوات المتبقية، بما فيها أصوات الصناديق الخاصة، إلى تغيير توزيع المقاعد. ويتطلب تشكيل الحكومة في الكنيست الإسرائيلي، المؤلف من 120 عضواً، الحصول على دعم 61 نائباً على الأقل. لذلك، فإن تقدم ائتلاف نتنياهو في الوقت الراهن لا يعني ضمان تشكيل الحكومة.
والأهم أن تصدر حزب في الانتخابات الإسرائيلية لا يعني بالضرورة قدرته على تشكيل الحكومة. فقد تقدم حزب الليكود بزعامة نتنياهو في الفرز الأولي، لكن رئيس الوزراء يحتاج إلى ائتلاف قادر على الحفاظ على الأغلبية البرلمانية لضمان استمرار حكومته. وحتى إذا أصبح الليكود أكبر أحزاب الكنيست، فإن الخلافات بشأن عدد المقاعد التي يمتلكها حلفاؤه وإمكانية التوصل إلى تفاهمات مع تيارات أخرى قد تحسم النتيجة النهائية.
لماذا لا يزال تشكيل الحكومة صعباً؟
يتمثل أبرز منافسي نتنياهو في غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي. وبعد صدور استطلاعات الرأي الأولية، قال آيزنكوت إن الناخبين يريدون التغيير، ودعا نتنياهو إلى التنحي. لكنه يواجه بدوره معضلة أساسية في مسعاه لتشكيل الحكومة، تتمثل في أن معارضي نتنياهو لا يشكلون معسكراً موحداً بالكامل، فيما قد تجعل الخلافات بشأن تركيبة الحكومة وطبيعة التعاون مع الأحزاب العربية الوصول إلى الأغلبية أمراً صعباً.
في المقابل، يعتمد نتنياهو في مسعاه للوصول إلى 61 مقعداً على دعم حلفائه من اليمين والأحزاب الدينية. وقد تحد هذه التبعية من هامش تحركه خلال المفاوضات، إذ تُعد قضايا مثل التجنيد الإلزامي لليهود الحريديم، والمسائل الدينية، وتركيبة مجلس الوزراء من أبرز نقاط الخلاف في السياسة الداخلية الإسرائيلية. وبالتالي، فإن زيادة مقاعد ائتلاف رئيس الوزراء في عملية الفرز لا تضمن بحد ذاتها قدرة شركائه على التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل حكومة مستقرة.
وإذا عجز أي من المعسكرين عن جمع الأغلبية المطلوبة، فقد تدخل إسرائيل مرحلة من المفاوضات المطولة، يواصل خلالها نتنياهو مهامه رئيساً مؤقتاً للحكومة إلى حين حسم مصير الحكومة المقبلة. كما أن فشل محاولات تشكيل الحكومة قد يفتح الطريق أمام إجراء انتخابات جديدة.
الانتخابات في ظل الحرب: هل صوّت الناخبون لنتنياهو أم حاسبوه على أدائه؟
أُجريت الانتخابات في وقت لا يزال فيه المجتمع الإسرائيلي يواجه تداعيات هجوم 7 أكتوبر 2023 والحروب التي تلته. وركز نتنياهو في حملته الانتخابية على الإنجازات العسكرية وضرورة مواصلة مواجهة التهديدات الأمنية، بما فيها إيران. في المقابل، سعى آيزنكوت إلى تقديم نفسه بديلاً لقيادة نتنياهو، مشدداً على ضرورة تغيير أسلوب إدارة البلاد.
وتشير نسبة المشاركة البالغة 77.7 في المئة، وهي الأعلى منذ عام 1999، إلى أن المنافسة الانتخابية شهدت تعبئة واسعة للناخبين. ومع ذلك، لا تكفي نسبة المشاركة وحدها لتحديد ما إذا كان المجتمع الإسرائيلي قد اتجه نحو مسار سياسي موحد. فلا تزال النتائج الحالية تعكس تشتت الأصوات بين الأحزاب وصعوبة تشكيل أغلبية مستقرة.
وبالنسبة إلى نتنياهو، يمثل تقدمه في فرز الأصوات فرصة لتعزيز موقعه في مفاوضات تشكيل الحكومة، لكنه يواجه سؤالاً أساسياً: هل سيتمكن من الحفاظ على تماسك حلفائه وتجاوز خلافاتهم الداخلية؟ أما معارضوه، فلا يكفيهم مجرد تقليص نفوذ نتنياهو أو إضعاف موقعه، بل يتعين عليهم إثبات قدرتهم على جمع الأغلبية وتشكيل حكومة بديلة.
هل يؤدي تغيير الحكومة إلى تغيير السياسة الإسرائيلية تجاه إيران؟
تحمل نتائج الانتخابات أهمية بالنسبة إلى إيران أيضاً، لكن لا ينبغي اختزالها في الاختيار بين سياستين متناقضتين تماماً. فقد شدد نتنياهو خلال حملته الانتخابية على مواجهة إيران، بل وعلى تغيير النظام في طهران. أما آيزنكوت، فيتبنى هو الآخر نهجاً متشدداً تجاه إيران، ويدعم الضغوط الاقتصادية، ولم يعارض شن هجمات على المنشآت النووية الإيرانية. لكنه يختلف عن نتنياهو في عدم تأييد استخدام القوة العسكرية لفرض تغيير النظام، على النحو الذي طرحه رئيس الوزراء.
لذلك، فإن خسارة نتنياهو السلطة لا تعني تلقائياً أن السياسة الإسرائيلية تجاه إيران ستتغير بسرعة. وقد تكون الخلافات بشأن مدى الاعتماد على العمليات العسكرية، وأهداف الحرب، وكيفية إدارة العلاقات مع واشنطن عوامل مهمة، لكن المواجهة الأمنية مع إيران تتجاوز شخص نتنياهو، وتحظى بمكانة في أوساط مختلفة من الطيف السياسي الإسرائيلي. وكان تحليل لوكالة رويترز قبل الانتخابات قد شدد على النقطة نفسها، مشيراً إلى أن التغيير المحتمل في قيادة إسرائيل لا يؤدي بالضرورة إلى تحول جوهري في استراتيجيتها تجاه إيران.
وفي الوقت نفسه، قد يؤثر استمرار الانسداد السياسي في القرارات الأمنية والدبلوماسية الإسرائيلية. فالحكومة التي تعتمد في بقائها على ائتلاف هش ستواجه قيوداً وضغوطاً داخلية مختلفة، وإن كان من غير الممكن استخلاص استنتاجات بشأن توقيت أي تحرك عسكري جديد أو احتمالاته استناداً إلى النتائج الانتخابية وحدها.



