إيران.. رفع أسعار القمح والدقيق يزيد الضغط على طبقة العمال

يهدد رفع أسعار القمح والدقيق في إيران بموجة غلاء جديدة تطال الخبز الصناعي والوجبات السريعة، وسط تراجع القدرة الشرائية للأسر الإيرانية.

ميدل ايست نيوز: بالنسبة إلى العامل الإيراني الذي يقل أجره اليومي عن 2.5 دولار أميركي، فإن شراء بضع أرغفة من الخبز خلال اليوم قد يلتهم جزءاً كبيراً من دخل يوم عمل كامل. فالعامل الذي يقضي يوماً كاملاً في العمل لتأمين معيشة أسرته، بات مضطراً إلى تخصيص حصة أكبر من ثمرة جهده لشراء أحد أبسط المواد الغذائية! فالخبز الذي كان يوماً رمزاً للرخص وسهولة الحصول عليه، يتحول تدريجياً إلى سلعة أكثر كلفة في سلة استهلاك الأسر الإيرانية.

موجة جديدة من الغلاء في المطاعم

لا يبدو أن ارتفاع أسعار الخبز الصناعي كبير الحجم سيتوقف عند رفوف المخابز. فخبز الباغيت وخبز البرغر ليسا مجرد منتجين تشتريهما الأسر مباشرة، بل يشكلان مواد أولية لجزء كبير من محال الساندويش والوجبات السريعة والمطاعم. لذلك، فإن ارتفاع أسعار الدقيق والخبز الصناعي قد يطلق موجة جديدة من الغلاء، تبدأ من مصانع إنتاج الخبز، وتصل إلى المحال التجارية والمطاعم، لتنتهي بزيادة كلفة أبسط الوجبات الغذائية على المواطنين. وفي اقتصاد اتجهت فيه أسر كثيرة إلى الأطعمة منخفضة السعر للتخلص من النفقات الإضافية، فإن ارتفاع أسعار هذه المنتجات يعني أيضاً تضييق الخيارات الغذائية المتاحة أمامها.

وتزداد المخاوف عندما نعلم أن الحكومة رفعت سعر القمح المستخدم في إنتاج الخبز كبير الحجم والصناعي من 23 ألفاً و860 توماناً إلى 60 ألف تومان، ما أدى عملياً إلى مضاعفة كلفة تأمين المواد الأولية لهذا القطاع عدة مرات. كما أسفر القرار عن ارتفاع سعر الدقيق من 30 ألفاً و200 تومان إلى نحو 80 ألف تومان.

وقال محمد جواد كرمي، رئيس فريق عمل الدقيق والخبز في غرفة النقابات الإيرانية، في حديث إلى صحيفة «جهان صنعت»، إن زيادة سعر الدقيق المستخدم في إنتاج الخبز الصناعي كبير الحجم ومتوسط الحجم ستؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات النهائية وزيادة الضغوط على المستهلكين، مشدداً على ضرورة إعادة النظر في آلية تخصيص دعم الدقيق.

وأوضح كرمي أن قراراً أُقرّ الأربعاء الماضي نص على رفع سعر القمح المستخدم في إنتاج الخبز كبير الحجم ومتوسط الحجم الصناعي والمعكرونة من 23 ألفاً و860 توماناً إلى 60 ألف تومان. وبناء على ذلك، ارتفع سعر الدقيق المستخدم في هذا القطاع من 30 ألفاً و200 تومان إلى 80 ألف تومان للكيلوغرام الواحد، ما أدى إلى زيادة أسعار الخبز الصناعي وكبير الحجم نتيجة ارتفاع كلفة المواد الأولية.

وأضاف أن الحكومة أوقفت، بموجب هذا القرار، تقديم الدعم لقطاع إنتاج الخبز الصناعي وكبير الحجم والمعكرونة، وأن الزيادات السعرية التي يشهدها السوق حالياً ناتجة عن هذه السياسة. وأشار إلى أن الحكومة رفعت سعر القمح دفعة واحدة، ومن الطبيعي أن ينعكس هذا التغيير على أسعار الدقيق، ثم على أسعار المنتجات النهائية.

وشدد كرمي على ضرورة اعتماد رؤية شاملة عند وضع السياسات المتعلقة بقطاع الخبز، قائلاً إنه لا يمكن اتخاذ قرارات منفصلة بشأن القطاعات المختلفة لهذه الصناعة، ثم توقع ألا تمتد تداعياتها إلى القطاعات الأخرى.

وفي إشارة إلى استياء الخبازين والمستهلكين، قال كرمي إن أياً من المواطنين أو الخبازين أو الحكومة ليس راضياً اليوم، رغم حجم الدعم الكبير الذي يُقدّم. وأضاف أنه لا يمكن الاكتفاء بتوفير الدقيق بأسعار منخفضة، ثم توقع تحديد السعر النهائي للخبز بصورة واقعية ومنطقية وحل جميع مشكلات هذا القطاع.

وأكد كرمي في ختام حديثه أن نقل الدعم إلى المستهلك وتهيئة بيئة تنافسية في صناعة الخبز يمكن أن يمهّدا لإصلاح هيكل هذا القطاع. ففي ظل المنافسة، سيسعى المنتجون إلى تحسين جودة منتجاتهم للحفاظ على حصتهم في السوق، إلى جانب إتاحة المجال لتعديل الأسعار وتحقيق التوازن فيها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى